المتابعون

السبت، 10 سبتمبر، 2016

عِناد مُكَابِرَة

أنا التي.. لا تخجل الإفصاح عمَّا مضى لها من حب. وأنا التي.. تنتظر حبًّا يأتيها بقوةٍ.. يضرب قلبها كعاصفةٍ في ليلةٍ قررت أن تخرج فيها برداءٍ خفيفٍ دون أن ترتد عن رغبتها في الشعور بلسعةِ البرد.
وأنا التي.. لا تنتظر ممن مضى يفتش في عثرات النساء على حبٍّ يتوارى فيه من حُبِّها.
وأنا التي.. سوف أوسعُ الليالي نقدًا لروايةٍ ما كنتَ أنتَ فيها إلا بطلًا رمزيًّا تلعبُ بثانويتكَ على مسرح حياتك البائسة البعيدة دورَ البطولةِ الزائفة.
وأنا التي.. تتحدى أن تبلغَ ما بلغكَ حين حاولتَ القِصاصَ من نفسِكَ بالإفلاتِ من حبِّها بعد أن قررتْ أن تكشفَ عنه للجميع.
وأنا التي.. سوف تنتصر.. ليس لك، ولا لحبها.. بل للحب الذي لا تدرك أنتَ أسمى معانيه منها.
وأنا التي.. أوقفتْكَ عنها وأبعدَتْكَ.
وأنا القويةُ رغم ضعفٍ
وأنا.. أنا
ولستُ أنت.

الأربعاء، 7 سبتمبر، 2016

دقة قديمة

       دقَّ بابُ البيت، فدقَّتْ أبوابَ قلبي الفرحة. في البداية ظننتُ أنها فرحةُ استقبال القرن الجديد. استدعيتُ كُلَّ ما لديَّ من أدواتٍ لأقفَ في استقباله. هذه المرة لم تصنع المساحيق التي تظهر جمال الوجه بالتبرج صناعتها. اختفيتُ في إحدى الغرف بالبيتِ قليلًا. اندهش القرنُ الجديدُ كيف أتركه معلقًا على أستار كعبة الأمل طويلًا قبل أن أفتح له باب الأمل!

      انتصرتُ في النهاية وأنا أضع محبرتي وقلمي البوص أمامه وهو يحدِّقُ بي. ما كان لك من أدوات اقتحمتَ عليَّ بها مجلسي لن يُثْنيني عن رغبتي في أن أحافظ على ميراث أجدادي.
                                                        "إن العلماء لم يورثوا درهمًا ولا دينارًا.."
     
   
أطرقتُ باب المواقع على المشباك وأنا أستدعي ما سوف أخط بقلمي على أوراقي، فصمتَ عني القرنُ طويلًا.

الاثنين، 5 سبتمبر، 2016

اعتذار

أعتذر لنفسي قبل الآخرين، فأنا عاجزةٌ عن استدعاء ما قمتُ به من إنجازات في هذه الأعوام التي مرت من عمري، وكأنها اختفت من عداد الزمن التقليدي: 2012، 2013، 2014، 2015
وأريد أن أبدا البناية من جديد حتى وإن لم تتهدم. هكذا أفضل.

الأربعاء، 27 يناير، 2016

قوارير هيستيرية

تأخذنا عبلة كامل بمشاهدها في هذا الفيلم. نموذج ملهم يسوق لنا إحدى صور خدش زجاجات القوارير حد إصابتها والتلذذ بنزيفها.
نموذج يفضح عوار المجتمع الذي يدهس ورداته الناعمة الرقيقة. دنيا لم تخلق لهن ولم يُخلقن لها.
عبلة كامل توجد في كل فتاة منا، لا تنكرن وجودكن معها وفيها في كل مشهد دار بحياتها أمامكن. الوداد الذي تطلبه كل فتاة فاقدة لكثير من مشاعر تحظى بها الأخريات. هي لا تهتم كثيرًا بشكلها، إذ ربما تتخفى في تلك التفاصيل البريئة المغموسة في لذة الإبقاء على طبيعة إنسانة. يكفيها كونها إنسانة إذ لم يكفِ غيرها سوى النظر إليها على هذه الحالة باعتبارها نُدرة. الندرة لقلتها في زمن اختفاء تلك الحالات مما يجعلها ندرة تخلق طرافة حدث يستهوي الجميع الضحك منه وعليه. عبلة قد يستبدل أحدهم حرفًا بحرف كي يطغيها بسذاجة تسلبها كل حقوق امرأة. وداد قد تتمتع بالود الذي تتمنى ممارسته مع من يشاركها إياه. لا تخرج من حياتهما ولا تدخل إلا وأنتَ تلعن تفاصيل أدت إلى بقائهما في هذا المجتمع المليء بالدناءات. تتخلى إحداهما عن كل شيء في مقابل شيء بسيط قد يستكثره عليها أغلب سكان هذا العالم. بينما تستقوي الأخرى بكل شيء لم يضعها أسيرة مخلوبة اللب لهذا الشيء نفسه.
قد تستغرب أداء وداد وعبلة أو أداء عبلة لوداد، لكن يبقى أن تستخلص من شخصيتيهما أنهما تمتلكان حسًّا مرهفًا. هذا الذي يجعلهما يرفضان أن يريا النظرة التي تستخف بقدرتيهما على كشف ما وراء النفوس. هما اثنتان قد ضلت أعين الجميع مكانهما، لكنهما يبحثان في أعين الجميع عن مكان. ظلهما الفرح الذي لا يأتيهما من كثرة ترددهما على أبوابه.
الغيرة من مشاعرهما تعتصر قلوب الفاقدات من حوليهما. الحب لا يعرف لهذا العالم أقدامًا مثلما تخطو بهما الاثنتان.
الإذلال ليس وسيلة لكسب العطف، هما لا يستحقان أقل من الحب. والحب لا يأتيهما حيث لا يعد الحب إلا شخصيات أقل عاطفة منهما.
الحياة على موعد معهما لتذيقهما مرارة تأشيرة الدخول في سفر مع الروح إلى عالم آخر يتمنيان عليه أن يأخذهما إليه.


الأحد، 8 فبراير، 2015

بين أين عمري.. أنا حرة.. هذا هو الحب أرفض إلا الحب "في شقة مصر الجديدة"

.السينما حياة تأخذ كثيرًا منا في عالم خاص. ربما تؤثر فيه أو يتأثر بها فإما أن يعيش أسيرًا لما فيها أو تعيش هي بداخله. حاولتُ كثيرًا الانفلات من أمرها. مازلتُ أحاول الخروج من نماذج فرضها عليَّ مجتمع عاشته بطلات أفلام تمثلني بشدة: ماجدة، لبنى.. ومازلتُ أبحث لنفسي عن الإطار غير التقليدي الذي تعيشه أنا.. تعيشه أنا بكل ما فيها من تفاصيل تحاول الخروج عن المألوف من أنماط قوالب مجتمعية ذات قيود صارمة تتحكم فيها العادات والتقاليد والعرف بعيدًا عن الدين والأخلاق.
عائشةٌ أنا بكل ما أريد من طفولة المشاهدة على أكتاف النبي لمشهد رياضي يدور بين الصحابة.. عائشةٌ أنا بكل ما يرى فيها الرسول من لعب بدمى تصنعها بيديها الصغيرتين وتصور بهما جناحي سليمان فتتسلل بطفولتها المبدعة إلى جناحي ملاك صغير يصنع عالمه المدهش ليعيش فيه ببساطته وتلقائيته غير المعهودة.. عائشةٌ أنا حين توقف الرسول ليبحث لها عن عقدها المفقود، لم يخجل لأنه ينفذ لامرأة رغبتها في إيجاده، ولم يتذمر لفقدها إياه، ولم يسخر من كونها امرأة وشيء كهذا العقد الصغير قد يكسر قلبها إذا فقدته. عائشةٌ أنا ولا أرضى بغير محمدٍ حقيقي يحترم في هذه الرغبات.
كيف تحولت تلك العائشة في أفلامنا إلى نماذج تُحييها ذكرى التملك والرغبة والسيطرة والبشاعة والفظاظة والمعاني السيئة التي حملتها إليّ ذكرى كل فيلم تمثلت فيه بطلاته بهذا النسيج اللا أخلاقي الديني الذي يحركه المجتمع ذو الرغبات القاتلة؟!
ماجدة الطفلة التي تريد أن تحيا ما يسيطر على فتيات جيلها من حياة الأنوثة. تحلم بفستان طويل تدور به على كعبي حذائها العاليين. تحلم بأحمر يلطخ شفتيها الصغيرتين. تحلم ربما بحمالتي صدر ترى كل فتاة في فصلها ترتديهما بحرية في الوقت الذي تمنعها والدتها من أن تمتلك مثلهم. ماجدة الطفلة رفضت وتمردت على سيطرة الأم في أن تخلق لها كل شيء فلل تتركها تنتقي تفاصيل ملابسها وأحذيتها، فتلجأ إلى من يبتاع عمرها بهم. تدخل بيتًا لتظن أنها ستكون سيدته، تلعب بأصابعها الصغيرة على بيانو كانت تحلم أن تمتلكه لنفسها.
تتبدى لها الحقيقة، فالمال الذي اشترى لها أشياء سعت للحصول عليها فباعت بها عمرها، هو نفسه الذي يحجبها برغبته في التملك والسيطرة بشكل قتل فيها كل أحلامها وأسرها في بللورته الزجاجية التي يدخل فيها هواءً تتنفسه كيف يشاء.
تظن أنها قد ركبت فرسًا أو مهرةً ستأخذها إلى أحلامها التي نسجتها في الخيال ذات مرة من مال شيب ذاك الرجل. تستيقظ على مفاجأة من يطمع فيها وهي تطير بخيلها وخيالها، ودون أي علم يتغير هذا الرجل الذي سكب في عاطفتها ومشاعرها الأولى الأبوة المفقودة. دون أن تدري ما ذنبها يدور سهم حظها ليستقر في قلبها الصغير فيكون بمثابة الطعنة الأخيرة. تعيش بين جدران شيخوخته. تفقد عمرها وتذبل زهرة شبابها. يحطمها يومًا بعد يوم. يتلذذ بتحطيمها وتعذيبها. تطعنها ألسنة أخته التي لم تجرب مشاعر الأنثى صغيرة أو كبيرة. تعود بقطار أحلامها، وتحاول العودة به إلى قطار شبابها، تركب دراجتها، تصطحب أيام صباها الذي ضاع مدفونًا. تحاول أن ترى عمرها الفائت في أشياء مازالت الأم تحاول السيطرة عليها وإبعادها عنها.
تقع فريسة تارة لسخرية الشباب الذين يصغرونها، وتقع فريسة تارة أخرى لهذا الرجل الذي يتابعها من بعيد وينظر إليها نظر المشفق على مسكينة تسقط من أنظاره لمحاولتها أن تكون أنثى أو امرأة. هو ليس بنبيل سيأخذها على الحصان الذي تحلم بأن تشاركه إياه وهي تحتضنه بأشلاء امرأة، ولكنه هو الرجل الذي يحاول إبراز قوته في مقابل ضعفها وهي تحاول أن تلملم شتات نفسها وتشعر بما حرمت منه في سنوات شبابها.
المجتمع بعاداته وتقاليده نفسه يقتل في لبنى طموحها، يراها الكاتب في حلمها تريد تحقيق المحال، هي تريد والنساء لا يردن لها. هي تتعلم، والنساء يجهلن، هي تقرأ وتكتب وترقص وتلون بخيالها مستقبلها، والنساء يجهلن القراءة والكتابة والرقص بل يجهلن المعنى الحقيقي للمستقبل.
الكمان والبيانو يعزفان الشباب والمرح المفقودين في صخب ثرثرة النساء في الحارات يتبديان في مجتمع آخر في عنوان جديد لشقة جديدة تمارس فيها حريتها بعيدًا عن جهل يطوق مجتمع غبار العادات والتقاليد والثرثرة والنميمة. تمارس عملها، تنخرط فيه، يكاد العمر يمر بها وهي تدفن عاطفتها بين أدراج الوظيفة، فتعيد الأيامُ إليها حبها القديم، فيمتزج برغبة في تحطيم قيود المستعمر الذي غيّرَ لها مجتمعها ليصبح بهذا الجهل يتحكم في ذوي العقول والمهارات مثلها ومثل مَن أحبت يومًا ومارس عليها نفس السطوة لكونه رجلًا تفتح الحريات له يداها في مجتمع يُطبق عليها هي الأخشبين.
ولكن الأمر يبدو مختلفًا في تمرد تلك الفتاة التي تبحث في شقة مصر الجديدة عن حب المعلمة الذي ظل يطاردها من طفولتها، عن رغبة المعلمة في قضاء أيام تشبه أيام الحب الحقيقية التي اختارتها ضاربةً عرض الحائط بكل أعراف وتقاليد المجتمع متدني التفكير في أهمية العاطفة التي تغذي روح الإنسان لا تقتله.
معلمتها في نهاية تخبطها في أحداث تلتقي فيها بشخصيات كثيرة وتعيش في أجواء مختلفة ترسل إليها رسالة: الرسالة أن الحب موجود، وكذا القلب الذي يمارسه مازال ينبض بالحياة. لا يهم ما قاله الساقطون، ولا تهم نظرات المثرثرين، ولا عليكِ يا بنيتي من سيطرة الأم التي تلعنك ألف ألف لعنة وتكره يومًا ابتليت فيه بقلبك المحب. لا عليكِ من هذه الأعاصير التي تواجهين في حياتك. لا عليكِ فالحب موجود وبه يعيش قلبي كما سيعيش قلبك كزهرة ترويها عاطفة فارسك الذي اخترتيه في خيالك.
نعم أنتظره.. حسين صدقي الفتى الدمث الخلوق الذي يحطم كل التقاليد ويسعى ليقترب شيئًا فشيئًا. هو الرجل الذي لا يخنق بأنفاسه حريتي، هو الفارس الذي لا تأخذه تقاليد المجتمع ليضغط على قلبي فيطعنه بسهام حظه التعس في ممارسة حرية شكري سرحان في "أنا حرة" ولا يطعنه بنفس سهام التملك والسيطرة النابعين من قتل عائشة بطفولتها التي رعاها محمد وضاعت من ماجدة بين الشيخوخة والشباب.
سأمارسُ حبًّا يجعلني كالأميرة ليلى في أحلى أدوارها. دور لم تمارسه من قبل مع هذا البطل الجميل.. حسين

