المتابعون

الاثنين، 15 أغسطس 2011

15عم محمد

وداعًا عم محمد

اقتربتُ من الباب لأحاول سحبه بالطريقة التقليدية وتلوتُ الدعاء سرًا فإذا بي أراها على نفس الكرسي تجلس ولكن هذه المرة لاحظتُ اصفرار وجهها وشحابته. اقتربتُ لأسلم كعادتي فرأيتها ترتدي الأسود على غير العادة، فدفعني الفضولُ أن أسألها، فأجابت: بابا توفاه الله. فقلتُ: متى؟ فقالت: قبل رمضان بيومين. لم أصدق ما قالت فأعدتُ عليها السؤال فإذا بها تؤكد لي مستنكرةً أن تكذب في مثل هذه الأخبار. حبستُ دموعي خاصةً أن عينيَّ كانت متورمتين بما يكفي من آثار الأنفلوانزا اللعينة. انسحبتُ بهدوء كي لا تتذكر فتبكي. دخلتُ أحاول نسيان الأمر. عم محمد كان يعمل هنا، كان يرتدي بدلة ويقابل الناس ويُدخلهم بعد الاطلاع على بطاقات العضوية أو تذاكر الحفلات. ابنته صديقتي كنا قد تعارفنا في حفلٍ وكنا نتفق على أمورٍ نفعلها معًا. في يومٍ من الأيام جاءتني إيمان بخبر تعيينها في نفس المكان حيثُ يعملُ والدها، فرحتُ بالخبر لأنني سأراها كلما دخلتُ المكان إلا في يوم الثلاثاء الإجازة الأسبوعية لها ولوالدها عم محمد. كنا لدى عودتنا إلى المنزل أحيانًا نركب معًا، كنتُ أحيانًا لا أريدُ أن أثقل كاهله بثمن التذكرة التي يصر على دفعه، رغم بساطة الأجر فإنني كنت أشعرُ بالحرج. كان يُشعرني كم أفتقد الأب الذي تشد على ذراعه ابنته في غدوها ورواحها. كنتُ أسمعهما يتجاذبان الحديث عن أمورٍ بالعمل. كان يحكي لي أحيانًا مواقف في العمل أو في حياته الخاصة. كم كان يشبه أبي! لكن أبي لم يكن في طيبته. أحيانًا كنتُ أراه عصبيًّا، لكن شعوري بالحماية الذي كانت تحيطُ بابنته وهي تتمسك بذراعه لتعبر الطريق و يدي في يدها كان يُزيدني أمانًا و طمأنينة. مات عم محمد. ومات قلبٌ جديدٌ كنتُ أتمسك برؤيته في أفعال الحنان الأبوي الجميلة مع ابنته. مات عم محمد لأنني لا بد أن أتركها بما فيها من جمالٍ وزينةٍ زائفة...الدنيا.

هناك 3 تعليقات:

  1. أعز الله غربته .. وأنس وحشته .. وتقبل حسناته .. وتجاوز عن سيئاته .. وحشره مع المتقون والأبرار

    لاتحزني فالناس ف الدنيا علي ميعاد

    ردحذف
  2. ومات قلبٌ جديدٌ كنتُ أتمسك برؤيته في أفعال الحنان الأبوي الجميلة



    البقاء لله

    ردحذف

أشكر لك المتابعة والتفاعل بالتعليق