المتابعون

الجمعة، 1 فبراير 2013

فاكرين

كل واحد كان عنده حاجات بيحبها وهو صغير
لعبة مثلًا أو قلم أو أي حاجة
إحنا كان عندنا دولاب مليان لعب وكان دولاب مشمع بسوستة كبييييييييرة وعليه رسومات أطفال كارتونية.
كان أبرز اللعب اللي أفتكرها هي السلة اللي فيها كورة بتنط من هنا علشان تدخل الناحية التانية.
كان عندنا بقى خروف كبير قوي من البلاستيك وكان بيعمل صوت.
أرنوب أبيض كبير وعيونه لونها حمرا وواحد تاني عيونه لونها زرقا. الأرنوب دا كان حصالة في الأصل.
كان عندي عروسة لابسة أحمر ولها طرحة حمرا وبتفتح وتغمض.
الحاجة الوحيدة اللي لسه عندنا من زمان هو كرسي صغير بيتفتح ويتطبق وكان عند عمتو واحد زيه لبهاء.

إيه الشقاوة دي؟
كنا بنلعب بالميه ونغرق بيها الدنيا. وطارق كان بيلعب بالنار ويولع في الورق تحت البوتاجاز وتيتة تدخل تكتشف المصايب بتاعته وتصرخ منه.

أنا ودينا بقى كنا ريا وسكينة زي ما كانوا بيسمونا كلهم.
كانت تيتة بتصرخ مننا برضو لما بنلعب ورا كراسي الصالون والكنبة.
كنا بنقسم الكراسي التلاتة اللي قدام الشباك: اتنين ونحط عليهم الستارة من الناحية الأولى وتبقى دي فيللا دينا. واحد من ناحية تانية وأحط عليه الستارة وتبقى دي فيللا رانيا. وما فيش مانع خالص نجيب الفساتين من الدولاب بتاع تيتة ونعمل بيهم بابين. ودا لوحده كان كارثة بالنسبة لها لما تشوف فساتين خالاتنا وهما متمرمطين على الأرض ورا كراسي الصالون.
وكله كوم والستاير دي بالذات كوم تاني. علشان ستاير تيتة اللي كانت في الصالون كانت بيضا وعلى رسمة شبكية كدة. ولما كنا نرفعهم على الكراسي كانت تبقى مصيبة لما تخرج من المطبخ وتشوفهم كدة وتزعق فينا علشان ما يتقطعوش ولا يتوسخوا من لعبنا.
بس كان علينا لعب تخيلي مش ممكن. لما كبرت عرفت معنى إننا نلعب النوع دا من اللعب.
ولما كانت تيتة تصعب علينا علشان بتزعق فينا كنا نطبطب عليها ونقول لها مش هنعمل كدة تاني ونروح نلعب في الأوضة وننزل الستاير ونرجع الكراسي مكانها ونروح نلعب في أوضة نومها ونعمل ورا السراير فيللا رانيا وفيللا دينا برضو. ونفس الستاير تبقى المرة دي فوق ضهر السرير الأولاني والتاني وفي النص الممر بين الفيلتين. بس المهم ما تلعبوش على الفرش والملايات وترجعوا تلعبوا في البلكونة.. حاضر يا تيتة.

البلكونة الكبيرة عندنا كانت أجمل شاهد على لعبنا. حتى الجيران فوقينا كانوا بيتابعوا التمثيليات اللي بنلعبها مع بعضنا وبيحكوها لبعض.
المشايات في الطرقة كانت ماما بتديها لنا نفرشهم. ونقعد عليهم ونلعب. بس المرة دي مش هنعرف نقسم البلكونة فيللا رانيا وفيللا دينا. نقوم واحدة تبقى في البلكونة والتانية في أوضة نومنا.

أحلى لعبة كانت بتحبها دينا هي لعبة المدير والسكرتيرة. كنا نتبادل الأدوار واحدة مرة تبقى المديرة والتانية سكرتيرة وهكذا.
بس الجميل إني لما كنت سكرتيرة كنت بخدع دينا بالكلام لما تقدم لي حاجة وأقول لها: متشكرة. دا بس من سوء ظرفك يا فندم.
سوء ظرفك دي بقى الكلمة اللي دينا ما كانتش عارفة معناها ويمكن لما كبرت بدأت تعرف معناها.. كل دا علشان انا كنت بتفرج على التليفزيون وألقط منه الحوار وكنت بتكلم به معاها.. كنا عيال.
يا ريتنا كنا فضلنا عيال وما استعجلناش نبقى طوال بجزمة بكعب بتاعة خالتو دي وخالتو التانية قبل زواجهما.