الاثنين، 27 يناير، 2014

بين الإنجاز.. والفشل

الإنجاز
كلمة حلوة ما فيش كلام
ولكن
يتوقف معنى الإنجاز في حياة كل شخص على عوامل مهمة جدًا
ممكن تتغاضى عن معوقات كتيرة قوي في حياتك.. بس ممكن في نهاية كل طريق مفروش بالأشواك تصاب بحالة كبيرة جدًأ من التملل ومن اللامبالاة من الحياة مش من حاجة إلا لأنك متضايق قوي على نفسك.
الإحباط كلمة كبيرة بتقابلني في قاموس حياتي
ومهما حاولت أستمد القوة من النجاح في حاجات كتير كل المحبطات من حولي بتكون أكبر مني وأكبر من كل محاولات استعادتي لنقاط القوة الكبيرة في نفسي
كان نفسي
كان نفسي يكون عندي أخت كبيرة وبالتأكيد دي كانت هتبقى أكبر داعم ليَّ في حياتي
الفراغ
الحياة فيها كمية فراغ من الجانب العاطفي بشكل فظيع.. رغم كل اللي بحاول أكون لهم صديقة بلاقيني من غير أصدقاء، ورغم كل أفراد العائلة بحس بغربة، ورغم كل علاقاتي بناس كتيرة بحس برضو إني لوحدي قوي قوي قوي..
هل الفراغ الكبير دا هو السبب في عدم الإنجاز؟... ربما إلى حد كبير قوي
كل صديقة لي بتتزوج بحس إنها ماتت بالنسبة لي خالص
انشغال الصديقة بحياتها الشخصية دا أمر طبيعي
لكن فراغي من جانب الصديقة وفقداني لعلاقة الصداقة الرابطة بيني وبينها بيخليني حاسة بموتها
الحب؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
مليون علامة استفهام بالنسبة لي
الطبطبة من الأوجاع
هي الوحيدة اللي بشوفها في الحلم لما بتقابلني وتكلمني وأحس بأنسها وبقربها مني
ربنا
بيطبطب عليَّ قوي لما أقرأ سورة الضحى

الفشل
كلمة أصبحت مرتبطة كتيييييييير قوي بعدم إنجازي لحاجات كتير لأني بحاول أستمد نقاط القوة من بعض الإنجازات والنجاحات وبحس برضو إن نفس اللي بيكسروني بيهدموا جوايا كل شيء للقوة دي.. حتى آخر خيط ليَّ من حولي بلاقي الناس بتقرب مني علشان تقطعه.
رغبتي في الدنيا
لا أرغب فيها على الإطلاق لكن أريد أن أنجز أي شيء
اختفاء العمل نفسه من حياتي هصيبني بأكبر شلل دماغي تفكيري ويمكن عاطفي
الدراسة
كانت مراحل كتيرة علشان تربطني كل مرة بإني أشعر بالإنجاز وتعطيني دفقة أمل للاستمرار
حياتي
من فترة لا شغل.. لا إنجاز.. فشل ففشل ففشل..
حابة قوي أعمل أي حاجة تملأ هذا الفراغ وتشعرني بنقاط القوة من جديد
لم أتعود ألَّا أقوم بشيء
تجربة الكتابة المنشورة
تجربة غير مكتملة النضوج أودت بي من فشل إلى فشل
محتااااااااااااااجة وبشدة
إلى أي تصفيق + أي عمل يجذبني لإنجاز أعمال أخرى في حياتي متوقفة بسبب كل السابق ذكره
أنا طلعت معاش عند سن التلاتين
هو دا الإحساس اللي مسيطر كلما ذهبت للالتحاق بعمل وتتكرر نفس الجملة: ما بناخدش فوق 27
الحل
كلمة مفقودة مني بشكل رهيب

يااااااا رب

الأحد، 12 يناير، 2014

الدنيا بتطردني

من وقت للتاني لازم يحصل موقف ما يحسسني إزاي الدنيا مش قابلة وجودي فيها وإنها لازم تطردني.
إحساس إنك بتروح للناس وتتمنى الدفء في المعاملة منهم وفجأة تلاقي الناس دي كارهاك ورافضاك وعايزاك تمشي من قدامهم.
جايز الإحساس دا بيفكرني بالبطة اللي في الفيلم الكارتون اللي لقيت نفسها وسط مجموعة بط مختلفين عنها بس فضل عندها أمل إنهم يحبوها وفضلت تحاول تتقرب منهم لحد ما البطة الأم بتطردها وتقصيها بعيد عنهم.
الدنيا بالفعل بتطردني
ويوم لما يخلص آخر أمل إني أعيش فيها هتكون نهايتي.
الدنيا بتطردني

الجمعة، 6 ديسمبر، 2013

الـــ انتَ

انتَ إنسان مش موجود
ولا عمرك هتكون موجود
انتَ إنسان على الهامش قوي
في كل تفكيري انتَ حد بعيد ومش باين ولا ممكن تبان

شايف الصورة دي؟
عمرك ما كنت واقف فيها
لأنها دايمًا صورة مجهول
انتَ مش موجود في عمري
ولا هتكون
كل وجودك فيه متعلق باتنين وبس: طفل أشيله وفستان ألبسه
الاتنين دول موجودين من قبلك
وهيفضل وجودهم أقوى من وجودك
لأنك عندي ولا حاجة خالص
وعمرك ما هتكون موجود

يمكن أشوف شبحك
يمكن تكون مجرد ظل
لكن هتفضل طول حياتك ولا حاجة خالص ولا حاجة خالص
لأنك برضو ولا حاجة وهتستمر لا شيئيتك في حياتي طول ما أنفاسي بتتعد عليَّ في العمر

الأحد، 29 سبتمبر، 2013

عايزة أزورك قريب

يمكن كل البنات كان يبقى عندها فساتين حلوة زي بتاعتي. ويمكن تكون عرايسهن أحلى من عرايسي اللي بحبها. بس مش كل البنات كان عندها تيتة زي بتاعتي.
حبيبتي تيتة
عايزة أقول لك إنك مش بس وحشتيني لأن وحشتيني دي كلمة قليلة قوي. عايزة أزورك قريب. عايزة أحس إني في حضنك وانتِ بتضميني. عايزة أشعر بالحضن دا قوي لأني محتاجاه.
كل يوم كل يوم بفتكره قوي وبفتكر كل ألم وكل معاناة كنتِ بتحوليها بمسحة من إيدك أو كلمة من بين شفايفك الحلوين لبلسم. كلمة بسيطة لما كنت أشعر بأي وجع بتقوليها لي: ما تسأليش عنه..
كلمة بسيطة قوي كنت بحس ساعتها إنها متعبة بس فعلًا لما كنتِ بتقوليها كانت كأنها بتسحر للوجع وبتمشيه وما تخلينيش أحس بأي ألم خالص.
حبيبتي تيتة أنا نفسي قوي قوي في ... نفسي في حاجة مهمة قوي حاجة يمكن ما يعرفوهاش ولا عمرهم هيدركوها في أي يوم في عمرهم... نفسي ولو اني نسيت إني نفسي أصلًا في إيه.. نفسي فيكِ نفسي فيكِ قوي يعني أبوسك وأحضنك وألمسك وأسرح لك شعرك وأقص لك ضوافرك وتبوسيني وتغني لي وتاخديني ف حضنك.. هو دا المهم مش عايزة حاجة من الدنيا كلها..
يا ريتك زي ما كنتِ عايشة وبتحاولي توقفيني عن إني أشتكي لك من فلان وفلانة اللي يزعلوني تحاولي برضو تبعديهم عني دلوقت وتبعدي عني شرهم.. الشر بقى كتير قوي من حولي يا تيتة. كل الناس بقت شر شر شر وحش قوي قوي بجد شر مخيف.
أنا تعبت من شرهم كله
ونفسي نفسي نفسي أكون بين إيديكِ.

الجمعة، 28 يونيو، 2013

هو الجواز إيه غير فستان منفوش ونونو؟؟

أيوة أنا البنوتة اللي عايزة فستان منفووووووووووووش قوي قوي قوي

ونونو

علشان كدة مش أي حد هلبس له الفستان

ولا أي حد هيكون أب لهذا الـ نونو 



ملحوظة: الفستان اللي في الزوجة الرابعة هو اللي عاجبني مش المسلسل











الجمعة، 3 مايو، 2013

وانتو بتمحوا بجرة قلم

أستعير الكلمة من غنوة بتسمعوها كتير قوي ويمكن بتمر عليكم بأحداث عاطفية ممكن أكون ما مرتش بيها
مش مهم أكون مريت بنفس اللحظات اللي بتمروا بيها وتعتبروا نفسكم إنكم النموذج الطبيعي للأحداث دي..
ولكن..
لازم تفكروا كويس قوي إن في اللحظة اللي اتنين منكم كانوا بيرفعوا التليفون علشان يتكلموا على حد ويبغضوا حد فيه، كنت انا بدخل بيت اتنين بيتخانقوا وممكن تكون الخناقة كبيرة جدًا وهتوصل لحد انفصال الاتنين دول عن بعض ومع ذلك بطيب بينهم وأتحمل لغة وحدة وغضب طرف وبرود وسماجة وتناحة الطرف التاني الغلطان والاتنين غلطانين لكن بطلعهم حلوين مع بعضهم يمكن ربنا يبارك في العمل دا ويجعلهم مع بعضهم كويسين ويكفينا شر انفصالهم.

في اللحظة اللي كنتم بتفكروا في مين بيذاكر ومين بيحرت في المذاكرة ومين بيجيب درجات عالية ومين غشت في الامتحانات ودخلت كلية قمة أو كلية بوجه عام وولادكم ممكن تشتروا لهم النجاح وتشتروا لهم التفوق.. كنت انا بحاول ألاقي عمل ولو كان بسيط علشان أقدر أصرف على نفسي وما أحتاجش لحد يتعلل بقلة المال وغلاء المعيشة ويحرمني من حاجة رغم إن لو حد هيطلب حاجة من أهله هتكون عنده هي أو اللي أحسن منها.

في اللحظة اللي كانوا ولادكم بينسقوا مواعيد غرامية مع فلان وفلانة .. كنت انا بحضر ندوة أو بقرأ كتاب أو برسم أو بعمل حاجة بإيدي وأبيعها أو حتى ألبسها..

في اللحظة اللي كنتم بتحتفلوا بانتصاركم عليَّ بجواز بناتكم.. كنت انا بفرح من قلبي للجميع وأتمنى لهم التوفيق والنجاح برضو في حياتهم.. ما هو مش كل السعادة زواج ومش كل السعادة إنجاب ومش كل حاجة هيعطيها لي ربنا والحمد لله على اللي قسمه.

في الوقت اللي بتشغلوا فيه ولادكم بالوسايط في مكان كبير حكومي أو خاص وله راتب ضخم أو غير ضخم.. كنت باخد وبقبل أي شغل من أي حد بأي مبلغ مش مهم .. لكن مهم عندي قوي إنه شغل جاي من تعبي واللي بشتغل بيه بقدر أشتري بيه أبسط الحاجات وأرخصها واللي بيسعدني وبيمتعني بحياتي.. ما هو مش كل حد بياخد راتب كبير بيكفيه، لكن لما راتب صغير قوي آخده ونفسي راضية عن ربنا وعن قسمته لدرجة إني ببقى شايفة في جيب شنطتي الفلوس كتير قوي عليها وما لهاش أي لازمة عندي رغم إنها قد تكون أقل ما يأخذ إنسان مقابل العمل اللي عملته من ترجمة أو دروس أو أو أو
الحمد لله

في أوقات كتيرة كانت فلوس ووسايط ووقوف جنب ولادكم بتمثل لكم ولهم أهمية كبيرة قوي.. لكن وقوف ربنا جنبي كان بيمثل لي أقوى وأكبر من اللي بتعملوه معاهم.
في الوقت اللي واحدة بتتدلع على أبوها أو أمها أو أخوها وتاخد منهم أي حاجة عايزة تاخدها.. مش بلاقي أنا أي حاجة من دي أعملها غير إني أقول يا رب أنا عايزة.
في الوقت اللي أم بتتكلم مع بنتها عن كذا وكذا وكذا .. بتكلم أنا مع ورقي ومع الناس أو مع نفسي وقديمًا مع تيتة ولو لقيت الصاحبة اللي كنت أتكلم معاها رغم إن كل صاحبة في الدنيا دي استفادت مني وبس بالسلامة من حياتي وبالسلامة أنا كمان ما كنتش محتاجة في حياتها أي حاجة غير إنها تكون أمان لي.

في الوقت اللي بتحس واحدة فيكم بأمان كبير قوي ناقصني مع شخص ترمي همومها ويرمي همومه مع بعضهم.. كنت بتكوم على مخدة وأتغطى من ساسي لراسي وأتخيل إن حضن تيتة ونفسها جنبي وإيديها بتغطيني وتحوش عني البرد ودعوتها قبل ما تموت ليَّ: ربنا يكفيكِ شر طريقك وشر ولاد الحرام..
مش عايزة أحس إني ناقصني حاجة.. بس عايزة أحس فيكم إنكم مش بتنتقصوني علشان حاجاااااات كتيييييييييير قوي.. المال والجمال والزواج والولاد والشغل والشهرة وحاجات كتيرة قد تكون جاءتني وأخدت بعضها ورفضت بعضها بس في النهاية القرار لي وربنا هو اللي برضو بيوفقني..
كان نفسي زمان أعيش في بيت بعيد عن اللي اتولدت فيه علشان ما أحسش بنفس الضغوط اللي بتتمارس عليَّ مهما أخفيت أي شيء صغير كان أو كبير عن الكل.. لكن وبعد طول السنين دي كلها حتى البيت دا ما كانش ليَّ اختيار في أي تفصيلة بسيطة فرضت نفسها عليَّ..
الحمد لله اخترت أعيش في غرفتي بالألوان اللي اخترتها بورق الحائط برضو اللي اخترته بدواليبي اللي اخترتها بكراكيبي اللي مالية الأوضة وبعجلتي اللي نجحت في إقناع الجميع بعد خناقات إن من حقي أركبها وإنها بديل عن السيارة السكند هاند أو حتى الجديدة اللي ممكن تتفرض عليَّ..
أنا سعيدة بتفاصيل ولو بسيطة قوي في حياتي.. وهبقى أسعد بتفاصيل تانية بسيطة برضو أكيد هتيجي في حياتي وتسعدني أو ربما ما تجيش ويسبق الموت ويبقى عمل أكبر إنجاز لي في حياتي هيخلصني من هموم كتيرة في الحياة..
يا رب كلكم تبقوا سعداء قوي بس يا ريت ما تحاولوش تحسسوا نفسكم إن رانيا اللي مش على مقاسكم ومش على عقلكم ولا على كيفكم ولا على حسب ذوقكم واختياراتكم في الألوان والشكل والحجم والصفات... رانيا دي هي بالتفاصيل بتاعتها اللي ممكن تبقى أحلى تفاصيل في الدنيا وبتتمنوها كلكم لولادكم بينكم وبين نفسكم أو حتى قدامها وانتو بتقولوا: نفسنا فلان أو فلانة يكون ناجح زي رانيا
رانيا دي مش بتعيش كل اللي بتعيشوه بكل المقاييس بكل التفاصيل ولها اختيارات ولها تفاصيل ولها مقاسات مش بتاعتكم إنكم تتحكموا فيها أو تقبلوها أو ترفضوها..
رانيا دي اللي لو عملت الصح وهي واثقة إنه صح مش محتاجة إنكم تفسروا دا إنه خبل أو لوس أو مس جني وشيطاني أو مرض نفسي..
رانيا دي اللي حتى حدود الغلط عندها أكبر من أي حد وضعه أي حد في ولادكم.
رانيا دي وبس وأنا كدة مش هتهدوني ولا هتحركوني بمزاجكم..
يا رب كن معي ولا تكن عليَّ.
حسبي الله ونعم الوكيل.


