المتابعون

الأربعاء، 14 سبتمبر 2011

رسم وتعبير

أحب الحصص لديَّ أثناء مراحل دراستي. ورغم إن باقي الحصص كانت متعة بالنسبة لي وخصوصًا: اللغة الإنجليزية والنحو والرياضيات وأخص الهندسة، فإن حصتي الرسم والتعبير لهما معي من الذكريات ما أسعد بروايته. أتذكر ميس سهام الجميلة الرشيقة الفرعاء الشقراء، والأجمل فيها أنها كانت تحبني وتشجعني كثيرًا. لن أنسى لها تعديلاتها على رسوماتي وتشجيعها لي للاستمرار. تلاها مستر عادل الذي لم أكن أعرف لماذا كان يحاول تشويه صورتها في عيني مما جعلني أستنتج أن ميس سهام كانت حبه الأول على الأرجح في الكلية. وميس هالة لها معي أيضًا ذكريات طيبة بطيبة أخلاقها وقلبها الأبيض. أما عن الحصة نفسها فكنت أؤنب نفسي عندما أنسى كراسة الرسم في المنزل، وما كان يزيدني أسفًا رؤيتي لأصدقائي يرسمون في كراساتهم بينما أسرح بعيدًا فأرسم بخيالي في كراستي أجمل من رسوماتهم.
عندما كانت المعلمة تقترح موضوعًا للرسم، كنتُ أكره الانصياع لرغبتهم وطاعتهم فيما يفكرون لنا أن نرسم، فغالبًا ما كانت الموضوعات واحدة: عيد الطفولة، بداية العام الدراسي، رمضان، كارت معايدة وأشياء أخرى.. بينما كنت أحب أن أرسم موضوعات من خيالي.
أذكر أنني من فرط حبي وتعلقي بالأفلام العربية كنت أحب أن أرسم الراقصة في بدلة الرقص الشرقي المطرزة وأعشق تفاصيل الحركة التي أتفنن فيها بقلمي الرصاص، ولا أحب أن ألونها. أعتقد أن حبي لأفلام الأبيض والأسود جعل طريقة تلويني غريبة للغاية مما جعلني أكره تلوين موضوعاتي. أذكر كذلك فتيات البالية الرشيقات اللاتي كن يتمايلن برقة بفساتينهن القصيرة، وبالطبع كنت متأثرة في رسمهن بغنوة ليلى مراد حبيبة قلبي: يا حبيب الروح فين أيامك.
أما حصة التعبير فلم تكن كراهيتي لموضوعات الرسم تقل عن كراهيتي لنفس الموضوعات المملة للتعبير، ولكنني كنتُ أضطر للكتابة كي لا تلاحقني عصا الأستاذ، وأعتقد أن كراهيتي كانت كافية بصورة كبيرة لجعل موضوعاتي أسوأ ما تكون.
لكنني كنتُ أحبُ الكتابة وأعشق التأليف، وبخاصة الأخبار الصحفية التي كنت أفتعلها وأصنع منها مجلاتي الخاصة التي كنتُ أكتبها بيدي وأصمم لها شكلها الفني. أذكر مواقفي العائلية التي جعلتني ذات مرة أجمعها وأصوغها في مجلة أطلقتُ عليها اسم: الشجرة.
كم أفتقد كراسة الرسم الآن وكشكول التعبير!!!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أشكر لك المتابعة والتفاعل بالتعليق