الخميس، 31 يناير 2013

واحنا صغيرين

يبقى نهارك مش معدي لو قلت لبابا أو ماما كلمة "خد" أو "خدي" وانتَ بتناوله حاجة.
لو طلعت عند تيتة علشان تقعد معاها من غير ما تاخد المفتاح معاك وتيجي ماما من الشغل تلاقي الشقة زي ما هي ولا روقت سريرك ولا طبقت كوبرتتك.
مفتاح الشقة لما كان يدخل في الكالون واحنا لسه بنلعب ولعبنا مغرقة البيت نلاقي في ثانية كل اللعب اتلمت ودخلت دولاب اللعب واتفقلت عليه السوستة. وطبعًا لو كانت ماما اللي بتفتح كان يبقى عادي وممكن تزعق شوية، أما لو بابا كان يبقى نهارنا برضو زي وشنا.
رسوماتي الجميلة لما كنت أحطها ع الحيط كان ماما تدخل تلاقيها تفرح قوي بيها. لكن نهار زي بعضه لو دخل لقى ورقة ملزوقة ع الحيطة.. لسه فاكرة الرسومات بتاعتي قوي بألوانها الجميلة. يا خسارة لما كان بيقطعهم كنت بتضايق قوي.
الشاورمة
كان بيخرجنا كل شوية نتفسح في السينما أو المسرح أو نلف بالعربية على الكورنيش ونروح ناكل شاورمة من أماكن بشوفها دلوقت لما كبرت وبفتكرها قوي. الطرشي بتاع الشاورمة والساندوتش الحراق. كلها ذكرى حلوة.
كرسي السفرة اللي كان بيذاكر عليها وكان بيتمرجح عليه ومرة واحدة هووب راح مناخيره مفتوحة والدم غرق الدنيا ومسكوا له مناخيره لحد ما التئمت.
البسكلتة يعني دمل في العين كنت بكره شكلي قوي لما ييجي وماما تفضل تحط لي مرهم تيرامايسين المقرف اللي بيدهنن تحت العين ويخليني أتكسف أخرج حتى أشوف تيتة أو خالو أو خالتو أو عيالهم الصغيرين اللي كنت بلعب بيهم.
لما كبرت شوية كتب لي دكتور على برشام مضاد حيوي اسمه امبسللين وكنت كل ما تيجي البسكلتة ف عيني أجيب الإمبسللين وآخده كل ست ساعات وأخف على طول من غير مرهم تيرامايسين المقرف دا.
دوا الكحة شيء برضو مش حلو كنت مجبرة إني آخده علشان البلغم اللي على طول من رائحة السجاير بتاعة بابا.
أفتكر لما كنت في تلتة ابتدائي وكنا بنعوم في البحر كان عمو بيعمل مسابقة مين أطول واحد هياخد نفس ويفضل في الميه وكنت بطلع الأولى. بعد كدة بسبب دخان السجاير بقيت بنهج خصوصًا إن اللي بيدخن كان بيعملها حفلة جماعية.
التليفون
كان بالنسبة لنا اختراع يدخل البيت بقرص وعلشان ما ارغيش أنا ودينا كانوا بيحطوا قفل عليه ههههه بس هو كان بيعرف مفتاح القفل فين ويروح يجيبه ويفتح التليفون.. أصل ما فيش حاجة في البيت كانت تستعصى عليه أبدًا.
التليفزيون كنا بنتحرم منه وقت الواجبات والمذاكرة وساعتها بابا وماما يدخلوا أوضة نومهم ويتفرجوا على المسلسلات والأفلام واحنا قاعدين نذاكر. نقوم نخرج من الأوضة ونتسحب ورا بعض ونفتح التليفزيون ونتفرج عليه برضو. ولما بابا يخرج يجيب حاجة من برة يلاقينا قاعدين متنحين فيه وياخد حسن على جنب ويقول له: لو عاوز تتفرج قول وأنا هخليك تتفرج بس ما تعملش كدة من ورانا علشان كدة كأنها سرقة.
مجلس الشعب والماتشات أكره شيء بيجبرنا الرجالة في البيت نتفرج عليه معاهم. وكمان نشرة الأخبار اللي بتبقى مش نازلة لي من زور خاااالص.
لما الكبار يتكلموا الصغيرين يسكتوا وبرضو هنفضل طول العمر الكبار يتكلموا والصغيرين يسكتوا كدة؟! دي بقت حاجة تفلق يا جدع عاوزين نتكلم كلام كبار بقى ومش عارفين.
أحلى أوقاتي لما كان بيقعد يعمل فيها الريس ويعيش عليَّ يا إما يعلمني حاجة من المصايب في البيت يا إما يقول لي على مكان الفستق اللي ماما بتعمل بيه الكنافة واحنا بنحب نأزأزه وبس يا إما بقى يقعد يحكي لي عن مغامراته.. والمرة اللي طلبت منه ياخدني معاه البولينج كانت مرة غريبة لما لقيت البنات بتشرب سجاير وكنت حاسة بإني هقع من طولي وإني بقيت مبلولة من الخضة إن فيه بنت أصلًا ممكن تعمل كدة. إخيه.
اللعب في الشارع متعة لو كان جدو بيفتح الجراج ويخرج الخرطوم ويرش الشارع بالمية ونخرج أنا وحسن العجلة ونلعب بيها. العجلة الأول كانت بسنادات وبعدين شوية شوية شيلنا السنادات. بس كان صعب عليَّ أسوق من غير السنادات إلا لما رحت عند عمتو عائشة في المعادي وشيماء وأسماء علموني أركب عجلتهم من غير السنادات واحنا رايحين نجيب الدقيق من السوق وشيماء تركب شوية وأنا وأسماء نجري وأسماء تركب وأنا وشيماء نجري ونروح نجيب الدقيق ونرجع كدة وبعدين تيتة كريمة تقعد مع عمتو عائشة ويعجنوا ويخبزوا الرقاق قدام الفرن الكهربي اللي عامل زي الأفران البلدي اللي كانت زمان عندهم في بيوتهم.

أم كريمة كانت ست طيبة
كانت محنية خالص يا عيني وكنت أنا والعيال بنتريق عليها لأننا ما كناش فاهمين إيه اللي جرى لها. لحد ما تيتة بقت تزعق لنا وتقول لنا إنها يا حرام بنتها كريمة ماتت وهي حامل في الشهر التالت والست أم كريمة جالها حاجة في عقلها وبقت تخرف كدة بيها.
بس كانت ست طيبة وكل ما عيني تكون فيها بسكلتة كانت تاخدني مستشفى قلاوون وتعرض خدماتها كلها على أي حد تشوفه من غير حتى ما يرضى كانت بتعمل له الخدمة بالعافية.

مراية تيتة
كانت أحلى مراية نقف أنا ودينا قدامها بشعورنا ونقعد نتسرح بالمشط ونقلد خالتو وخالتو الكبار وساعات نجيب الجزم اللي كعبهم عال ونلبسهم ونقف نتفرج هنبقى عاملين إزاي لو بقينا كبار.
يااااااااااه الصغيرين لو يعرفوا قيمة الطفولة ما يتمنوش يكبروا زي ما كنا بنتفرج على خالاتنا وهما واقفين بصباع الروج في المراية ونبقى عاوزين نكبر بقى علشان نحط منه.