الخميس، 11 أبريل، 2013

اليوم قررت أكون محل الشهيد

قررت أعيش كأني شهيدة مكان كل اللي ماتوا. أول حاجة مش هبص على اللي هسيبه من أشياء خاصة بي، ولا هيتصرفوا معها إزاي أهلي. لكن أنا هبص على أهلي اللي ربما ينقسمون: بعضهم هيعيط ويزعل ويتضايق ويجزع ويبكي وينهار ويسخط على نظام الحكم لأن موتي كان بسبب إهمال ما أو بسبب تأخر في سير الإصلاحات أو تباطؤ.. وبعض أهلي هيصبر وهيقول الحمد لله دا أجلها. مش كتير من أهلي ممكن يصبروا كدة لأن الصدمة بتاعة الموت قد تنسي الناس إنهم مآلهم إلى الجنة أو النار وإن الموت حتمي وإنه هو الحقيقة الواحدة في هذه الدنيا. ولأنهم ممكن يكونوا من اللي هيصبوا غضبهم ولعنتهم كلها على النظام الحاكم أو على شخص الحاكم فقررت أكون أنا الشهيد اللي هيصحو من نومته المؤقتة ويشكر اللي عجَّل بها لأنه ارتاح من زيف الحياة ومن تدليس وتزوير الناس للحق وإلباسه ثوب الباطل والعكس. قررت أقول إني أؤجل عقاب المتسبب الحقيقي في وفاتي في الدنيا إلى الآخرة حتى يرى الخلق الحق حقًّا لأنه لا يراه الآن في الدنيا من كثرة الغبار فوق أنفه حتى أنه يسد عنه الحق أمام عينيه.
قررت أقول من زمان إن الحق هو اللي ربنا كشفه ليَّ بعد ما كنت ماشية وراء الثوار اللي كنت أظن بعضهم ثوارًا. ولقيت ثوار تانيين مختلفين بيصبروا على الإيذاء المادي والمعنوي وربنا بيكافئهم. بالضبط زي ما كان بيحصل لي زمان كتير قوي من ناس مقربين لي وكنت بدفع السيئة بالحسنة وكنت أشد الناس ألمًا مما أرى وأسمع منهم عني وعن غيري ومازلت. لكنني قررتُ مقاطعة الباطل تمامًا. ومثلما تركت مجالس الساخطين الناجمين المتجهمين الملبسين الحق بالباطل لحاجة في نفوسهم ولأنهم ارتضوا أن يسمعوا طرفًا على حساب كافة الأطراف، وجدتُ طريقًا أخرى يدفعني الله إليها دفعًا. أبدلني الله خيرًا من صحبة السوء كما طلبت من الله. وكلما كان هناك مَن يضيق صدره بكلامي في الوقت الذي أتقبل فيه كلامه، وجدتُ الله يبدلنيه بآخر يتقبل ما أراه صوابًا.. هنا علمت وأدركت كيف كان الله يسوق إليَّ الحق ويسوقني في طريقه كلما طلبتُ منه ذلك. وعرفتُ أن النهضة بالفعل هي إرادة شعب وهي إرادة الله إذا أرادها الشعب.
هنا أعود إلى أهلي الذين قد يضرهم كلامي هذا عندما يستميلهم أحد الأقارب والمعارف فيوسوس لهم بضرورة المطالبة بحقي وعدم السكوت عنه في وسائل الإعلام المغرضة، وأرى الباطل يسوق أهلي في بعض القنوات التي تبث الضغينة والحقد والزور في نفوس الجميع. أرى المطالبة بهذا الحق يدفع أهلي أن يقولوا كلمة الباطل: لقد كان العهد السابق أفضل بكثير من هذا العهد إذ كنا نشعر بالأمن والأمان والنظام والنظافة والجمال والعدل والنجاح والتقدم وسير العدالة على عجل وزيادة في الإنتاج ومعاملة حسنة في أقسام الشرطة وتكافؤ في الفرص وعدالة في توزيع الأجور وعدالة في المجتمع بكل طوائفه وعلى مستوى اختلاف أفكاره ومعتقداته.
كل ما يقوله هنا أهلي عني ويبكونني بهِ هو الباطل. وكل ما أنزلني الله من خيرٍ بمنزلةِ الصدق هو الحق والحقُّ باقٍ رغم ما يحاول أغلب الناس من محاولاتٍ لإلباسه بالباطل.
أنا فقط أتقمص دوري إذا كنتُ شهيدة وكان أهلي من أهل بعض الشهداء.
ولا أتمنى أن يسير أهلي عكس ما جاء به الحديث الشريف لما يرونه من خلافات وتخبطات سياسية: يأتي زمان على أمتي القابض فيه على دينه كالقابض على جمر النار.
اللهم ارزقنا القبض على دينك والعض بالنواجز على سنة الرسول وسنة صحابته ومن اتبعه.
اللهم أرنا الحقَّ حقًّا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه.
اللهم يا مقلب القلوب يا مقلب القلوب يا مقلب القلوب ثبِّت قلبي على دينك واقبضني إليك غير مفتونة فيه.      

السبت، 6 أبريل، 2013

أنا والعجلة

لما اشتريت العجلة كان عندي اقتناع تام إن مصر هتتغير وتركب دراجات بدلًا من السيارات الملوثة للهواء والملوثة لفكر أغلب الناس كمان بالعنجهية والتباهي والتفاخر بالإكثار من كماليات الحياة لكي يحترمك الناس.
ورجعت كتير من كم يوم بالذاكرة لما كنت ماشية في الشارع مع واحدة من صاحباتي - اللي المفروض إنها كانت مقربة لي بس اكتشفت بعدين ندالتها وإنها كانت غير جديرة بحقوق الصداقة - واتكلمنا في موضوع امتلاك السيارة من وجهة نظري ونظرها. هي كانت بتتكلم إنها عاوزة فلوس كتير قوي علشان تمتلك السيارة. وانا قلت لها أنا لو معي فلوس هدعي من ربنا ما يبقاش عندي سيارة علشان السيارة دي نقمة مش نعمة والإنسان مش بتعمله سيارته أو مظهره أو كماليات بيمتلكها.
بالطبع هي اليوم من أشد الناس انتقادًا لي خصوصًا إنها ساكنة جنب بيتي بكم شارع واشترت سيارة فخمة جدًا بعد ما اشتغلت في نفس المجالات اللي كنت انا بحلم أشتغل فيها وهي بتنفذ أحلامي بالسعي وراء الشخصيات التي تتسلق من خلالها للوصول بأي تمن لحلمها ولو كان على حساب أي شيء.

المشكلة ليست في الدراجة ولا في السيارة المشكلة في الاثنين إن كانا لا يستخدمهما إنسان بحكمة فتشعر إن الحاجتين دول هما اللي سايقينه مش هو اللي سايقهم.
نفس الفكرة من بنت تانية اسمها رانيا عيد
البنت ماتت في سن صغيرة بعد إصابتها بالسرطان واكتشاف الإصابة قبل وفاتها بمدة بسيطة جدًا
البنت دي كنت ماشية معها برضو
شاورت لي على السيارات وقالت لي نفس جمل الطموح بتاعة رشا بس بشكل أكثر عمقًا برغبة أكبر من رغبة رشا

ونفس إجابتي لها كانت إجابتي لرشا ولغيرها وغيرها...

طيب بقى اليوم مع العجلة

اليوم تذكرت لما دخلت عند الطبيب وأمسك بالأشعات وبدأ يقرأ التفاصيل ويقول لي الموقف... العمود الفقري بين فقراته فيه غضاريف علشان تمنع احتكاك الفقرات ببعضها. الفقرتين الغضروف متآكل بينهما تمامًا..
هو انتِ عندك كم سنة؟
رديت عليه
قال لي: الأمراض دي بتيجي للناس في سن الشيخوخة.
الضغط على عصب هنا متصل بالرجل اليمين أو الشمال ممكن يسبب موت العصب ومن ثَمَّ يسبب الشلل..

شلل؟؟؟
طب الحل؟

الحل في تخفيف الوزن ولعب الرياضة وجلسات كهربا

مليت من جلسات الكهربا
الحقن اللي اكتشفت إنها مش بتعيد تكوين الغضروف بل هي مقويات
قرفت بقى كل شوية أروح لنفس طبيبة الصيدلية وأتحقن بنفس الحقنة اللي شايفة ما لهاش أي لازمة في الحياة لما الغضروف تآكل واحتمال الإصابة بالشلل كبير لو الحالة ساءت.

طب أعمل إيه؟؟
الدنيا ما تستاهلش.. كفاية قضيتها زمان كتير في إهدار وقتي وصحتي وما كانش بيعجب. ولما استقبلت خبر زي دا لوحدي عند طبيب رحت له لوحدي ودفعت تمن كل شيء لوحدي ومحتمل كنت أصاب بالشلل ولا حد هينفعني خالص...طب إيه؟
طب لازم أعمل حاجة تخليني أتمتع برجلي اللي ممكن ما أعرفش أمشي عليها تاني.
لما واحد كفيف سألني في يوم إيه أجمل متعة من متع الدنيا ربنا أعطاها للإنسان ولازم يشكر ربنا عليها وكان بيلمح للنظر جاوبته بلا تفكير: إنك تكون ماشي على رجليك.
أيوة أنا بحب أمشي كتير قوي قوي قوي
ذكريات تيتة في الطفولة كانت بتقول لي إنها كانت بتلف شبرا كلها وتمشي مشي كتييييييييييير قوي وكانت دايمًا بتذيل كلامها بإن اللي يعيش ياما يشوف واللي بيمشي بيشوف أكتر.
ومن ساعتها بالفعل كنت بعيش بإني أمشي وأمشي وأمشي من كل مكان لمكان لمكان بحس إن المشي حياة.

طيب إيه اللي حصل اليوم؟

اليوم فكرت: لو فقدت المشي على رجلي إيه ممكن يحصل لي لو ما كنتش بركب عجلة وبتمتع بيها؟
طب لو فقدت عيني زي الناس المكفوفين اللي بساعدهم في رسالة وبيصعب عليَّ قوي كونهم مش بيقدروا يشوفوا؟
طب لو فقدت عقلي زي البنت اللي فقدت عقلها بعد وفاة والدتها وزواج والدها للمرة التانية ومن ساعتها وهي بتمشي في الشارع جنب بيتنا وبتكسر في الحاجة لما الناس بتنرفزها وتضايقها؟؟
طب لو فقدت الحياة زي كل اللي فقدوها في سن الشباب؟؟
طب الحمد لله إن لسه عندي طاقة في رجلي أمشي بيها
ولسه عندي بصر في عيني أشوف بيه
ولسه عندي عقل أتحكم في قيادة دراجتي وقيادة حياتي
ولسه عندي حياة وبعمل فيها كل شيء بحول الله وقوته لا بحولي وقوتي.

طب واللهِ أنا مش جايبة الدراجة يا رب أتباهى بيها ولا أستعرض بيها أمام أي شخص محروم ولا أمشي بيها وألفت أنظار الشباب.
أقسم بالله ويا رب أنتَ المطلع على ما في قلبي إن الدراجة دي بقضي بيها مشاويري لنشر فكرة ركوب الدراجات في بلدنا والتخلي عن فكرة رانيا عيد اللي ماتت ونفسها تركب سيارة والتخلي عن فكرة المباهاة بالسيارة واستفزاز مشاعر الناس المحرومة من ركوبها وتعطيل آلاف بل ملايين الناس عن الوصول لبيوتها أو أعمالها بسبب أنانية الكثيرين بركوب كل شخص لسيارته الخاصة التي تشغل حيزًا كبيرًا جدًا من مساحات الشوارع وبتعطل حركة سير المواصلات العامة التي تنقل كثير مننا.

الجمعة، 1 فبراير، 2013

فاكرين

كل واحد كان عنده حاجات بيحبها وهو صغير
لعبة مثلًا أو قلم أو أي حاجة
إحنا كان عندنا دولاب مليان لعب وكان دولاب مشمع بسوستة كبييييييييرة وعليه رسومات أطفال كارتونية.
كان أبرز اللعب اللي أفتكرها هي السلة اللي فيها كورة بتنط من هنا علشان تدخل الناحية التانية.
كان عندنا بقى خروف كبير قوي من البلاستيك وكان بيعمل صوت.
أرنوب أبيض كبير وعيونه لونها حمرا وواحد تاني عيونه لونها زرقا. الأرنوب دا كان حصالة في الأصل.
كان عندي عروسة لابسة أحمر ولها طرحة حمرا وبتفتح وتغمض.
الحاجة الوحيدة اللي لسه عندنا من زمان هو كرسي صغير بيتفتح ويتطبق وكان عند عمتو واحد زيه لبهاء.

إيه الشقاوة دي؟
كنا بنلعب بالميه ونغرق بيها الدنيا. وطارق كان بيلعب بالنار ويولع في الورق تحت البوتاجاز وتيتة تدخل تكتشف المصايب بتاعته وتصرخ منه.

أنا ودينا بقى كنا ريا وسكينة زي ما كانوا بيسمونا كلهم.
كانت تيتة بتصرخ مننا برضو لما بنلعب ورا كراسي الصالون والكنبة.
كنا بنقسم الكراسي التلاتة اللي قدام الشباك: اتنين ونحط عليهم الستارة من الناحية الأولى وتبقى دي فيللا دينا. واحد من ناحية تانية وأحط عليه الستارة وتبقى دي فيللا رانيا. وما فيش مانع خالص نجيب الفساتين من الدولاب بتاع تيتة ونعمل بيهم بابين. ودا لوحده كان كارثة بالنسبة لها لما تشوف فساتين خالاتنا وهما متمرمطين على الأرض ورا كراسي الصالون.
وكله كوم والستاير دي بالذات كوم تاني. علشان ستاير تيتة اللي كانت في الصالون كانت بيضا وعلى رسمة شبكية كدة. ولما كنا نرفعهم على الكراسي كانت تبقى مصيبة لما تخرج من المطبخ وتشوفهم كدة وتزعق فينا علشان ما يتقطعوش ولا يتوسخوا من لعبنا.
بس كان علينا لعب تخيلي مش ممكن. لما كبرت عرفت معنى إننا نلعب النوع دا من اللعب.
ولما كانت تيتة تصعب علينا علشان بتزعق فينا كنا نطبطب عليها ونقول لها مش هنعمل كدة تاني ونروح نلعب في الأوضة وننزل الستاير ونرجع الكراسي مكانها ونروح نلعب في أوضة نومها ونعمل ورا السراير فيللا رانيا وفيللا دينا برضو. ونفس الستاير تبقى المرة دي فوق ضهر السرير الأولاني والتاني وفي النص الممر بين الفيلتين. بس المهم ما تلعبوش على الفرش والملايات وترجعوا تلعبوا في البلكونة.. حاضر يا تيتة.

