المتابعون

الأربعاء، 13 يوليو 2011

موقف لا يُنسى

كنا في الصف الثالث الإعدادي و في مدرستي من آن إلى آخر كان المدير يدخل إلى فصل و يختبر الطلاب بمسألة في الرياضيات أو بجملةٍ في النحو أو في نصٍّ بالعربية أو بالإنجليزية. و كنتُ بفضل الله في فصل المتفوقين و لستُ أدري إن كان نعمة أو نقمة أن تكون في فصل المثفوقين الذي لا يفصلُ بينه و بين حجرة مدير المدرسة سوى خمس دقائق يفاجئنا فيها بالزيارة و يُملي علينا ما يريد اختبارنا فيه.
في هذه المرة أرسل مدرسًا ينوه بالفصل أن الاختبار القادم سيكون في الرياضيات. و قد كنتُ أحبُ مادة الرياضيات و خصوصًا الهندسة، و على العكس كنتُ أكره حصة الحساب بشدة لموقفر سابقٍ ذكرته هنا من قبل. أخذ الجميع يذاكرُ في اليومين اللذين سبقا الامتحان. كانت قد استعصت عليَّ مسألةٌ بها فكرةٌ مازلتُ أتذكر أنها تتعلق بالجبر و الهندسة في آن واحد، و كان كذلك الأمر يتعلق بـ"عمل" أي إضافة ضلع معين للشكل الهندسي لكي تستقيم المسألة. و عند التعويض فيها تنتج معادلة هي في الأصل:"فرق بين مربعين".
لم أكن مُلمة بالقدر الكافي لهذه المسألة، و لجأتُ إلى أشطر و أمهر صديقاتي في الفصل: أسماء مصطفى، ورشا رمضان. كانتا تجلسان في الصف الثاني للفتيات و في المقعد الرابع. شرحت لي أسماء المسألة بعناية و فهمتها منها و من رشا. كانت المسألة أصعب مسألة في المسائل كلها ، حتى عندما جاء الامتحان النهائي في الإعدادية في سنة دراسية تلت السنة التي امتحنتُ فيها اشتكى جميعُ الطلبة رغم ورودها في الكتاب المدرسي.
و عند الامتحان أخرجتُ ورقة صغيرة بيضاء من تلك التي كانت تتحدد بخطين باللون الوردي أحدهما يترك هامشًا عريضًا و الآخر يتركه صغيرًا. و سبحان الله لم يرد في الامتحان سوى المسألتين اللتين شرحتهما لي أسماء و رشا.
كان الامتحان في ظروفٍ قاسية، الجميعُ بالفصل يبكي لصعوبة المسألة.
أنا و رشا و أسماء نحل المسائل بإتقان. تُنهي رشا الامتحان و تخشى سكرتيرة المدير أن تُغشش أحدًا من باقي الزميلات بالفصل، فتنقلها لتجلس بجواري. أشعر بالاضطراب حتى كدتُ أنسى أمر :"الفرق بين مربعين" و أخذتُ أحاول و أحاول أن أتذكر و لا فائدة. إلا أنني وجدتُ رشا تكتبُ على المقعد في تفكيرٍ منها للمسألة و ما أقفُ عنده، فتذكرتُ سريعًا الخطوة التالية التي بها حل المسألة.
حمدتُ الله كثيرًا، و عندما أتى المدير بعد تصويب الامتحان، أمر المدرس أن يضرب كل الفصل ما عدا أسماء و رشا و كانت المفاجأة.... كنتُ مع أسماء و رشا، فقد حصلنا نحن الثلاثة على الدرجة النهائية في المسألتين.
حتى :"علي محمد إمام" الطالب المتفوق الذي كان لا يُفوت امتحانًا دون الحصول على الدرجة النهائية، قام المدرس بضربه، و لكن مدير المدرسة أصرَّ بشدة أن يضربه عشر مراتٍ و ليس كما حدث مع الجميع. فمن كان مجموع درجاته ثمانية كان يُكملها بضربتين بينما من كان مجموعه خمسة فكان يُتمها بخمسة.
تذكرتُ اليوم أن لولا صديقتي رشا لما أُنجيتُ من عصا الأستاذ. و تذكرتُ كذلك عندما ضربتني مُعلمة الحساب عندما كنتُ في حضانة اتنين "كي جي 2 حاليًا" و مزقت رشا رمضان و سامح كتاب الحساب الخاص بي. موقفات لا أنساهما طيلة حياتي. الموقف و ضده.... و تبقى رحلةٌ جديدة مع الذكرى أمضيها هنا بكلماتي.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أشكر لك المتابعة والتفاعل بالتعليق