الأربعاء، 30 يناير 2013

فضفضات

زمان
لما كنت بقابل كل كلمة على الورق وأفتح لها ملف في أي حاجة في الفراغ بعيييييييد أتخيلها: البيجامة.. الوردة.. المشهد الحلو اللي بيرتسم بين أم وطفلها.. اضطهاد زوج لزوجته.. ربما كمان معاشرته لها... كل الخيال كان بالنسبة لي حقيقة بتترسم وبشوفها متجسدة قدام عيني.
زمان
كان فيه طفلة شايفاها دلوقت وشايفة لأول مرة لون فستانها الأحمر وشعرها السايح القصير والقصة اللي مجملاها على جمالها وكل دا وبتشد إيد أمها علشان تدخل عندنا. لون الباب كان بني في لون الكالون النبيتي وشكلها وهي بتلح لأمها إنها لازم تدخل عندنا.
البنت دي كانت هي. هي وبس اللي كنت كل حاجة وهي كانت كل حاجة ليَّ. حتى أختها لم يسعها قلبها. كان لعبنا بين الجيران وجرينا وتنطيطنا ع البسطة وبين إيدين خالاتنا وتيتة وضحكنا وجرينا وكل متعة قضيناها مع بعضنا. لون البلكونة ولون بلاطها ولون ملايات السرير اللي كنا بنحطها نغطي بيها فوقينا. كل حاجة كل حاجة كنا بنلعب بيها. العرايس الحلوة اللي كانت عندي وكنت بشيلها وأول ما تيجي أسربها من ورا ماما لما تلاقيني بخرج لعبي وعاوزة ألعب بيهم كلهم معاها. كل حاجة كل حاجة. البنت دي كانت هي. يمكن ما تعرفنيش لو قرتني النهاردة لأنها بقت حاجة بعيدة قوي عليَّ. لما قالوا هتتخطب قلت: ياااااااااااااه دانا كنت من زمان بتمنى أشوفها واشوف كل بنات الخالات والأخوال بيتخطبوا وأقف في فرحهم وأجيب لكل فرح ليَّ فستان سواريه ألبسه وفي الآخر خالص يمكن لما أتجوز ألاقيهم كلهم في فرحي من حواليا. بس كل واحدة بتتخطب ليه بتتخطف مني كدة؟
الكل فاكر إني بصيت للبنات إنها أصغر كتير مني أنا وهيروحوا بيتهم وانا لأ. نفس إحساس البنت اللي ماتت. بس والله لو أقول من هنا ليوم القيامة إني مش طمعانة ما في ولا حد ف يوم هيصدق مشاعري. مش عارفة ليه ما حدش حاسس إني مش عايزة حاجة من الحياة.

من زماااااااان
وانا كل حاجة بالنسبة ليَّ بحسها مش كاملة خالص. نص أب ونص أم ونص أخ ونص أخت ونص نص وكل نص في الحاجات دي عمري ما حسيت إنه ممكن يكتمل.
شايف إيه يا جدي في عيوني تخليك تبص لي وترجع عنهم؟
ليه حبك الكبير حتى كان كله ليه ونصه ليّ أو أقل؟ رغم إن حبي كان لك أكبر منه كتير...

من زمان القريب
كانت عمتي اللي ماتت بتقول لي إنها هتفارقني ومش هتفضل.. قصدها يعني إن تيتة مش هتعيش لي طول حياتي .. أو حياتها
تيتة اللي قبل وفاتها بشوية كانت بتبص فيَّ قوي.. كنت حاسة إنها هتفارقني وانها بتحاول تملا عيونها مني.
كنت بتخيلها زي ما بتخيل حاجات كتييييير زي ما هي بالظبط أو يمكن بشوفها في الخيال أعمق كتير من الحقيقة.. أعمق من الكلمة اللي بتخليني أسرح في بيت الشعر اللي بيتقال أو حتى ف قصة.
هو ليه جسم تيتة ما اتحللش؟
طب هو ليه أنا كنت دايمًا متخيلاه حتى قبل ما خالي يقول عنه؟
طب هو ليه أنا دلوقت برضو شايفاه وأقوى من الحقيقة كمان ومن الخيال؟
هو ليه أمنيتي الملحة لما كنت بروح من المدرسة مع علياء اللي ساكنة جنب بيتي إني أموت في حضن تيتة ولو ماتت هي قبلي أندفن برضو في حضنها؟

من زمان البعيد
لسه فاكرة وهو خارج م البيت فرحان واخدني معاه بيقول لي إنه ماشي. طبعًا ساعتها حسيت إن حاجة كبيرة هتنقص من البيت. بس خلاص اتعودت. هو مشي وهي مشيت من قبله وسابتني. ويفضل المثل اللي طول عمرها كانت بتفكرني بيه: تعاشر يا ابن آدم ما تعاشر ومسيرك تفارق.

طب هو ليه دايمًا خيال فادية المسيطر في الذاكرة عندي بصورتها اللي اتصورتها معايا؟
طيفها وهي بتعمل كل حاجة بيفكرني بحاجات كتير في الدنيا أنا عملتها.
كلمة بسرعة لخالتي اللي كانت بتقولها لها في آخر لحظات حياتها في المستشفى بتطاردني. بحس إن كل شيء استعجلته هي بستعجله دلوقت زيها.
دلوقت؟؟

عارفة كل حاجة كانت نص
نص دنيا
نص شغل
نص أجر
نص عمل
نص حب.. نص حب.. نص حب.. نص حب.. نص حب.. نص حب..كتيييييييير قوي.
عمر حبي ما كان كوامل.. كله نص.
هو انا ليه تملي بشوف قبرها منور كدة؟
بشوفها برضو نايمة على جنبها.. زي ما كانت نايمة ع السرير وإيدها اليمين تحت خدها.
هو انتِ ليه يا تيتة كدة؟ ليه حاجات كتير قوي كنتِ بتعمليها بتطلع فطرة سليمة وسنة؟
ليه لما كنتِ بتنامي على جنبك كنتِ بتنامي ع اليمين؟ ليه أكتشف بعد السنين دي كلها ليه كان الرسول بيحط إيده اليمين تحت خده؟
ليه؟

أنا فاكرة كل حاجة كنتِ بتحكيها لي: فاكرة حدوتة نوبان اللي بلاد تشيلها وبلاد تحطها.. والغول والدادة بتاعتها والتسعة وتسعين باب في القصر اللي لما فتحت المية لقت الست اللي متعلقة من شعرها وف بقها لبانة وفتحت الشباك لقت الغول جوزها بيحفر قبر اللي مات وكان ماشي وراه في الجنازة بيقول: أخويا أخويا وف الآخر فتح القبر وأكله.
عارفة إني فاكرة كمان لما كنتِ بتحكي لي عن شقاوة ولادك وهما صغيرين؟
فاكرة كمان لما حكيتِ عن جدك الله يرحمه اللي مات على سريره بعد ما صلى الجمعة وهو راقد في الفراش تعبان قوي قوي وكان ما بيحركش غير صباعه في الصلاة. أنا فاكرة كمان حاجة مهمة قوي..
حاجة مهمة.. حاجة مهمة.. فاكرة الموقف اللي اتخيلته كأني واقفة فيه: فاكرة لما حكيتِ لي عن أمك اللي ماتت وكانت محوشة فلوس علشان تحج. فاكرة كمان لأني حسيت مع كلامك عنها بصوت التلبية اللي قلتِ إنها كانت خارجة من قبرها كأنها في الكعبة لأنها كانت عاوزة تروح هناك.