البلكونة الكبيرة عندنا كانت أجمل شاهد على لعبنا. حتى الجيران فوقينا كانوا بيتابعوا التمثيليات اللي بنلعبها مع بعضنا وبيحكوها لبعض.
المشايات في الطرقة كانت ماما بتديها لنا نفرشهم. ونقعد عليهم ونلعب. بس المرة دي مش هنعرف نقسم البلكونة فيللا رانيا وفيللا دينا. نقوم واحدة تبقى في البلكونة والتانية في أوضة نومنا.

أحلى لعبة كانت بتحبها دينا هي لعبة المدير والسكرتيرة. كنا نتبادل الأدوار واحدة مرة تبقى المديرة والتانية سكرتيرة وهكذا.
بس الجميل إني لما كنت سكرتيرة كنت بخدع دينا بالكلام لما تقدم لي حاجة وأقول لها: متشكرة. دا بس من سوء ظرفك يا فندم.
سوء ظرفك دي بقى الكلمة اللي دينا ما كانتش عارفة معناها ويمكن لما كبرت بدأت تعرف معناها.. كل دا علشان انا كنت بتفرج على التليفزيون وألقط منه الحوار وكنت بتكلم به معاها.. كنا عيال.
يا ريتنا كنا فضلنا عيال وما استعجلناش نبقى طوال بجزمة بكعب بتاعة خالتو دي وخالتو التانية قبل زواجهما.

الخميس، 31 يناير، 2013

واحنا صغيرين

يبقى نهارك مش معدي لو قلت لبابا أو ماما كلمة "خد" أو "خدي" وانتَ بتناوله حاجة.
لو طلعت عند تيتة علشان تقعد معاها من غير ما تاخد المفتاح معاك وتيجي ماما من الشغل تلاقي الشقة زي ما هي ولا روقت سريرك ولا طبقت كوبرتتك.
مفتاح الشقة لما كان يدخل في الكالون واحنا لسه بنلعب ولعبنا مغرقة البيت نلاقي في ثانية كل اللعب اتلمت ودخلت دولاب اللعب واتفقلت عليه السوستة. وطبعًا لو كانت ماما اللي بتفتح كان يبقى عادي وممكن تزعق شوية، أما لو بابا كان يبقى نهارنا برضو زي وشنا.
رسوماتي الجميلة لما كنت أحطها ع الحيط كان ماما تدخل تلاقيها تفرح قوي بيها. لكن نهار زي بعضه لو دخل لقى ورقة ملزوقة ع الحيطة.. لسه فاكرة الرسومات بتاعتي قوي بألوانها الجميلة. يا خسارة لما كان بيقطعهم كنت بتضايق قوي.
الشاورمة
كان بيخرجنا كل شوية نتفسح في السينما أو المسرح أو نلف بالعربية على الكورنيش ونروح ناكل شاورمة من أماكن بشوفها دلوقت لما كبرت وبفتكرها قوي. الطرشي بتاع الشاورمة والساندوتش الحراق. كلها ذكرى حلوة.
كرسي السفرة اللي كان بيذاكر عليها وكان بيتمرجح عليه ومرة واحدة هووب راح مناخيره مفتوحة والدم غرق الدنيا ومسكوا له مناخيره لحد ما التئمت.
البسكلتة يعني دمل في العين كنت بكره شكلي قوي لما ييجي وماما تفضل تحط لي مرهم تيرامايسين المقرف اللي بيدهنن تحت العين ويخليني أتكسف أخرج حتى أشوف تيتة أو خالو أو خالتو أو عيالهم الصغيرين اللي كنت بلعب بيهم.
لما كبرت شوية كتب لي دكتور على برشام مضاد حيوي اسمه امبسللين وكنت كل ما تيجي البسكلتة ف عيني أجيب الإمبسللين وآخده كل ست ساعات وأخف على طول من غير مرهم تيرامايسين المقرف دا.
دوا الكحة شيء برضو مش حلو كنت مجبرة إني آخده علشان البلغم اللي على طول من رائحة السجاير بتاعة بابا.
أفتكر لما كنت في تلتة ابتدائي وكنا بنعوم في البحر كان عمو بيعمل مسابقة مين أطول واحد هياخد نفس ويفضل في الميه وكنت بطلع الأولى. بعد كدة بسبب دخان السجاير بقيت بنهج خصوصًا إن اللي بيدخن كان بيعملها حفلة جماعية.
التليفون
كان بالنسبة لنا اختراع يدخل البيت بقرص وعلشان ما ارغيش أنا ودينا كانوا بيحطوا قفل عليه ههههه بس هو كان بيعرف مفتاح القفل فين ويروح يجيبه ويفتح التليفون.. أصل ما فيش حاجة في البيت كانت تستعصى عليه أبدًا.
التليفزيون كنا بنتحرم منه وقت الواجبات والمذاكرة وساعتها بابا وماما يدخلوا أوضة نومهم ويتفرجوا على المسلسلات والأفلام واحنا قاعدين نذاكر. نقوم نخرج من الأوضة ونتسحب ورا بعض ونفتح التليفزيون ونتفرج عليه برضو. ولما بابا يخرج يجيب حاجة من برة يلاقينا قاعدين متنحين فيه وياخد حسن على جنب ويقول له: لو عاوز تتفرج قول وأنا هخليك تتفرج بس ما تعملش كدة من ورانا علشان كدة كأنها سرقة.
مجلس الشعب والماتشات أكره شيء بيجبرنا الرجالة في البيت نتفرج عليه معاهم. وكمان نشرة الأخبار اللي بتبقى مش نازلة لي من زور خاااالص.
لما الكبار يتكلموا الصغيرين يسكتوا وبرضو هنفضل طول العمر الكبار يتكلموا والصغيرين يسكتوا كدة؟! دي بقت حاجة تفلق يا جدع عاوزين نتكلم كلام كبار بقى ومش عارفين.
أحلى أوقاتي لما كان بيقعد يعمل فيها الريس ويعيش عليَّ يا إما يعلمني حاجة من المصايب في البيت يا إما يقول لي على مكان الفستق اللي ماما بتعمل بيه الكنافة واحنا بنحب نأزأزه وبس يا إما بقى يقعد يحكي لي عن مغامراته.. والمرة اللي طلبت منه ياخدني معاه البولينج كانت مرة غريبة لما لقيت البنات بتشرب سجاير وكنت حاسة بإني هقع من طولي وإني بقيت مبلولة من الخضة إن فيه بنت أصلًا ممكن تعمل كدة. إخيه.
اللعب في الشارع متعة لو كان جدو بيفتح الجراج ويخرج الخرطوم ويرش الشارع بالمية ونخرج أنا وحسن العجلة ونلعب بيها. العجلة الأول كانت بسنادات وبعدين شوية شوية شيلنا السنادات. بس كان صعب عليَّ أسوق من غير السنادات إلا لما رحت عند عمتو عائشة في المعادي وشيماء وأسماء علموني أركب عجلتهم من غير السنادات واحنا رايحين نجيب الدقيق من السوق وشيماء تركب شوية وأنا وأسماء نجري وأسماء تركب وأنا وشيماء نجري ونروح نجيب الدقيق ونرجع كدة وبعدين تيتة كريمة تقعد مع عمتو عائشة ويعجنوا ويخبزوا الرقاق قدام الفرن الكهربي اللي عامل زي الأفران البلدي اللي كانت زمان عندهم في بيوتهم.

أم كريمة كانت ست طيبة
كانت محنية خالص يا عيني وكنت أنا والعيال بنتريق عليها لأننا ما كناش فاهمين إيه اللي جرى لها. لحد ما تيتة بقت تزعق لنا وتقول لنا إنها يا حرام بنتها كريمة ماتت وهي حامل في الشهر التالت والست أم كريمة جالها حاجة في عقلها وبقت تخرف كدة بيها.
بس كانت ست طيبة وكل ما عيني تكون فيها بسكلتة كانت تاخدني مستشفى قلاوون وتعرض خدماتها كلها على أي حد تشوفه من غير حتى ما يرضى كانت بتعمل له الخدمة بالعافية.

مراية تيتة
كانت أحلى مراية نقف أنا ودينا قدامها بشعورنا ونقعد نتسرح بالمشط ونقلد خالتو وخالتو الكبار وساعات نجيب الجزم اللي كعبهم عال ونلبسهم ونقف نتفرج هنبقى عاملين إزاي لو بقينا كبار.
يااااااااااه الصغيرين لو يعرفوا قيمة الطفولة ما يتمنوش يكبروا زي ما كنا بنتفرج على خالاتنا وهما واقفين بصباع الروج في المراية ونبقى عاوزين نكبر بقى علشان نحط منه.

الأربعاء، 30 يناير، 2013

فضفضات

زمان
لما كنت بقابل كل كلمة على الورق وأفتح لها ملف في أي حاجة في الفراغ بعيييييييد أتخيلها: البيجامة.. الوردة.. المشهد الحلو اللي بيرتسم بين أم وطفلها.. اضطهاد زوج لزوجته.. ربما كمان معاشرته لها... كل الخيال كان بالنسبة لي حقيقة بتترسم وبشوفها متجسدة قدام عيني.
زمان
كان فيه طفلة شايفاها دلوقت وشايفة لأول مرة لون فستانها الأحمر وشعرها السايح القصير والقصة اللي مجملاها على جمالها وكل دا وبتشد إيد أمها علشان تدخل عندنا. لون الباب كان بني في لون الكالون النبيتي وشكلها وهي بتلح لأمها إنها لازم تدخل عندنا.
البنت دي كانت هي. هي وبس اللي كنت كل حاجة وهي كانت كل حاجة ليَّ. حتى أختها لم يسعها قلبها. كان لعبنا بين الجيران وجرينا وتنطيطنا ع البسطة وبين إيدين خالاتنا وتيتة وضحكنا وجرينا وكل متعة قضيناها مع بعضنا. لون البلكونة ولون بلاطها ولون ملايات السرير اللي كنا بنحطها نغطي بيها فوقينا. كل حاجة كل حاجة كنا بنلعب بيها. العرايس الحلوة اللي كانت عندي وكنت بشيلها وأول ما تيجي أسربها من ورا ماما لما تلاقيني بخرج لعبي وعاوزة ألعب بيهم كلهم معاها. كل حاجة كل حاجة. البنت دي كانت هي. يمكن ما تعرفنيش لو قرتني النهاردة لأنها بقت حاجة بعيدة قوي عليَّ. لما قالوا هتتخطب قلت: ياااااااااااااه دانا كنت من زمان بتمنى أشوفها واشوف كل بنات الخالات والأخوال بيتخطبوا وأقف في فرحهم وأجيب لكل فرح ليَّ فستان سواريه ألبسه وفي الآخر خالص يمكن لما أتجوز ألاقيهم كلهم في فرحي من حواليا. بس كل واحدة بتتخطب ليه بتتخطف مني كدة؟
الكل فاكر إني بصيت للبنات إنها أصغر كتير مني أنا وهيروحوا بيتهم وانا لأ. نفس إحساس البنت اللي ماتت. بس والله لو أقول من هنا ليوم القيامة إني مش طمعانة ما في ولا حد ف يوم هيصدق مشاعري. مش عارفة ليه ما حدش حاسس إني مش عايزة حاجة من الحياة.

من زماااااااان
وانا كل حاجة بالنسبة ليَّ بحسها مش كاملة خالص. نص أب ونص أم ونص أخ ونص أخت ونص نص وكل نص في الحاجات دي عمري ما حسيت إنه ممكن يكتمل.
شايف إيه يا جدي في عيوني تخليك تبص لي وترجع عنهم؟
ليه حبك الكبير حتى كان كله ليه ونصه ليّ أو أقل؟ رغم إن حبي كان لك أكبر منه كتير...

من زمان القريب
كانت عمتي اللي ماتت بتقول لي إنها هتفارقني ومش هتفضل.. قصدها يعني إن تيتة مش هتعيش لي طول حياتي .. أو حياتها
تيتة اللي قبل وفاتها بشوية كانت بتبص فيَّ قوي.. كنت حاسة إنها هتفارقني وانها بتحاول تملا عيونها مني.
كنت بتخيلها زي ما بتخيل حاجات كتييييير زي ما هي بالظبط أو يمكن بشوفها في الخيال أعمق كتير من الحقيقة.. أعمق من الكلمة اللي بتخليني أسرح في بيت الشعر اللي بيتقال أو حتى ف قصة.
هو ليه جسم تيتة ما اتحللش؟
طب هو ليه أنا كنت دايمًا متخيلاه حتى قبل ما خالي يقول عنه؟
طب هو ليه أنا دلوقت برضو شايفاه وأقوى من الحقيقة كمان ومن الخيال؟
هو ليه أمنيتي الملحة لما كنت بروح من المدرسة مع علياء اللي ساكنة جنب بيتي إني أموت في حضن تيتة ولو ماتت هي قبلي أندفن برضو في حضنها؟

من زمان البعيد
لسه فاكرة وهو خارج م البيت فرحان واخدني معاه بيقول لي إنه ماشي. طبعًا ساعتها حسيت إن حاجة كبيرة هتنقص من البيت. بس خلاص اتعودت. هو مشي وهي مشيت من قبله وسابتني. ويفضل المثل اللي طول عمرها كانت بتفكرني بيه: تعاشر يا ابن آدم ما تعاشر ومسيرك تفارق.

طب هو ليه دايمًا خيال فادية المسيطر في الذاكرة عندي بصورتها اللي اتصورتها معايا؟
طيفها وهي بتعمل كل حاجة بيفكرني بحاجات كتير في الدنيا أنا عملتها.
كلمة بسرعة لخالتي اللي كانت بتقولها لها في آخر لحظات حياتها في المستشفى بتطاردني. بحس إن كل شيء استعجلته هي بستعجله دلوقت زيها.
دلوقت؟؟

عارفة كل حاجة كانت نص
نص دنيا
نص شغل
نص أجر
نص عمل
نص حب.. نص حب.. نص حب.. نص حب.. نص حب.. نص حب..كتيييييييير قوي.
عمر حبي ما كان كوامل.. كله نص.
هو انا ليه تملي بشوف قبرها منور كدة؟
بشوفها برضو نايمة على جنبها.. زي ما كانت نايمة ع السرير وإيدها اليمين تحت خدها.
هو انتِ ليه يا تيتة كدة؟ ليه حاجات كتير قوي كنتِ بتعمليها بتطلع فطرة سليمة وسنة؟
ليه لما كنتِ بتنامي على جنبك كنتِ بتنامي ع اليمين؟ ليه أكتشف بعد السنين دي كلها ليه كان الرسول بيحط إيده اليمين تحت خده؟
ليه؟

أنا فاكرة كل حاجة كنتِ بتحكيها لي: فاكرة حدوتة نوبان اللي بلاد تشيلها وبلاد تحطها.. والغول والدادة بتاعتها والتسعة وتسعين باب في القصر اللي لما فتحت المية لقت الست اللي متعلقة من شعرها وف بقها لبانة وفتحت الشباك لقت الغول جوزها بيحفر قبر اللي مات وكان ماشي وراه في الجنازة بيقول: أخويا أخويا وف الآخر فتح القبر وأكله.
عارفة إني فاكرة كمان لما كنتِ بتحكي لي عن شقاوة ولادك وهما صغيرين؟
فاكرة كمان لما حكيتِ عن جدك الله يرحمه اللي مات على سريره بعد ما صلى الجمعة وهو راقد في الفراش تعبان قوي قوي وكان ما بيحركش غير صباعه في الصلاة. أنا فاكرة كمان حاجة مهمة قوي..
حاجة مهمة.. حاجة مهمة.. فاكرة الموقف اللي اتخيلته كأني واقفة فيه: فاكرة لما حكيتِ لي عن أمك اللي ماتت وكانت محوشة فلوس علشان تحج. فاكرة كمان لأني حسيت مع كلامك عنها بصوت التلبية اللي قلتِ إنها كانت خارجة من قبرها كأنها في الكعبة لأنها كانت عاوزة تروح هناك.

خايفة ومش خايفة..
خايفة من كتر ما بشوفك قصادي كأنك مش ميتة بتتكلمي معايا وبتضحكي وبناكل سوا ونشرب وبحس ساعات إن سنة 2005 لما متِ ما جاتش والتاريخ واقف لسه وساعات بنساه حتى لو افتكرت أرقامه.
عارفة يا تيتة طنط رجاء ماتت بعدك وقالت جملة قبل ما تموت بيوم: قالت أنا طالعة لخالتي.
ولما ماما قالت لها: خالتك ما ماتت يا رجاء
قالت لها: اسكتِ انتِ مش عارفة أنا طالعة لخالتي
طنط رجاء كانت بتشوف حد واقف معاها وف آخر مرة نادت أختها علشان تقول لها: دخلت أستحمى لقيت الراجل قليل الأدب داخل ورايا برضو.. عاوز مني إيه؟

عارفة يا تيتة؟ طنط رجاء أتاريها كانت بتشوف ملك الموت بيقرب منها وهياخد روحها واحنا ما كناش عارفين..

سالي صاحبتي جاية على بالي كتير..
يوم لما زرت أبوها وأمها في البيت اللي اتملا عيال أخوها وأختها الكبار حسيت إنه مش حلم وإنه حقيقة. يااااااااه كل حلم أنا شفته بكل تفاصيله الصغيرة من لون الفرش وشكله وترتيب العفش كل حاجة كل حاجة متمثلة قدامي كأني أنا دلوقت اللي في الخيال وهما اللي في الحقيقة.

شايفة كلامي دا حد بيقراه
ومش عارفة ليه عاوزة عمو محمد يخف بسرعة لأني عاوزة أروح خلاص
عاوزة أروح عند الرسول يا تيتة
خايفة ما الحقش أروح.
خايفة العمرة اللي بتمناها تيجي بسرعة تروح عليَّ خالص وخايفة لو فتحوا قبري ما يسمعوش صوت التلبية اللي كنت بتخيلها وهي طالعة من قبر أمك زي ما كنتِ بتحكي لي.

زمان اللي هو كان إمبارح بصحيح
كنت بلعب مع دينا بالعرايس وكانت العرايس دي بنتها هي مش بنتي.. وأنا كنت بشتغل وكأن دينا جوزها طلقها أو حتى مات وانا اللي مش عندي عيال وباخد بالي من بنتها.
مش عارفة ليه رغم الأمل ورغم إني بحس إن كل الولاد اللي خلفوهم خالاتي وكل طفل أنا شيلته في الدنيا كان زي ابني.
مش زعلانة منك على فكرة يا تيتة لما قلتِ زمان قبل فرح دينا إن دي أول مرة العائلات كلها بتاعتنا هتتجمع وآخر مرة كمان.
ومش زعلانة من بنتك لما قالت لي قبل ما أخرج في مرة لشغلي الصبح إني مش هخلف علشان كانت طمعانة في فستان أختي أو فستاني اللي شايلاه كذكرى لأحب فستان لي وأحب فستان لأختي يلبسوهم ولادي وولادها.
مش زعلانة بجد ومش هزعل بس خايفة من كلمة بسرعة اللي قالتها فادية قبل ما تموت وانا بسرعة ما لحقتش أعمل حاجات كتير من أحلامي لنفسي ولبلدي ولديني.

السبت، 19 يناير، 2013

عايزة ألبس أبيض × أبيض × أبيض × أبيض

غريب قوي الحلم اللي أصحو منه بعد ما أسمع قرآن يتردد بصوت له صدى في الحلم. وغريبة إني لا أتذكر منه حتى آية القرآن الآن. والجميل إني لقيت الغنوة بتاعة "بحبك يا سيدي" لأحمد الحجار بتتردد على شفاهي.
يا رب ألبس الأبيض وأروح أزور بيتك بجد. يا سلام بقى وهتكون أول تجربة ليَّ بركوب الطائرة. بس الطائرة زمان كان نفسي تتجه إلى إيطاليا. وقلت إني نفسي أروح إيطاليا كتير وأتفرج على المعالم السياحية اللي كان نفسي أشوفها قوي والطبيعة الساحرة هناك. وأقابل كل أصحابي اللي كانوا بيوعدوني يستقبلوني في بيتهم. أجمل حد وعدني بالاستقبال دا كانت الأسرة الجميلة اللي طفلتها الصغيرة "سيرينا" قالت لي: فيه كنبة في الصالة كبيييييييرة وممكن تكفي تنامي عليها. راحت مامتها قالت لها: طب وحجرتك ما هي كبيرة ولازم تعزمي "رانيا" فيها لأننا عاوزين ناخدها معانا هنا. والبنت بصت لي كدة. ومامتها غمزتني وقالت لي: ما بتحبش حد يشاركها هي وأختها في حجرتهما. وطول الطريق كانت بتبص عليَّ تراقبني وتقول للبنات: بصوا إزاي "رانيا" هادية وساكتة وبتكلمنا بالراحة خالص رغم إن حواليها الشوارع زحام قوي والطريق مختنق والسائق برضو هادي وساكت. وأنا ألاحقها بابتسامة. وهي تقوم تقول للبنات برضو عن ابتسامتي.
بس حلمي دا في إني أروح إيطاليا وأزور برج بيزا المائل كان لسبب. كنت أسمع الشيخ كشك يرحمه الله وكل من مثله يقال عنه إنه بكى لما سمع إن البرج يزداد ميلًا وقد يسقط. ولما سألوه عن سر بكائه قال لهم إنه كان عاوز ربنا يحييه لما يفتح على المسلمين بلاد الروم مرة أخرى فيؤذن من فوق هذا البرج. وتمنيت أكون فوقه أؤذن بصوتٍ منخفض أو حتى في سري كي أحقق أمل الشيخ وأتمنى أن يتحقق قريبًا إن شاء الله.
حاسة إن ربنا اختار لي الخير.
يا رب أزور البيت يا رب.

الأربعاء، 28 نوفمبر، 2012

نفسي أبطَّل أقول لك: "وحشتيني"

قوي...
    قوي....
         قوي يا تيتة..
وحشني منديلك الأبيض بلون كفك ولون شعرك ولون قلبك قبلهم.
وحشني شعرك الجميل اللي كنت بسرحه وأضفره بإيدي.
وحشتني البوسة الجميلة على خدودي لما كنت أخلص الضفيرة وتقولي لي: ربنا ينضَف عرضك يا بنتي.
وحشتني ضوافرك اللي كنت بقصهم أول ما تخرجي من حمامك.
وحشتني كلمة: رانيا وأجمل كلمة رانيا في الدنيا بتغنيها بلسانك.
وحشتني إيدك اللي لما كنت أبوسها كنتِ تقولي لي بابتسامة: بوس الإيدين ضحك ع الدقون.
وحشني فستانك الكحلي المنقط والبالطو الأسود وجزمك اللي كنا بنلمعها لما تخرجي تروحي لحد أو للدكتور.
عارفة إنهم معايا؟ بس بيوحشوني قوي عليكِ.
البيت وحش قوي من غير صوتك وقعدتك الجميلة.
البيت مطبخه وحش قوي من غير إيديك الجميلة اللي كانت بتمسك السكينة الألومنيوم وأبقى خايفة قوي لا تقطعها أو تجرحها من رقتها.
نفسي أقول لك وحشتيني
نفسي أقول لك واحشني إزاي سريرك ..
نفسي أقول لك وأوصف لك البرد بييجي إزاي يا تيتة لما إيدك الحلوة ما تغطينيش وتحضني وتحط المخدة واللحاف جنب الحيطة كويس علشان ما يجينيش البرد.
نفسي أقول لك إزاي الأغاني اللي كنتِ بتغنيها مع الراديو أو التليفزيون وتهزري بيها معايا لما أتضايق من حاجة وتخرجي مني ابتسامة غصب عني، كل الأغاني بقت غريبة جدًا.
نفسي أوصف لك حاجات كتير.
انتِ سامعة يا تيتة؟
انتِ سامعاني بكلمك أهوه؟؟
انتِ سامعاني يا جميلة؟؟
انتِ سامعاني دلوقت يا ترى؟
طب مين هيلعب معايا الكوتشينة ولما أغلبه هيقول لي إني بخمه؟
طب مين هيلعب معايا دومينو ويسحب الورق ويبص فيه ويرجعه تاني علشان ما يشيلش ورق كتير؟
طب مين ليَّ غيرك يا تيتة؟

نفسي
نفسي .. نفسي
أبطَّل أقول لك: وحشتيني

الثلاثاء، 27 نوفمبر، 2012

أعلنتُ العصيانَ عليك.. مختارات من شعر إيمان بكري

اشتريتُ الديوان من حوالي 12 سنة أو أكثر
وها هي تتجددُ الكلماتُ اليوم
-------------
أعلنتُ العصيانَ عليكْ
يا ملكًا من غيرِ شعوبٍ تتبعهُ
قد ملَكَ القلبَ فضيَّعَهُ
ما عُدْتَ الفارسَ والسلطانَ
تتيهُ .. تحنُّ .. تُجَنُّ
بصيحةِ لبيكْ
ما عاد القلبُ يئنُّ من الأشواق إليكْ
ولذا يا سيدَ أحزاني
أعلنتُ العصيان عليكْ
فالقلبُ تحرَّرَ من وهمٍ
ذوَّبَني ضوءًا بيديك
أسكنني قصرًا مسحورًا
ملَّكني عرشًا وقصورًا
هدهدني..
شتتني..
بعثرني.. لحنًا وعطورًا
نهرًا مشتعلًا مجنونًا
فظننتُ بأنَّ الكون
يُسَبِّحُ .. يركعُ.. يسبَحُ في عينيك
فوجدتك وهمًا
كسرابٍ لا شيءَ لديك
ولذا يا أجملَ أوهامي
أعلنتُ العصيان عليكْ
كم كنتُ أُحبُّك يا قدرًا
ساقتني الأقدارُ إليه
كم كنتُ أُحبُّكَ يا عمرًا
ألقيتُ العُمرَ بكفَّيْه
كم كنتُ أحبك يا طفلًا
أدمنتُ براءةَ عينيه
فدنوت.. أُخذت
سُحرتُ.. غفوتْ
وصحوتُ.. شقيتُ
تعبتُ.. حُرقتُ
صُلبتُ على زنديه
فلأني أحببتك جدًا
أعلنتُ العصيان عليكْ
كم كنتُ أسافرُ في خُلجان دماك
وأُبحرُ في وديانِ يديْك
وعشقتُ ملامح اسمي
وهي تميلُ.. تغني.. ترقصُ في شفتيك
أحببتُ الكونَ.. الأفقَ
الظلَ.. الشجر.. البحرَ
رأيتُ الشمسَ تنامُ وتصحو
تغفو.. تلهو
تركضُ في كفَّيْك
ألبَسْتُكَ تاجَ المُلك
وكنتُ أميرةَ حُبِّك
مملكتي داخل عينيك
لكني قررتُ رحيلي
كي أبقى أحلى الأحلامِ لديك
ولذا يا نبضَ حنيني
أعلنتُ العصيان عليكْ
سأُلملم شعري الثائر
عن كتفيك
سأُحرر نبضي من سطوة قلبٍ
يُلقيني بين ذراعيْك
وسأنزعُ همسي الحائرَ
من رئتيك
وسأدعو يا عمر الأعمارِ عليك
يُضنيكَ اللهُ بداءِ العشقِ.. الشوقْ
وتذوق مرار الغدرِ
تذوقُ لهيبَ الحرقْ
ملعونٌ هذا الحب
وهذا الخفقُ
نداءُ القلبِ عليك
ملعونٌ هذا القلبُ
وهذا النبضُ
حنينُ الهمسِ إليك
مجنونٌ مَن يخضعُ يومًا
لعيونٍ تُشبه عينيك