خايفة ومش خايفة..
خايفة من كتر ما بشوفك قصادي كأنك مش ميتة بتتكلمي معايا وبتضحكي وبناكل سوا ونشرب وبحس ساعات إن سنة 2005 لما متِ ما جاتش والتاريخ واقف لسه وساعات بنساه حتى لو افتكرت أرقامه.
عارفة يا تيتة طنط رجاء ماتت بعدك وقالت جملة قبل ما تموت بيوم: قالت أنا طالعة لخالتي.
ولما ماما قالت لها: خالتك ما ماتت يا رجاء
قالت لها: اسكتِ انتِ مش عارفة أنا طالعة لخالتي
طنط رجاء كانت بتشوف حد واقف معاها وف آخر مرة نادت أختها علشان تقول لها: دخلت أستحمى لقيت الراجل قليل الأدب داخل ورايا برضو.. عاوز مني إيه؟

عارفة يا تيتة؟ طنط رجاء أتاريها كانت بتشوف ملك الموت بيقرب منها وهياخد روحها واحنا ما كناش عارفين..

سالي صاحبتي جاية على بالي كتير..
يوم لما زرت أبوها وأمها في البيت اللي اتملا عيال أخوها وأختها الكبار حسيت إنه مش حلم وإنه حقيقة. يااااااااه كل حلم أنا شفته بكل تفاصيله الصغيرة من لون الفرش وشكله وترتيب العفش كل حاجة كل حاجة متمثلة قدامي كأني أنا دلوقت اللي في الخيال وهما اللي في الحقيقة.

شايفة كلامي دا حد بيقراه
ومش عارفة ليه عاوزة عمو محمد يخف بسرعة لأني عاوزة أروح خلاص
عاوزة أروح عند الرسول يا تيتة
خايفة ما الحقش أروح.
خايفة العمرة اللي بتمناها تيجي بسرعة تروح عليَّ خالص وخايفة لو فتحوا قبري ما يسمعوش صوت التلبية اللي كنت بتخيلها وهي طالعة من قبر أمك زي ما كنتِ بتحكي لي.

زمان اللي هو كان إمبارح بصحيح
كنت بلعب مع دينا بالعرايس وكانت العرايس دي بنتها هي مش بنتي.. وأنا كنت بشتغل وكأن دينا جوزها طلقها أو حتى مات وانا اللي مش عندي عيال وباخد بالي من بنتها.
مش عارفة ليه رغم الأمل ورغم إني بحس إن كل الولاد اللي خلفوهم خالاتي وكل طفل أنا شيلته في الدنيا كان زي ابني.
مش زعلانة منك على فكرة يا تيتة لما قلتِ زمان قبل فرح دينا إن دي أول مرة العائلات كلها بتاعتنا هتتجمع وآخر مرة كمان.
ومش زعلانة من بنتك لما قالت لي قبل ما أخرج في مرة لشغلي الصبح إني مش هخلف علشان كانت طمعانة في فستان أختي أو فستاني اللي شايلاه كذكرى لأحب فستان لي وأحب فستان لأختي يلبسوهم ولادي وولادها.
مش زعلانة بجد ومش هزعل بس خايفة من كلمة بسرعة اللي قالتها فادية قبل ما تموت وانا بسرعة ما لحقتش أعمل حاجات كتير من أحلامي لنفسي ولبلدي ولديني.

السبت، 19 يناير 2013

عايزة ألبس أبيض × أبيض × أبيض × أبيض

غريب قوي الحلم اللي أصحو منه بعد ما أسمع قرآن يتردد بصوت له صدى في الحلم. وغريبة إني لا أتذكر منه حتى آية القرآن الآن. والجميل إني لقيت الغنوة بتاعة "بحبك يا سيدي" لأحمد الحجار بتتردد على شفاهي.
يا رب ألبس الأبيض وأروح أزور بيتك بجد. يا سلام بقى وهتكون أول تجربة ليَّ بركوب الطائرة. بس الطائرة زمان كان نفسي تتجه إلى إيطاليا. وقلت إني نفسي أروح إيطاليا كتير وأتفرج على المعالم السياحية اللي كان نفسي أشوفها قوي والطبيعة الساحرة هناك. وأقابل كل أصحابي اللي كانوا بيوعدوني يستقبلوني في بيتهم. أجمل حد وعدني بالاستقبال دا كانت الأسرة الجميلة اللي طفلتها الصغيرة "سيرينا" قالت لي: فيه كنبة في الصالة كبيييييييرة وممكن تكفي تنامي عليها. راحت مامتها قالت لها: طب وحجرتك ما هي كبيرة ولازم تعزمي "رانيا" فيها لأننا عاوزين ناخدها معانا هنا. والبنت بصت لي كدة. ومامتها غمزتني وقالت لي: ما بتحبش حد يشاركها هي وأختها في حجرتهما. وطول الطريق كانت بتبص عليَّ تراقبني وتقول للبنات: بصوا إزاي "رانيا" هادية وساكتة وبتكلمنا بالراحة خالص رغم إن حواليها الشوارع زحام قوي والطريق مختنق والسائق برضو هادي وساكت. وأنا ألاحقها بابتسامة. وهي تقوم تقول للبنات برضو عن ابتسامتي.
بس حلمي دا في إني أروح إيطاليا وأزور برج بيزا المائل كان لسبب. كنت أسمع الشيخ كشك يرحمه الله وكل من مثله يقال عنه إنه بكى لما سمع إن البرج يزداد ميلًا وقد يسقط. ولما سألوه عن سر بكائه قال لهم إنه كان عاوز ربنا يحييه لما يفتح على المسلمين بلاد الروم مرة أخرى فيؤذن من فوق هذا البرج. وتمنيت أكون فوقه أؤذن بصوتٍ منخفض أو حتى في سري كي أحقق أمل الشيخ وأتمنى أن يتحقق قريبًا إن شاء الله.
حاسة إن ربنا اختار لي الخير.
يا رب أزور البيت يا رب.