الخميس، 22 نوفمبر، 2012

فادية .. وكفى

بنت زي كل البنات بأحلامها البسيطة وخبراتها اللي في الحياة اللي ممكن تكون خبرات فلاحة ومتعلمة ومتدينة ومديرة بيت كبير أبوها كان بيثق فيها في إدارته أكثر من ثقته حتى في زوجته شريكة حياته لأنه تزوجها صغيرة وأخذها دون أي خبرة لها بأي شيء في الحياة. أول مرة لفادية شفتها كانت بلبس البيت العادي بتاع الفلاحة الشقيانة الناصحة الشاطرة بتاعة البيت المصري الجميل. وشها أحمر ملتهب بحمرة الخجل ولون نار الفرن اللي ما بتبطلش تشعله وتخبز عجينها وطحينها عليه. وش مدور زي البدر ليلة التمام. تقترب كثيرًا من إخواتها الباقيين في الجمال الطبيعي الهادي غير الصارخ اللي فيه لون العيون السودة أحلى من أحلى أجنبية لون بياضها ولون عيونها بيخطف الجميع يحسدها عليه. لأن لون سمار فادية المشرب بحمرة خجلها وحمرة لهيب الفرن كان أحلى كتير من ألوان حتى جمال إخواتها.
فادية كانت وتد قوي في بيت أمها وأبوها. وف نفس الوقت كانت شاطرة في التعليم ودا مش غريب عليها لما تعرف إن أبوها كان هيصبح مهندس بترول لولا ظروفه جنت عليه زي ناس كتيرة قوي في حياتنا وأصبح هو الفلاح البسيط اللي كل ميراثه من الدنيا أرضه وبناته اللي ممكن ناس تعيبه عليهم لأنه كان بإمكانه يبقى مهندس البترول اللي اتعلم وخد شهاداته كلها ونزل بيها البندر وعاش عيشة الملوك.
يمكن أبوها لم يكمل مشواره واتجوز وخلفها وخلف بناته التانيين بس فادية فضلت هي أكبر ثروة له في البيت بشطارتها وبإنها عارفة كل صغيرة وكبيرة في البيت وقادرة تدبر الحياة كلها بحكمة ومش بس بيتهم.. لأ البيت الكبير كله بتاع العائلة.
فادية زي بنات كتير في سنها اتنظرت من الجميع. خصوصًا لما تعرف إنها أشطر بنات العائلة المليانة بنات على كل شكل ولون. ويمكن كان دا سبب كفاية تتحسد وتجيب مجموع سيء في الثانوية العامة. وبعد ما كان أبوها متوقع إنها تبقى حاجة كبيرة برضو برة البيت في مجال تعليمها، تطلع بخيبة أمل يعايرها بيها الجميع حتى لو كانت خيبة أملهم في ولادهم أكبر كتير من خيبة أمل بنت شايلة البيوت كلها على كتافها.
تشاء الظروف إن فادية تدخل كلية التربية الرياضية وتبقى مدرسة بعد ما قدمت هي وكل بنات جيلها في البلد في وزارة التربية والتعليم علشان تتعين. فادية قررت تسيب البلد وتنقل حياتها اللي الناس بتسخر منها وبتسخر من أهلها عليها. خصوصًا الخالات والأخوال اللي بيحتقروا كونهم فلاحين غير متمدنين بيربوا المواشي والغنم وبيحلبوا الأبقار وبيخبزوا في الفرن وبيصنعوا الجبنة والزبدة والمِش بإيديهم.
فادية اتنقلت نقلة تانية لما فكرت تنزل عند جدتها في المدينة وتستقر هناك كمدرسة تربية رياضية. خلعت طرحة راسها ولبست بدل محترمة أيوة ومنتهى الشياكة أيوة وغالية أيوة بس على الله تعجب المحيطين بيها ويتعرفوا صح عليها ويبطلوا ينعتوها بالجهل والحقارة اللي بينعتوا بيها كل الفلاحين.
فادية بقى كان عليها رصة محشي في الحلة تفتح نِفس الناس ع الأكل. كانت منبهرة بيها جدتها لدرجة كبيرة قوي. شوفوا فادية عملت كذا.. شوفوا فادية اللي مسوية كذا..
وغيرة أبناء الست الكبيرة عصرتهم عصر من فادية. اتنصبت الجلسات وفادية كانت في عملها وبدأ الجميع ياكل في لحمها ميتًا. وأصبحت فادية مسار سخريتهم كلهم. الغيرة والنار اللي ف قلوبهم جعلت الغني فيهم يبص لمرتب فادية اللي هو مش أكتر من 150 جنيه.
في كل جلسة اللي بيقسم لها الراتب ويضحك وهو بيقول عنها: بتاخد 150 جنيه وعاملة أبونيه الأتوبيس وبتركب ببلاش وبتصرف في الشهر 50 جنيه وبتحوش ال100 وتروح عندها في الفلاحين تشتري الصيغة الدهب والغنم والبقر من نصاحتها.. لأ وإيه بتفكر في معاشها هيكون كم لما تخرج عند سن الستين من دلوقت. أيوة وكمان على ما تخرج معاش تكون بقت مليونيرة ومعاها اللي مستفاه كله على قلبها وآهي بطولها لا معاها عيل ولا تيل تصرف عليه.
وهكذا كل ليلة تنعقد الجلسة اللي تأثرت بها الخالات وحبشتها ببعض الكلام السيء اللي في حقها عن لبسها وعن طريقة ردها عليهم وعن معاملتها الوحشة رغم إن ممكن المواقف اللي متشبعة بغل الخالات تكون هي السبب في تصرفات فادية معاهم.
حتى الجدة تبدل حبها لفادية بعد ما كانت بتضرب بيها المثل كأشطر بنت قابلتها في حياتها. أنا نفسي من جلسات النميمة ضد فادية كنت بسخر منها معاهم وبتشفى فيها لما تغلط قدامنا.
تمر الأيام وفادية ترجع من بلدها بقيء مستمر وتقلبات في المعدة وتروح تكشف في المستشفى تلاقي إنها مرضت بالسرطان. السرطان يا فادية؟!
تعمل عمليات وتاخد جلسات والجلسات إياها ما بتبطلش حديث عن فادية. السخرية لا تتوقف والرحمة للمريضة لا تدب في قلوبهم وتسوء حالتها ولمدة ست سنين كاملة بتتعالج فيها بكل أنواع العلاج وتصبح فادية مومياء متحركة والشعر اللي كانت البنات في المدرسة بتسألها عنه إن كان باروكة يا ميس ولا شعر حقيقي لأنه كان مقترب من رجلها تساقط وأصبحت فادية جثة هامدة متحركة في بيت الجدة وأمام الخالات التي لم تهدأ أصواتهن عن الحديث عنها بنفس الكلام السيء وأكتر.
كل بنات البلد في سن فادية اتجوزوا وخلفوا وحتى إخواتها البنات اتجوزوا وخلفوا وفادية نفسها زي ما بتشوف ولادهم رايحين الحضانة والمدرسة تشوف ولو طفل صغير يقول لها يا ماما زي أحلام البنات البسيطة خالص اللي ما بتطمعش فيها بأكتر من زوج وفي وطفل جميل يملوا عليها حياتها الصغيرة.
فادية عاشت ست سنين تصارع المرض وتصارع كلام الناس اللي من وراها بيزيد أحقادهم ضدها وتصارع سنها اللي بيكبر وفاتها القطر وتصارع نظرات أمها والمقربين لها إنها عنست وممكن تكون بتحقد على إخواتها البنات على زيجاتهم وخلفهم. حتى لو كانت فادية أحن ما يكون على إخواتها وساعدتهم في جهازهم وبيحبوها ولادهم اللي بتجيب لهم حاجات تسعدهم بمبالغ بسيطة أو كبيرة مش فارقة لأنها بتحس فيهم بولادها بإحساس إن الخالة والدة.
فادية ماتت. وقبل وفاتها كانت جدتها مرضت بنفس مرضها وبتتعالج منه. الجدة ما اتحملتش المرض وماتت لما وصل لحد الرئتين. وفادية اللي كانت وصلت بيها الحالة من كتر تعاطي جرعات العلاج والتفكير في اضطرابات نفسية أدت بيها إنها كانت عند جدتها وصحيت من نومها تقرأ قرآن وفجأة فضلت تردد: لا إله إلا الله محمد رسول الله لا إله إلا الله محمد رسول الله.. لغاية لما صحيت من نومي مفزوعة لما صوتها بقى عال قوي ولقيتها هترمي روحها من الشباك ومنعتها بقوة أنا ووالدتها اللي كانت جاية معاها وهي بتاخد العلاج. حتى الجدة لما صحيت وكان غريب عليها الوضع افتكرتها في حالة طبيعية وقعدت تصرخ فيها تتوقف عن اللي بتعمله لكن فادية اللي بقت حالتها النفسية سيئة جدًا ردت على الجدة وعلى الأم بقوة شديدة وعنف يتحاسب عليه الشخص العاقل بشكل سيء لكن لو حد حط في باله كل تاريخ فادية المرضي ما كانش هيقول عنها كدة.
فادية أصبحت خطر على الجدة وقرر الخال يطردها من البيت هي وأمها بالليل أو بالنهار المهم ما تقعدش بحالتها المضطربة دي في البيت وممكن ترتكب جريمة وترمي نفسها من الشباك أو تقتل حد أثناء نوم الجميع.
مرضت الجدة بنفس المرض وكنت أول من اكتشفه عندها وبعد علاجها منه عاشت فترة بسيطة تعاني لأن المرض كان تمكن منها ووصل لرئتيها وماتت.
فادية ما عرفتش بوفاة جدتها غير بعدها بفترة لما تعافت من مرضها واضطراباتها النفسية بعد رحلة علاج دامت 6 سنين وعليهم كم سنة تانيين.
ماتت فادية بعد الجدة بفترة بسيطة بعد ما كانت شعرت بمأساة الجدة اللي ماتت قبلها.
انكسر وتد البيت القوي لما دخلت بيت الخالة بعد وفاة فادية..
ولأني شعرت إني كنت شريكة في جريمة حقيرة لقتل كل جميل عن فادية قررت بعد وفاتها إني أتصدق على روحها ببعض المال اللي اشترت به إحدى الصديقات مياه معدنية وزعتها على الناس العطشانة في الطرقات أثناء موجات الحر الشديدة زي ما أوحى ليّ ربنا إني أوصي الصديقة.
هي دي فادية النقية اللي ظلمها كلام الخالة والخال والعمة والعم والناس وكانوا أحد أكبر أسباب مرضها وضعفها وهي بتقاوم شدتها لوحدها.
مطلوب أكون زي فادية وأحل محلها في لفت أنظار المحيطين على المستوى الأسري علشان تتكرر مأساتها ويا رب يشعروا بالندم بشكل أقوى من ندمي لانسياقي ورا كلامهم والأكل من لحمها ميتًا.
في كل مرة أفتكر فادية أتمنى إن نفس الكاس اللي تجرعت منه أمها تتجرع منه أقرب الناس ليّ وهي بتمارس عليَّ الشيء اللي الجميع مارسه على فادية.
فادية ماتت في سن 32 سنة.
فادية في الجنة إن شاء الله هيكون عمرها 33 سنة.
فادية ستتزوج بأجمل أزواج الجنة بإذن الله، وستكون لها بنات وبنين أجمل من أطفال سوريا المتوفين وأجمل من أطفال كل البنات اللي شافتهم عينيها وهي حية وشافتهم عينينا إحنا كمان. أنا وعدتها بكدة وربنا وعدها هي وبنات كتير بكدة كمان ممكن أكون أنا بين البنات اللي وعدها ربنا معاها لأني كنت بقول لها الكلام دا بيقين كبير في اللي قاله لنا ربنا.
فاضل سنة واحدة وأكمل 32 سنة زيها وانا بتمنى ربنا يغفر لي أي إساءة في حق فادية حتى لو أدفع تمن إساءة غيري منهم كلهم اللي قاطعتهم بسبب نفس طريقتهم معاها. الله يسامحهم قبل ما يفوت الأوان ويضمهم نفس التراب اللي ضم فادية وتيتة كمان. ويفوقوا إن الناس كلها زي بعض وما فيش حد أحسن من حد علشان مال أو جاه أو مكانة اجتماعية.
ربنا يرحم فادية ويرحمنا من هذا العالم البغيض.

السبت، 17 نوفمبر، 2012

مدرسة الحوياتي الثانوية بنات (زغروتة أحلى بنوتة)

فصل تانية تاني أدبي كانت تشاركني فيه أختي قبل ما تكون صديقة عمري: سارة.
الفصل كان في آخر دور في المدرسة. ولأن سارة لها ظروف صحية معينة من إغماءات متكررة، كان لازم نغير حاجة معينة تتهيأ بها ظروف الفصل لاستقبال سارة كل صباح دون عناءٍ شديد. ورغم إن نقل الفصل من الدور التالت إلى الدور التاني كان غربة بالنسبة لنا علشان خلاص كنا تعودنا على فصلنا في الدور التالت واشترينا جلاد غطينا به الحوائط بتاعة الفصل وبدأنا بالفعل في شراء الزينة الجميلة اللي هتؤهلنا ناخد كاس أحلى فصل في المدرسة، وافقنا علشان سارة نتنازل عن فصلنا اللي حبيناه خالص وحبينا تفاصيله واتعودنا عليه، وكله يهون علشان سارة.
الفصل الجديد
كان صعب علينا نتقبل الفصل الجديد رغم إنه كان في قلب القصر اللي اتعملت فيه المدرسة. قصر الحوياتي باشا اللي بيقولوا عنه كان جميل. الحوائط والأسقف عالية جدًا. الشباك منه كان بمثابة بلكونة في بيوتنا كلنا لأن أكيد أكيد السقف في بيوتنا كلنا لم يبلغ هذا الطول اللي عليه القصر.
البلكونات كانت أهم حاجة تميز الفصل. ونخلي بالنا من البلكونات لأن دي نكبة ومصيبة وخصوصًا إننا مدرسة بنات والمدرسة المقابلة لنا مدرسة مختلطة "ليسيه الحرية" وفيها أولاد وبنات وقد تجلس الفتاة بجانب الفتى في نفس المقعد وهو ما قد نستغربه جميعًا لأننا حتى اللي جايين مننا من مدارس مختلطة كنا ممكن نستهجن وجود البنت في صف البنين مش بس على نفس المقعد مع الولد الغريب عنها.
لكن بقى يا ويلها يا سواد ليلها اللي تحس ناظرة الصف بتاعها إن بلكونتها مفتوحة وبيشاور لها ولد من المدرسة اللي قصادنا أو حتى تحس أبلة الناظرة إن البنت هي اللي بتشاور من بلكونة أو شباك الفصل. ومعنى ذلك إن البلكونات هتكون مغلقة ومحكمة الإغلاق كمان. وخدوا بالكم إننا نتجاور مع حجرة ناظرة الصف اللي ممكن تطب علينا في أي وقت حتى لو كان الفرق بين حجرتها وفصلنا حجرة الموسيقا.
مش ممكن أنسى يوم لما نشوة وقفت قصاد البلكونة وشاور ولد من مدرسة الليسيه على ظهره يقصد بيه البنت أم شعر طويل، وأخدت بالها أبلة الناظرة ودخلت بسرعة الفصل تزعق فينا جامد وتقول إنها مش عاوزة تنادي لأستاذ/ فلان ييجي يسمَّر البلكونة علشان ما تسدش علينا متنفس بس اللي هيتكرر منها موقف زي دا هيبقى نهارها مش معدي.
الجميل بقى في الفصل إنه كان رغم تجاور حجرتي الموسيقا وبعدها حجرة الناظرة على مقربة في نفس الدور إننا كنا لما نغلق باب الفصل نحس بإننا معزولين حتى عن سماع صوت جرس الحصص في المدرسة.
الفسحة
أجمل فسحة في المدرسة كنا بنقضيها في الفصل الجديد.
الفصل الجديد برضو منعزل عن المدرسة بشكل جميل يسمح لنا بالعزلة إحنا كمان.
ياسمين عباس بنوتة ضمن البنوتات اللي شعرهن ناعم مسترسل وأجمل حاجة فيه لونه البني اللامع الطبيعي.
في يوم جميل قررنا الفسحة تكون مختلفة وأغلقنا بالطبع البلكونات علشان ما حدش يحس إننا في الفصل من أصله.
البنات أخذن كرسي المدرس وبدأن الحفل الجميل.
أنا وبنوتة تانية بنعمل لياسمين في شعرها "سنبلة"
وهي ماسكة شعرها من ناحية وأنا ماسكة من ناحية.
ودورت البنوتة التالتة والرابعة الكرسي بتاع المدرس طبلة.
وانا سبت اللي بيعملوا الشعر ودخلت مع البنوتات الباقية.
وياللا يا بنات:
طالعة من بيت ابوها داخلة بيت الجيران... وأغاني من كدة وكلها من التاث الشعبي اللي البنات حافظاه وأنا بحاول أحفظ منه بس مش عارفة لأن حتى الحارة اللي ساكنين فيها لما كان بيبقى فيه أحداث من دي ما كناش بنقدر نتابع الأغاني بتاعة الستات لأننا منعزلين في بيتنا عن أحداث المكان بخصوصيتنا غير إن تيتة والخالات وماما كانوا بيمنعونا نتفرج ساعات من الشباك أو البلكونة ساعة الاحتفالات دي لأننا لسه بنات صغيرة وممكن كلمة تدخل ودننا ونكررها واحنا مش فاهمين لها أي معنى.
الأغاني فضلت واخدانا في الفصل وفضلنا عليها اللي بتطبل واللي بترقص واللي بتسرح العروسة وقال إيه إننا بنزف ياسمين الأمورة وبنوضب لها شعرها وكأننا في حنة أو في فرح عروسة شعبي بالظبط.
وانا بقى واخداني الجلالة وواقفة في ضهري الباب وبكمل التخت الشعبي اللي اتفتح في الفصل بالرقص والغنا وقمت فتحت في الزغروطة..
البنات فجأة لقيتها سابت الكرسي وسكتت وانا مش واخدة ف بالي وبزغرط برضو لقيت اللي بيقول من ورايا: بنت بنت..
وساعتها فوجئت إنه أستاذ/ أحمد جمال مدرس اللغة العربية البشوش الوجه بيكشر في وشي وبيحاول من ورا التكشيرة يخفي الابتسامة وهو بيقول لي: بتعملي إيه؟؟
أنا طبعًا بقيت في وسط هدومي وخصوصًا إن نص الزغروطة على طرف لساني والنص التاني خرج خلاص..
- بنت ... بنت ... بتنعملي إيه بقولك؟
- ولا حاجة يا أستاذ معلش أنا آسفة.
وفجأة لقيته بيرد: اعملي كدة تاني.
أنا بلمت واتسمرت ف مكاني وبحلقت واستغربت ودا كله ف وقت واحد..!!
- بقول اعملي كدة تاني.
رحت مكملة بقية الزغروطة وطلعت أجري من قدامه ودخلت استخبيت في سارة والبنات كلها بتضحك من الموقف.
وقال لنا: اعملوا اللي عاوزين تعملوه بس يا ريت مش بصوت عال علشان ما حدش يسمعكم برة ونروح في داهية..
ومن ساعتها بحب المدرسة أكتر لأن كبيري في مدرسة إعدادي كنت هراقب الجو للبنات لما الولاد ينزلوا ونقعد نغني أغاني الإعلانات بتاعة هاف تايم وغيرها ونطبل على المقاعد ولما أسمع صوت عصاية أستاذ/ عبد الغني ناصف ناظر الإعدادي وهو بيخبط بيها في الحيطة هجري كالعادة على الفصل وأقول للبنات: أبو الوفا أبو الوفا...
:،)

الجمعة، 16 نوفمبر، 2012

مدرسة الحوياتي الثانوية بنات 4

المكتبة
====
أيام لا تنسى قضيتها في مكتبة مدرسة الحوياتي الثانوية للبنات
ميس محاسن وميس أميمة
وللحق ميس أميمة كانت أكثر تشجيعًا لي وأكثر احتفاءً بي لأنها كانت المسئولة عن المكتبة وكانت مسئوليتها أكبر من مسئولية ميس محاسن.
ميس أميمة كانت بتشجعني كتير وتثني على أدائي وكانت تفضلني عن كل الفتيات الزائرات للمكتبة. حقيقي كانت أم لي بمعنى الكلمة لدرجة لا يمكن كلماتي توصفها أو تقدر توصفها. لما أم تبقى قاعدة على سجادة الصلاة في الثانوية العامة لابنها وتدعي لطالبة عندها في المدرسة لدرجة إن ابنها يستغرب ويندهش ويقول لها: مين رانيا دي اللي بتدعي لها وما بتدعيش لابنك؟
لما ميس أميمة تدافع عني عند ميس فادية وتلطف الجو معاها علشان ميس ناهد اللي كانت بتشتكيني عندها وعاوزة تعاقبني لأني بقلدها وأقعد على كرسيها وأقلد حركتها ولدغتها في الكلام وتضحك قدامها وتقول لها إني بهزر وبحب ميس ناهد وعلشان كدة بقلدها للبنات.
ميس أميمة حبيبتي اللي كانت بتدعي لي وما تدعيش لمصطفى ابنها على سجادة صلاتها كل يوم علشان ربنا ينجحني وأجيب مجموع في الثانوية العامة وأدخل الكلية اللي نفسي فيها زي ما كنت بطلب منها.
ميس أميمة يعني كمية كبيرة قوي غير معهودة من الحب والدفا والجمال والصفاء الروحاني والابتسامة اللطيفة الهادية الرايقة اللي وراها قلب أبيض من كفنا زي ما تيتة كانت بتقول.
موجهة المكتبة كانت أبلة/ ... مش قادرة أفتكر اسمها لكنها كانت تعشق اللون الأحمر وكانت كلما حضرت إلى المكتبة تجدني أرسم شيئًا فتشير علي باختيار اللون الأحمر لإضافته. ومهما كانت الرسومات لا تستدعي وجود اللون الأحمر كانت تصر وبشدة على استخدامه. وكان هذا أكثر ما يضحكني ويضحك ميس أميمة كذلك.
في كل مرة كنت أذكر اسم أبلة الموجهة كانت تأتينا في المكتبة، حتى اليوم الذي أكدت فيه أبلة الموجهة إنها لن تأتي قبله بيوم واحد وقالت إن لديها ظروف عمل لن تسمح لها أن تأتي إلى المدرسة للإشراف. في نفس اللحظة كنتُ أنا وميس أميمة وميس زينب الحكيمة في المكتبة وكانت ميس أميمة تلح عليَّ أن أقلد أمام ميس زينب أبلة الموجهة وميس ناهد مدرسة الفلسفة. وبدأتُ بتقليد ميس ناهد وضحكت كثيرًا ميس زينب وميس أميمة حتى انتهيتُ وطلبت مني تقليد أبلة الموجهة فقلتُ لها إني لا أريد أن أقلدها حتى لا تأتي إلى المكتبة في اللحظة التي أقلدها فيها. فأكدت ميس أميمة إنها لن تأتي اليوم. فقلت لها: واللهِ هتيجي وهتقولي إني قلت لك يا ميس.
ولم أكمل كلمتي حتى وجدنا ثلاثتنا أبلة الموجهة تقتحم الباب بالجنب وبحقيبتها الكبيرة المعهودة التي تضرب بها الباب كي ينفتح.
وما إن حدث هذا حتى وجدت ميس زينب الحكيمة تقول لي: واللهِ تدعي لي أروح الحج يا شيخة.. دا انتِ بركة.
وعن نفسي دعيت لميس زينب اللي كانت منتظرة القرعة بتاعة الحج وطلعت بالفعل في السنة دي..
بس من غير ما أؤكد كلامها إني مبروكة أو كلام من دا.. هي أصلًا أبلة الموجهة دي كنت كل ما أجيب سيرتها كانت بتقتحم المكتبة بالفعل..
كانت أحلى أيام واللهِ

الأحد، 11 نوفمبر، 2012

11-11

يوم وفاته
آخر يوم كنا على موعد معه كعادته. الأحد يوم العطلة الرسمية. كان قد وعدنا أن يأخذنا للفسحة في الأحد القادم في سيارته الجديدة.
ذهبَ مسرعًا وأثناء عودتي برفقة أخي من المدرسة قررتُ أن أمضي من طريق بينما أصر أن يمضي هو من طريق أخرى. سألته لماذا فأجابني بأنه يريدُ أن يكون أول مَن يصل إلى جدو ليرى السيارة الجديدة فيغيظني كعادته.
انطلقتُ من طريقي حزينة قليلًا لأنني أحب جدي بنفس القدر الذي يحبه به بل ربما أكثر، لكن جدي يفضله ويحبه أكثر مني.
ويشاء الله أن يمر جدي بسيارته المسرعة الجديدة بجواري وكأن الله قدَّرَ أن أكونَ آخر من يودعه.
جدو.. صرخت فرحةً عندما رأيته في سيارته الجديدة وكدت أطير بها إلا أنني حزنتُ لأن أخي قد مر من طريقٍ أخرى.
جدو.. أجابني بابتسامته المعهودة: فين حسن؟
فقلتُ له إنه انطلق من الطريق الأخرى كي يلحق به مسرعًا.
تأسَّفَ ولاحقته بالسؤال: جدو.. مش قلت لنا هتاخدنا معاك تفسحنا بالعربية الجديدة؟
مش النهاردة المرة الجاية.
وغادر
لم أكن أعرفُ أنه سيغادرُ الحياة.
فقط استيقظتُ ليلًا على أصواتٍ غريبة بعد أن عدت من مدرستي فوجدتُ جدتي قد أصابتها الحمى الشديدة وكانت تسيرُ وبيدها قالب من الثلج لكي يخفض من حرارتها ومع هذا كانت ترتعشُ وتكادُ تكون من المغشيين عليهم.
الجميع الجميع حولها..
كل الخالات وأمي بينهن تطببها.
هي في حالةٍ غريبة ومريضة للغاية.
نزلت مع أخي كي ننام قبل أن نستيقظ للمدرسة في الصباح الباكر.
استيقظت على عينيّ أمي المنتفختين. لأول مرة أراهما كذلك.
لم أعرف كيف أنطق وأسألها.. قلت لها: مالك يا ماما؟   فلم تجبني..!
ظننتُ أن هناك مكروهًا قد ألمَّ بالجدَّة، لكنني كنتُ لا أعرف وقتها كيف أعبِّر عن مشاعري بالصورة الواجبة.. فكان الصمت أبلغ لغة..
عدتُ إلى غرفة نومنا فوجدتُ خالي وخالي وعمو حسن وبابا في البلكونة مع أخي ونظرتُ من خلف الشيش فوجدتُ أخي يبكي بحُرقة وأنا متبلمة لا أعرف ماذا حدث..! هم ملتفون من حوله ويكلمونه.. أنا أحاول بعد أن انصرفوا أن أستنطقه..
هو لم ينبس ببنت شفة..!
أنا أرتدي ملابسي بعد أن أمرتني أمي كي لا أتأخر عن المدرسة.
أخي ارتدى الزي المدرسي بسرعة.
أبي لأول مرة يقرر أن يصطحبنا إلى المدرسة.
أصر هذه المرة على السؤال لأعرف ماذا حدث..
أجده يسألني: مش جدو أحمد مات؟
-أيوة!
-مش تيتة فوزية ماتت؟
- أيوة!!
-جدو حسن مات..
ما تعيطيش علشان ما يتعذبش

ما قدرتش أعيط زي حسن
مش عارفة ليه كنت صغيرة وكنت حزينة جدًا لكن حزني في اليوم دا ما خرجش لأني بحب جدو جدًا ومش مدركة معنى الموت بس خايفة عليه يتعذب زي ما قال بابا..
فضلت كاتمة ومش عارفة أعيط لحد ما رحت المدرسة. وبرضو قعدت في الفصل أثناء الفسحة ومش عارفة أعيط خالص.

جدو لا تمت إلا في ساعةٍ مؤقتة لأنك باقٍ في قلبي.
جدو من أجلي لا تمت أرجوك فأنا ما عرفتُ سوى كتفيك الحانيتين ظلًا لي.
جدو لا تمت..
جدو... وحشتني زغزغتك لرجلي من تحت الغطا علشان أصحا من نومي وأديك بوسة في خدك الجميل وشنباتك اللي بتشوكني.