الأربعاء، 28 نوفمبر 2012

نفسي أبطَّل أقول لك: "وحشتيني"

قوي...
    قوي....
         قوي يا تيتة..
وحشني منديلك الأبيض بلون كفك ولون شعرك ولون قلبك قبلهم.
وحشني شعرك الجميل اللي كنت بسرحه وأضفره بإيدي.
وحشتني البوسة الجميلة على خدودي لما كنت أخلص الضفيرة وتقولي لي: ربنا ينضَف عرضك يا بنتي.
وحشتني ضوافرك اللي كنت بقصهم أول ما تخرجي من حمامك.
وحشتني كلمة: رانيا وأجمل كلمة رانيا في الدنيا بتغنيها بلسانك.
وحشتني إيدك اللي لما كنت أبوسها كنتِ تقولي لي بابتسامة: بوس الإيدين ضحك ع الدقون.
وحشني فستانك الكحلي المنقط والبالطو الأسود وجزمك اللي كنا بنلمعها لما تخرجي تروحي لحد أو للدكتور.
عارفة إنهم معايا؟ بس بيوحشوني قوي عليكِ.
البيت وحش قوي من غير صوتك وقعدتك الجميلة.
البيت مطبخه وحش قوي من غير إيديك الجميلة اللي كانت بتمسك السكينة الألومنيوم وأبقى خايفة قوي لا تقطعها أو تجرحها من رقتها.
نفسي أقول لك وحشتيني
نفسي أقول لك واحشني إزاي سريرك ..
نفسي أقول لك وأوصف لك البرد بييجي إزاي يا تيتة لما إيدك الحلوة ما تغطينيش وتحضني وتحط المخدة واللحاف جنب الحيطة كويس علشان ما يجينيش البرد.
نفسي أقول لك إزاي الأغاني اللي كنتِ بتغنيها مع الراديو أو التليفزيون وتهزري بيها معايا لما أتضايق من حاجة وتخرجي مني ابتسامة غصب عني، كل الأغاني بقت غريبة جدًا.
نفسي أوصف لك حاجات كتير.
انتِ سامعة يا تيتة؟
انتِ سامعاني بكلمك أهوه؟؟
انتِ سامعاني يا جميلة؟؟
انتِ سامعاني دلوقت يا ترى؟
طب مين هيلعب معايا الكوتشينة ولما أغلبه هيقول لي إني بخمه؟
طب مين هيلعب معايا دومينو ويسحب الورق ويبص فيه ويرجعه تاني علشان ما يشيلش ورق كتير؟
طب مين ليَّ غيرك يا تيتة؟

نفسي
نفسي .. نفسي
أبطَّل أقول لك: وحشتيني

الثلاثاء، 27 نوفمبر 2012

أعلنتُ العصيانَ عليك.. مختارات من شعر إيمان بكري

اشتريتُ الديوان من حوالي 12 سنة أو أكثر
وها هي تتجددُ الكلماتُ اليوم
-------------
أعلنتُ العصيانَ عليكْ
يا ملكًا من غيرِ شعوبٍ تتبعهُ
قد ملَكَ القلبَ فضيَّعَهُ
ما عُدْتَ الفارسَ والسلطانَ
تتيهُ .. تحنُّ .. تُجَنُّ
بصيحةِ لبيكْ
ما عاد القلبُ يئنُّ من الأشواق إليكْ
ولذا يا سيدَ أحزاني
أعلنتُ العصيان عليكْ
فالقلبُ تحرَّرَ من وهمٍ
ذوَّبَني ضوءًا بيديك
أسكنني قصرًا مسحورًا
ملَّكني عرشًا وقصورًا
هدهدني..
شتتني..
بعثرني.. لحنًا وعطورًا
نهرًا مشتعلًا مجنونًا
فظننتُ بأنَّ الكون
يُسَبِّحُ .. يركعُ.. يسبَحُ في عينيك
فوجدتك وهمًا
كسرابٍ لا شيءَ لديك
ولذا يا أجملَ أوهامي
أعلنتُ العصيان عليكْ
كم كنتُ أُحبُّك يا قدرًا
ساقتني الأقدارُ إليه
كم كنتُ أُحبُّكَ يا عمرًا
ألقيتُ العُمرَ بكفَّيْه
كم كنتُ أحبك يا طفلًا
أدمنتُ براءةَ عينيه
فدنوت.. أُخذت
سُحرتُ.. غفوتْ
وصحوتُ.. شقيتُ
تعبتُ.. حُرقتُ
صُلبتُ على زنديه
فلأني أحببتك جدًا
أعلنتُ العصيان عليكْ
كم كنتُ أسافرُ في خُلجان دماك
وأُبحرُ في وديانِ يديْك
وعشقتُ ملامح اسمي
وهي تميلُ.. تغني.. ترقصُ في شفتيك
أحببتُ الكونَ.. الأفقَ
الظلَ.. الشجر.. البحرَ
رأيتُ الشمسَ تنامُ وتصحو
تغفو.. تلهو
تركضُ في كفَّيْك
ألبَسْتُكَ تاجَ المُلك
وكنتُ أميرةَ حُبِّك
مملكتي داخل عينيك
لكني قررتُ رحيلي
كي أبقى أحلى الأحلامِ لديك
ولذا يا نبضَ حنيني
أعلنتُ العصيان عليكْ
سأُلملم شعري الثائر
عن كتفيك
سأُحرر نبضي من سطوة قلبٍ
يُلقيني بين ذراعيْك
وسأنزعُ همسي الحائرَ
من رئتيك
وسأدعو يا عمر الأعمارِ عليك
يُضنيكَ اللهُ بداءِ العشقِ.. الشوقْ
وتذوق مرار الغدرِ
تذوقُ لهيبَ الحرقْ
ملعونٌ هذا الحب
وهذا الخفقُ
نداءُ القلبِ عليك
ملعونٌ هذا القلبُ
وهذا النبضُ
حنينُ الهمسِ إليك
مجنونٌ مَن يخضعُ يومًا
لعيونٍ تُشبه عينيك