الاثنين، 5 نوفمبر، 2012

مدرسة الحوياتي 3

ميس هناء اللي ما كنتش بكره منها غير اللغة العربية غير السليمة اللي بتدرسها لنا ومعاملتها لريموندا اللي بتفضلها بيها علينا وبتحط فيها من شأننا، كان لها موقف تاني معي أشد عليَّ من أي موقف تاني سخيف. في يوم كنا بنمتحن جبر وحساب مثلثات والامتحان اللي كان أستاذ البرنس كان جايبه صعب قوي كان أثر في سارة صاحبتي ورفيقتي من رابعة ابتدائي لدرجة إنها لما ابتدت حصة العربي مع ميس هناء فضلت تهمس لي إنها هتسقط في المادة دي وأنا أطمنها وهدى علي أحمد اللي كانت دايمًا بتبص وراها علينا وبتتعامل معانا بحدة أكتر من اللازم عملتها كعادتها وبصت علينا مرة والتانية وميس هناء لاحظتها وهي بتتدور تبص علينا مرتين.
نادتها وسألتها هي ليه بتبص وراها فقالت لها إنها سمعت ضحك وأصوات فلفتت انتباهها وبصت علينا. ساعتها التار القديم بيني وبين ميس هناء صحي جواها. قالت لي: رانيا. قلت لها: نعم يا ميس. قالت لي: كنتِ بتتكلمي ليه وتضحكي وتكركري على إيه؟ قلت لها: يا ميس هنضحك على إيه إحنا كان عندنا امتحان وسارة قلقانة وبتقول لي هسقط فطمنتها فين الضحك بقى؟
ميس هناء أخدت كلامي كأنه ذريعة هتوصلها إنها تذنبني وقالت لي أقوم وأحط وشي في الحيطة في آخر الفصل.
قلت لها: يا ميس هو انا عملت حاجة؟
قالت لي: بتتكلمي من غير إذن وأنا لسه داخلة الفصل.
نفذت كلامها واتذنبت زي ما قالت.
لقيتها وقفت هدى في الفصل وقالت لي: تعالي معايا.
-يا ميس هو انا عملت حاجة؟
بقول تعالي معايا.
وخرجت ساحباني على حجرة الوكيلة وأنا مستغربة من الموقف كله وبضحك على رد فعلها اللي مش فاهمة هو كان ليه أصلًا!
ووقفت أتذنب خارج الفصل على بُعد خطوات وهي من جوه الفصل بتعلي صوتها على الآخر كأنها عملت حاجة قوية فيَّ ونازلة تهديدات في باقي الفصل لو واحدة تجرأت وعدلت عليها واتلامضت معاها في أي حاجة تشرحها وإن دي آخرة ومصير أي بنت تتبجح عليها بالقول (زيي).
ومرت ميس زينب أحمد إسماعيل المديرة. وسألتني أنا ليه واقفة فقلت لها الموقف كله وسألتني أنا ليه متذنبة برة والبنت التانية جوة الفصل لو كنت أنا ما عملتش حاجة زيادة عن اللي بقوله في الموقف! وحسيت من كلامها إنها بتشكك في كلامي فقلت لها: معرفش
قالت لي: انتِ كمان بتردي عليَّ يا بنت؟ انتِ بنت قليلة الأدب.
ساعتها ما حستش بنفسي غير وانا بعيط بصوت عال جدًا، وأظن ما حدش في موقفي بالطريقة دي هيعمل غير كدة.
واحدة المدرسة بتاعتها بتنتقم منها والمديرة بتاعتها بعد ما كانت بتحترمها بتقول لها: انتِ قليلة الأدب. ومن غير حتى ما تحقق في اللي حصل وتعرف مين الغلطان.
ولأول مرة في تاريخي في المدرسة آخد حاجة اسمها استدعاء ولي الأمر.
وكانت كارثة ما نيمتنيش طول الليل وأنا بطلب من ماما تيجي المدرسة وهي مصرة إن ما عندهاش إجازات في الشغل وعندها بس أذنات وهتحاول تاخد إذن. وأنا أعيط وأقول لها إني مش هينفع أدخل المدرسة من غيرها وهي مش مهتمة وفي النهاية وافقت تيجي معايا علشان أدخل المدرسة.
أول وآخر مرة ماما تعتب باب مدرسة الثانوي..
كل الحفلات والمهرجانات والمناسبات اللي أتكرم فيها لازم أنسى إن ممكن ماما تتعطف وتحضرها علشان آخر السنة لما أجيب مجموع في ثانوية عامة والجيران كلهم بيرقصوا لي وبيزغرطوا وهي الوحيدة اللي مطلعة الغسيل من الغسالة الأوتوماتيك وبتنشر. والناس نازلة تبارك لها وتطلب منها تطلع عند تيتة وتشاركهم الفرحة وهي بترد عليهم وتقول: هي يعني كانت جابت الديب من ديله؟

المهم الموقف انتهى بإن ماما عتبت المدرسة أخيرًا.
راحت حجرة ميس زينب مديرة المدرسة وكلمتها وميس زينب اتعرفت عليها وماما قعدت تضحك معاها وقالت للمدرسة إني قال إيه بحبها وبتكلم عنها كتير قصادها في البيت.. (طبعًا مش حقيقي)
راحت ميس زينب قالت لي: ليه ما تبقيش زي ماما كدة منسقة في كلامك ولبسك وطريقتك وتكوني محبوبة من مدرستك؟
وقعدت تتفرج على لبس ماما والعقد اللي كانت لابساه ساعتها والبلوزة الشيك بتاعتها وتتغزل فيهم.
وانا مستغربة كلامها وكلام ماما ورد فعل ميس هناء.
بالطبع ميس هناء اتغيرت حبة معايا في الفصل. لكن هذا لا يمنع إن ميس هناء فضلت معاملتها ليَّ زي السابق إنها بتفضَّل عليَّ ريموندا في الإجابات وبتطلعني حمارة حتى لو ريموندا كررت نفس الإجابة..

السبت، 3 نوفمبر، 2012

مدرسة الحوياتي الثانوية بنات 2

فصل أولى تالت كان جميل قوي وكانت له مميزات خاصة وطبيعة تختلف عن طبيعة أي فصل تاني
أولًا الفصل كان في الدور الأول وجنب المكتبة وحجرة المديرة اللي كانت وقتها أفضل مديرة مسكت مدرسة الحوياتي وكان اسمها/ زينب أحمد إسماعيل.
ثانيًا الفصل كان له بابين وبلكونات البلكونات بالطبع كانت مفتوحة على الممر الواسع اللي هو كان بيشرف على فناء المدرسة ودا بالطبع لأن تصميم المدرسة كان في الأصل قصر لباشا كبير واسمه كان الحوياتي ولما سألنا عن معنى الكلمة قالوا لنا إن الحواية اللي فوق الرأس بيصنعها الرجل لكي يضع شيئًا ثقيلًا ولقب عائلة الرجل كان هكذا.   طيب
ثالثًا بقى إن الفصل كان باب من أبوابه موضوع عليه السبورة وكان الباب غائر في الحائط بمعنى إن السبورة مثبتة على الجانبين والباب من خلفها بما يسمح بإن اتنين تلاتة بنات يتداروا ورا السبورة.. وللعلم - علشان أصحاب النيات المستهبلة - دا شيء جميل يخلينا لما تيجي حصة الألعاب ونتكسف نغير ملابسنا قدام بعضنا في الفصل نتدارى وراه ودا الأهم. وكمان ما فيش مانع نكون بنجري ورا بعض وواحدة مننا تختبئ وراه وتخلي صاحبتها تحتار هي راحت فين بالظبط.

أول يوم ليَّ في الدراسة كنت راجعة من المصيف وعارفة إن اللبس بتاع المدرسة عبارة عن قميص بمبي وجيبة كحلي وبس.. يعني لا تقول لي شراب ولا جزمة ودا اللي كنت فاهماه غلط تمامًا. من سوء حظي إن بنت الجيران اللي معايا في نفس المرحلة العمرية وتبقى بنت أخت زوجة خالي عارفة كل شيء عن ملابس المدرسة ودا اللي خلاها طول الطريق وأنا رايحة المدرسة بعد ما نزلت معاها بتبص على حذائي الكوتشي الجديد وتضحك بينها وبين نفسها بخبث وأسألها عن سبب ضحها وتخبي وتقول لي ولا حاجة.
في طابور الصباح ألاقي المدرسة تختارني أنا من وسط الطابور وتذنبني وأنا مش فاهمة إيه اللي بيحصل بالظبط أنا ما عملتش حاجة يا جدعان.
كل دا علشان اللئيمة بتضحك على الكوتشي الأبيض والمدرسة بتشترط وتدقق على لون الحذاء الأسود. آه يا بنت اللئيمة!
ومدرسة التربية الرياضية توريني من أول يوم معنى كلمة العين الحمرا بجد.
أطلع الفصل بعد ما اتذنبت من أول يوم دراسة وأقابل ميس/ هناء
ميس هناء حاجة كدة تشبه ستات مصر الطيبات قوي على نياتهن، بس عيبها بقى إن الطيبة دي كانت بتخليها تمشي مع القوي وتدوس على الضعيف. المهم الفصل ولأول مرة في حياتي فيه تلات بنات قبطيات: ريموندا طلعت فايز ونهى سمير وسماح صدقي جريس، وماله أنا أصلًا ما باخدش في بالي دين حد ولا الحصة بتاعة الدين هو بيخرج أو هي بتخرج لأن دا شيء غريب عليَّ من ناحية إن تيتة طول عمرها تحكي لي عن جانيت صديقتها اللي في شبرا وأبوها اللي كان بياخدها معاه في الكنايس ومدام جابور اللي تيتة كانت بتروح تتعلم عندها وأمها تقول لها العبي وكل حاجة بس ما تاكليش معاهم علشان بيحطوا خمور في أكلهم وبالطبع بياكلوا ما حرم الله علينا.
غير بقى حكايات ومغامرات تيتة في شبرا وكل الذكريات مع الأقباط اللي كانت جزء من حياتها، ولما كبرت حسيت بالفعل من زوجة أخو تيتة اللي جيرانها كلهم أقباط وبيحبوها قوي وأولادها عمرهم ما فرقوا في المعاملة.
مش دا المهم
الأهم إن ميس/ هناء كانت بتعامل ريموندا - بعد ما سألتها عن اسمها وعرفت إنها غير مسلمة - معاملة مبالغ فيها كانت تأتي فيها ظلمًا على معاملتي. ميس/ هناء كانت عندها مشكلة كبيرة قوي في الإعراب وأنا كان عندي مشكلة كبيرة قوي في تقبل إن مدرس لغة عربية يخطئ في الكتابة على السبورة ورسم الهمزات والإعراب ودي أشنع قضية ممكن تخلي مدرس اللغة العربية يسقط سقوط الذئاب في البئر العميقة في نظري.
أطلع أنا بقى أقول لميس/ هناء: لأ يا ميس دي تبقى إعرابها مبتدأ ثان مرفوع وعلامة رفعه الضمة واللي وراها خبر والجملة من المبتدأ الثاني وخبرها في محل رفع خبر المبتدأ الأول.
- غلط يا رانيا إيه التخريف دا والهبل دا؟
- يا ميس والله إحنا أخدناها كدة في سنة خامسة ابتدائي لما اتعلمنا أنواع الخبر ومنه خبر جملة اسمية.
- اقعدي ولا انتِ فاهمة حاجة.
ريموندا رفعت إيدها وأنا هموت من الغيظ وهطق إزاي تقول لي غلط وأنا متأكدة زي ما أنا متأكدة إنها واقفة قصادي!
الست دي غريبة جدًا وانا مش عارفة أقول لها إيه!!
أقول لها إن أستاذ أحمد عبد النبي مدرس أول اللغة العربية وأستاذ عاطف حسين وأستاذ محمد عطوة كانوا بيختاروني في مسابقات النحو واللغة العربية والدين علشان كنت بحبهم وكنت بجاوب معاهم كويس؟؟ ولا أقول لها إن مدرسي مدرسة إيجيبت الخاصة كان مستواهم أفضل كتير من مدرسة ما بتعرفش تكتب الهمزات على الكلمات والكلمة بالألف ولا بالفتحة وبالكسرة ولا بالياء؟!
وف نفس الوقت عيب أقول لها الكلام دا لأنها ست كبيرة ومدرسة بس أنا مالي هي مدرسة لغة عربية ومع ذلك مش فاهمة لغة عربية لنفسها علشان تدرسها لغيرها!
كل دا كوم
ولما رفعت إيدها ريموندا تقول لها: يا ميس هي الكلمة دي تعرب أساسًا خبر ثان لأن ما قبلها بالفعل زي ما قالت رانيا مبتدأ ثان والجملة كلها الخبر.
- برافو عليكِ يا ريموندا. (ميس هناء)
يخرب بيت كدة يا إيه انتِ
هو ريموندا تقولي لها برافو وهي بتكرر نفس كلامي وأنا عمالة تشتمي فيَّ وتطلعيني قدام الفصل كله غبية وبخترع في اللغة!!
بجد حاجة تغيظ
عرفت بعدها ازمة ميس هناء في إنها دخلت كلية غير مرغوبة وقسم غير مرغوب وبتشتغل مهنة تاخد منها مرتب وخلاص.
علشان كدة تدريسها كان نابع من إنها فقط بتمشي ورا الدفاتر والروتين وخايفة يتقال عنها إنها بتضطهد المسيحيين في الفصل.
بس أنا مالي يعني!!
حرام ولا مش حرام لما تكوني انتِ غلطانة في اللي بتدرسيه للناس في اللغة العربية وكمان بتخلي البنات في الفصل تعيب عليَّ وأسقط من نظرهم على حساب إنك تمدحي في واحدة تانية مش هي اللي مجاوبة صح؟!
حاجة بجد قرف (بالمناسبة دا عن الموقف مش المدرسة)
أكتر شيء كان بيقرفني فيها إنها كانت بتحبطني لما اجاوب وترفع من شأن ريموندا.
يتبع

الأربعاء، 31 أكتوبر، 2012

الشيطان الصغير

فيلم أحبه جدًا ولا أدري لماذا كنتُ أحب سيارة الأثاث التي تنقل الأثاث بداخلها وينام عليه الطفل الصغير حتى صارت في مخيلتي لعبة "عسكر وحرامية" المقابل الرسمي للبقاء على قيد الحياة على أثاثٍ تحملُهُ سيارة ضخمة يقودها ذلك المتهور وذلك الحنون الذي يتحول إلى وجهٍ عطوفٍ يرأفُ بالطفلِ لبراءته ويُربِّتُ بحنانٍ على كتفه مبتسمًا لشقاوته.



الوجوه القلقة في الفيلم أحبها، وأحب كذلك الدفء الأسري والود العائلي بين الجيران والمواقف المحترمة التي جمعت الأسرتين للبحث عن الصغير.



الشيطان
أظنه ليس هو الطفلُ الصغير الذي اختبأ في السيارة ولا الطفلة الصغيرة التي ساعدته على اللعب، وإنما أعتقدُ اعتقادًا باتًّا أنهم الكبار الذين لم يصدقوا الطفلة الصغيرة التي بكت عندما أخبرت والدتها بمكان الطفل الذي يريد المساعدة العاجلة.





عامل التليفون بالمحطة وجهٌ طيّب مألوف مختار بحرفية لأداء الدور أحببته وأحببتُ التعامل مع الموقف من خلاله.







الممرضة الواعية الذكية التي ربطت الأحداث ولكن ليس في وقتها وبعد فوات الأوان.
أجمل ما كان في الفيلم حرص الممرضة على أن تكون اليد الناعمة التي تخفف عن المصاب لا سيما إن كان طفلًا يبدو مثل أحد أبنائها مما دفعها ألَّا تسلمه هكذا إلا أن تطمئن عليه وكي لا تُخِل بدورها وواجبها وضميرها المهني.




===============




إيناس عبد الله الطفلة الصغيرة
لطالما تمنيتُ أن أحتضنها لصدقها ولبراءتها في الموقف الذي أرادت فيه أن تقتنع والدتها أنها ليست كاذبة.
ولطالما شعرت بالإهانة الشخصية لي أنا عندما نهرتها الأم وأمرتها أن تختفي في حجرتها وتغرب عن وجهها.
في تلك اللحظة شعرت أنني لا بد لي أن أصفعها هي وأن أضم الطفلة إلى صدري وأقول لها: انتِ صح ودول مخابيل!