الخميس، 22 نوفمبر 2012

فادية .. وكفى

بنت زي كل البنات بأحلامها البسيطة وخبراتها اللي في الحياة اللي ممكن تكون خبرات فلاحة ومتعلمة ومتدينة ومديرة بيت كبير أبوها كان بيثق فيها في إدارته أكثر من ثقته حتى في زوجته شريكة حياته لأنه تزوجها صغيرة وأخذها دون أي خبرة لها بأي شيء في الحياة. أول مرة لفادية شفتها كانت بلبس البيت العادي بتاع الفلاحة الشقيانة الناصحة الشاطرة بتاعة البيت المصري الجميل. وشها أحمر ملتهب بحمرة الخجل ولون نار الفرن اللي ما بتبطلش تشعله وتخبز عجينها وطحينها عليه. وش مدور زي البدر ليلة التمام. تقترب كثيرًا من إخواتها الباقيين في الجمال الطبيعي الهادي غير الصارخ اللي فيه لون العيون السودة أحلى من أحلى أجنبية لون بياضها ولون عيونها بيخطف الجميع يحسدها عليه. لأن لون سمار فادية المشرب بحمرة خجلها وحمرة لهيب الفرن كان أحلى كتير من ألوان حتى جمال إخواتها.
فادية كانت وتد قوي في بيت أمها وأبوها. وف نفس الوقت كانت شاطرة في التعليم ودا مش غريب عليها لما تعرف إن أبوها كان هيصبح مهندس بترول لولا ظروفه جنت عليه زي ناس كتيرة قوي في حياتنا وأصبح هو الفلاح البسيط اللي كل ميراثه من الدنيا أرضه وبناته اللي ممكن ناس تعيبه عليهم لأنه كان بإمكانه يبقى مهندس البترول اللي اتعلم وخد شهاداته كلها ونزل بيها البندر وعاش عيشة الملوك.
يمكن أبوها لم يكمل مشواره واتجوز وخلفها وخلف بناته التانيين بس فادية فضلت هي أكبر ثروة له في البيت بشطارتها وبإنها عارفة كل صغيرة وكبيرة في البيت وقادرة تدبر الحياة كلها بحكمة ومش بس بيتهم.. لأ البيت الكبير كله بتاع العائلة.
فادية زي بنات كتير في سنها اتنظرت من الجميع. خصوصًا لما تعرف إنها أشطر بنات العائلة المليانة بنات على كل شكل ولون. ويمكن كان دا سبب كفاية تتحسد وتجيب مجموع سيء في الثانوية العامة. وبعد ما كان أبوها متوقع إنها تبقى حاجة كبيرة برضو برة البيت في مجال تعليمها، تطلع بخيبة أمل يعايرها بيها الجميع حتى لو كانت خيبة أملهم في ولادهم أكبر كتير من خيبة أمل بنت شايلة البيوت كلها على كتافها.
تشاء الظروف إن فادية تدخل كلية التربية الرياضية وتبقى مدرسة بعد ما قدمت هي وكل بنات جيلها في البلد في وزارة التربية والتعليم علشان تتعين. فادية قررت تسيب البلد وتنقل حياتها اللي الناس بتسخر منها وبتسخر من أهلها عليها. خصوصًا الخالات والأخوال اللي بيحتقروا كونهم فلاحين غير متمدنين بيربوا المواشي والغنم وبيحلبوا الأبقار وبيخبزوا في الفرن وبيصنعوا الجبنة والزبدة والمِش بإيديهم.
فادية اتنقلت نقلة تانية لما فكرت تنزل عند جدتها في المدينة وتستقر هناك كمدرسة تربية رياضية. خلعت طرحة راسها ولبست بدل محترمة أيوة ومنتهى الشياكة أيوة وغالية أيوة بس على الله تعجب المحيطين بيها ويتعرفوا صح عليها ويبطلوا ينعتوها بالجهل والحقارة اللي بينعتوا بيها كل الفلاحين.
فادية بقى كان عليها رصة محشي في الحلة تفتح نِفس الناس ع الأكل. كانت منبهرة بيها جدتها لدرجة كبيرة قوي. شوفوا فادية عملت كذا.. شوفوا فادية اللي مسوية كذا..
وغيرة أبناء الست الكبيرة عصرتهم عصر من فادية. اتنصبت الجلسات وفادية كانت في عملها وبدأ الجميع ياكل في لحمها ميتًا. وأصبحت فادية مسار سخريتهم كلهم. الغيرة والنار اللي ف قلوبهم جعلت الغني فيهم يبص لمرتب فادية اللي هو مش أكتر من 150 جنيه.
في كل جلسة اللي بيقسم لها الراتب ويضحك وهو بيقول عنها: بتاخد 150 جنيه وعاملة أبونيه الأتوبيس وبتركب ببلاش وبتصرف في الشهر 50 جنيه وبتحوش ال100 وتروح عندها في الفلاحين تشتري الصيغة الدهب والغنم والبقر من نصاحتها.. لأ وإيه بتفكر في معاشها هيكون كم لما تخرج عند سن الستين من دلوقت. أيوة وكمان على ما تخرج معاش تكون بقت مليونيرة ومعاها اللي مستفاه كله على قلبها وآهي بطولها لا معاها عيل ولا تيل تصرف عليه.
وهكذا كل ليلة تنعقد الجلسة اللي تأثرت بها الخالات وحبشتها ببعض الكلام السيء اللي في حقها عن لبسها وعن طريقة ردها عليهم وعن معاملتها الوحشة رغم إن ممكن المواقف اللي متشبعة بغل الخالات تكون هي السبب في تصرفات فادية معاهم.
حتى الجدة تبدل حبها لفادية بعد ما كانت بتضرب بيها المثل كأشطر بنت قابلتها في حياتها. أنا نفسي من جلسات النميمة ضد فادية كنت بسخر منها معاهم وبتشفى فيها لما تغلط قدامنا.
تمر الأيام وفادية ترجع من بلدها بقيء مستمر وتقلبات في المعدة وتروح تكشف في المستشفى تلاقي إنها مرضت بالسرطان. السرطان يا فادية؟!
تعمل عمليات وتاخد جلسات والجلسات إياها ما بتبطلش حديث عن فادية. السخرية لا تتوقف والرحمة للمريضة لا تدب في قلوبهم وتسوء حالتها ولمدة ست سنين كاملة بتتعالج فيها بكل أنواع العلاج وتصبح فادية مومياء متحركة والشعر اللي كانت البنات في المدرسة بتسألها عنه إن كان باروكة يا ميس ولا شعر حقيقي لأنه كان مقترب من رجلها تساقط وأصبحت فادية جثة هامدة متحركة في بيت الجدة وأمام الخالات التي لم تهدأ أصواتهن عن الحديث عنها بنفس الكلام السيء وأكتر.
كل بنات البلد في سن فادية اتجوزوا وخلفوا وحتى إخواتها البنات اتجوزوا وخلفوا وفادية نفسها زي ما بتشوف ولادهم رايحين الحضانة والمدرسة تشوف ولو طفل صغير يقول لها يا ماما زي أحلام البنات البسيطة خالص اللي ما بتطمعش فيها بأكتر من زوج وفي وطفل جميل يملوا عليها حياتها الصغيرة.
فادية عاشت ست سنين تصارع المرض وتصارع كلام الناس اللي من وراها بيزيد أحقادهم ضدها وتصارع سنها اللي بيكبر وفاتها القطر وتصارع نظرات أمها والمقربين لها إنها عنست وممكن تكون بتحقد على إخواتها البنات على زيجاتهم وخلفهم. حتى لو كانت فادية أحن ما يكون على إخواتها وساعدتهم في جهازهم وبيحبوها ولادهم اللي بتجيب لهم حاجات تسعدهم بمبالغ بسيطة أو كبيرة مش فارقة لأنها بتحس فيهم بولادها بإحساس إن الخالة والدة.
فادية ماتت. وقبل وفاتها كانت جدتها مرضت بنفس مرضها وبتتعالج منه. الجدة ما اتحملتش المرض وماتت لما وصل لحد الرئتين. وفادية اللي كانت وصلت بيها الحالة من كتر تعاطي جرعات العلاج والتفكير في اضطرابات نفسية أدت بيها إنها كانت عند جدتها وصحيت من نومها تقرأ قرآن وفجأة فضلت تردد: لا إله إلا الله محمد رسول الله لا إله إلا الله محمد رسول الله.. لغاية لما صحيت من نومي مفزوعة لما صوتها بقى عال قوي ولقيتها هترمي روحها من الشباك ومنعتها بقوة أنا ووالدتها اللي كانت جاية معاها وهي بتاخد العلاج. حتى الجدة لما صحيت وكان غريب عليها الوضع افتكرتها في حالة طبيعية وقعدت تصرخ فيها تتوقف عن اللي بتعمله لكن فادية اللي بقت حالتها النفسية سيئة جدًا ردت على الجدة وعلى الأم بقوة شديدة وعنف يتحاسب عليه الشخص العاقل بشكل سيء لكن لو حد حط في باله كل تاريخ فادية المرضي ما كانش هيقول عنها كدة.
فادية أصبحت خطر على الجدة وقرر الخال يطردها من البيت هي وأمها بالليل أو بالنهار المهم ما تقعدش بحالتها المضطربة دي في البيت وممكن ترتكب جريمة وترمي نفسها من الشباك أو تقتل حد أثناء نوم الجميع.
مرضت الجدة بنفس المرض وكنت أول من اكتشفه عندها وبعد علاجها منه عاشت فترة بسيطة تعاني لأن المرض كان تمكن منها ووصل لرئتيها وماتت.
فادية ما عرفتش بوفاة جدتها غير بعدها بفترة لما تعافت من مرضها واضطراباتها النفسية بعد رحلة علاج دامت 6 سنين وعليهم كم سنة تانيين.
ماتت فادية بعد الجدة بفترة بسيطة بعد ما كانت شعرت بمأساة الجدة اللي ماتت قبلها.
انكسر وتد البيت القوي لما دخلت بيت الخالة بعد وفاة فادية..
ولأني شعرت إني كنت شريكة في جريمة حقيرة لقتل كل جميل عن فادية قررت بعد وفاتها إني أتصدق على روحها ببعض المال اللي اشترت به إحدى الصديقات مياه معدنية وزعتها على الناس العطشانة في الطرقات أثناء موجات الحر الشديدة زي ما أوحى ليّ ربنا إني أوصي الصديقة.
هي دي فادية النقية اللي ظلمها كلام الخالة والخال والعمة والعم والناس وكانوا أحد أكبر أسباب مرضها وضعفها وهي بتقاوم شدتها لوحدها.
مطلوب أكون زي فادية وأحل محلها في لفت أنظار المحيطين على المستوى الأسري علشان تتكرر مأساتها ويا رب يشعروا بالندم بشكل أقوى من ندمي لانسياقي ورا كلامهم والأكل من لحمها ميتًا.
في كل مرة أفتكر فادية أتمنى إن نفس الكاس اللي تجرعت منه أمها تتجرع منه أقرب الناس ليّ وهي بتمارس عليَّ الشيء اللي الجميع مارسه على فادية.
فادية ماتت في سن 32 سنة.
فادية في الجنة إن شاء الله هيكون عمرها 33 سنة.
فادية ستتزوج بأجمل أزواج الجنة بإذن الله، وستكون لها بنات وبنين أجمل من أطفال سوريا المتوفين وأجمل من أطفال كل البنات اللي شافتهم عينيها وهي حية وشافتهم عينينا إحنا كمان. أنا وعدتها بكدة وربنا وعدها هي وبنات كتير بكدة كمان ممكن أكون أنا بين البنات اللي وعدها ربنا معاها لأني كنت بقول لها الكلام دا بيقين كبير في اللي قاله لنا ربنا.
فاضل سنة واحدة وأكمل 32 سنة زيها وانا بتمنى ربنا يغفر لي أي إساءة في حق فادية حتى لو أدفع تمن إساءة غيري منهم كلهم اللي قاطعتهم بسبب نفس طريقتهم معاها. الله يسامحهم قبل ما يفوت الأوان ويضمهم نفس التراب اللي ضم فادية وتيتة كمان. ويفوقوا إن الناس كلها زي بعض وما فيش حد أحسن من حد علشان مال أو جاه أو مكانة اجتماعية.
ربنا يرحم فادية ويرحمنا من هذا العالم البغيض.

السبت، 17 نوفمبر 2012

مدرسة الحوياتي الثانوية بنات (زغروتة أحلى بنوتة)

فصل تانية تاني أدبي كانت تشاركني فيه أختي قبل ما تكون صديقة عمري: سارة.
الفصل كان في آخر دور في المدرسة. ولأن سارة لها ظروف صحية معينة من إغماءات متكررة، كان لازم نغير حاجة معينة تتهيأ بها ظروف الفصل لاستقبال سارة كل صباح دون عناءٍ شديد. ورغم إن نقل الفصل من الدور التالت إلى الدور التاني كان غربة بالنسبة لنا علشان خلاص كنا تعودنا على فصلنا في الدور التالت واشترينا جلاد غطينا به الحوائط بتاعة الفصل وبدأنا بالفعل في شراء الزينة الجميلة اللي هتؤهلنا ناخد كاس أحلى فصل في المدرسة، وافقنا علشان سارة نتنازل عن فصلنا اللي حبيناه خالص وحبينا تفاصيله واتعودنا عليه، وكله يهون علشان سارة.
الفصل الجديد
كان صعب علينا نتقبل الفصل الجديد رغم إنه كان في قلب القصر اللي اتعملت فيه المدرسة. قصر الحوياتي باشا اللي بيقولوا عنه كان جميل. الحوائط والأسقف عالية جدًا. الشباك منه كان بمثابة بلكونة في بيوتنا كلنا لأن أكيد أكيد السقف في بيوتنا كلنا لم يبلغ هذا الطول اللي عليه القصر.
البلكونات كانت أهم حاجة تميز الفصل. ونخلي بالنا من البلكونات لأن دي نكبة ومصيبة وخصوصًا إننا مدرسة بنات والمدرسة المقابلة لنا مدرسة مختلطة "ليسيه الحرية" وفيها أولاد وبنات وقد تجلس الفتاة بجانب الفتى في نفس المقعد وهو ما قد نستغربه جميعًا لأننا حتى اللي جايين مننا من مدارس مختلطة كنا ممكن نستهجن وجود البنت في صف البنين مش بس على نفس المقعد مع الولد الغريب عنها.
لكن بقى يا ويلها يا سواد ليلها اللي تحس ناظرة الصف بتاعها إن بلكونتها مفتوحة وبيشاور لها ولد من المدرسة اللي قصادنا أو حتى تحس أبلة الناظرة إن البنت هي اللي بتشاور من بلكونة أو شباك الفصل. ومعنى ذلك إن البلكونات هتكون مغلقة ومحكمة الإغلاق كمان. وخدوا بالكم إننا نتجاور مع حجرة ناظرة الصف اللي ممكن تطب علينا في أي وقت حتى لو كان الفرق بين حجرتها وفصلنا حجرة الموسيقا.
مش ممكن أنسى يوم لما نشوة وقفت قصاد البلكونة وشاور ولد من مدرسة الليسيه على ظهره يقصد بيه البنت أم شعر طويل، وأخدت بالها أبلة الناظرة ودخلت بسرعة الفصل تزعق فينا جامد وتقول إنها مش عاوزة تنادي لأستاذ/ فلان ييجي يسمَّر البلكونة علشان ما تسدش علينا متنفس بس اللي هيتكرر منها موقف زي دا هيبقى نهارها مش معدي.
الجميل بقى في الفصل إنه كان رغم تجاور حجرتي الموسيقا وبعدها حجرة الناظرة على مقربة في نفس الدور إننا كنا لما نغلق باب الفصل نحس بإننا معزولين حتى عن سماع صوت جرس الحصص في المدرسة.
الفسحة
أجمل فسحة في المدرسة كنا بنقضيها في الفصل الجديد.
الفصل الجديد برضو منعزل عن المدرسة بشكل جميل يسمح لنا بالعزلة إحنا كمان.
ياسمين عباس بنوتة ضمن البنوتات اللي شعرهن ناعم مسترسل وأجمل حاجة فيه لونه البني اللامع الطبيعي.
في يوم جميل قررنا الفسحة تكون مختلفة وأغلقنا بالطبع البلكونات علشان ما حدش يحس إننا في الفصل من أصله.
البنات أخذن كرسي المدرس وبدأن الحفل الجميل.
أنا وبنوتة تانية بنعمل لياسمين في شعرها "سنبلة"
وهي ماسكة شعرها من ناحية وأنا ماسكة من ناحية.
ودورت البنوتة التالتة والرابعة الكرسي بتاع المدرس طبلة.
وانا سبت اللي بيعملوا الشعر ودخلت مع البنوتات الباقية.
وياللا يا بنات:
طالعة من بيت ابوها داخلة بيت الجيران... وأغاني من كدة وكلها من التاث الشعبي اللي البنات حافظاه وأنا بحاول أحفظ منه بس مش عارفة لأن حتى الحارة اللي ساكنين فيها لما كان بيبقى فيه أحداث من دي ما كناش بنقدر نتابع الأغاني بتاعة الستات لأننا منعزلين في بيتنا عن أحداث المكان بخصوصيتنا غير إن تيتة والخالات وماما كانوا بيمنعونا نتفرج ساعات من الشباك أو البلكونة ساعة الاحتفالات دي لأننا لسه بنات صغيرة وممكن كلمة تدخل ودننا ونكررها واحنا مش فاهمين لها أي معنى.
الأغاني فضلت واخدانا في الفصل وفضلنا عليها اللي بتطبل واللي بترقص واللي بتسرح العروسة وقال إيه إننا بنزف ياسمين الأمورة وبنوضب لها شعرها وكأننا في حنة أو في فرح عروسة شعبي بالظبط.
وانا بقى واخداني الجلالة وواقفة في ضهري الباب وبكمل التخت الشعبي اللي اتفتح في الفصل بالرقص والغنا وقمت فتحت في الزغروطة..
البنات فجأة لقيتها سابت الكرسي وسكتت وانا مش واخدة ف بالي وبزغرط برضو لقيت اللي بيقول من ورايا: بنت بنت..
وساعتها فوجئت إنه أستاذ/ أحمد جمال مدرس اللغة العربية البشوش الوجه بيكشر في وشي وبيحاول من ورا التكشيرة يخفي الابتسامة وهو بيقول لي: بتعملي إيه؟؟
أنا طبعًا بقيت في وسط هدومي وخصوصًا إن نص الزغروطة على طرف لساني والنص التاني خرج خلاص..
- بنت ... بنت ... بتنعملي إيه بقولك؟
- ولا حاجة يا أستاذ معلش أنا آسفة.
وفجأة لقيته بيرد: اعملي كدة تاني.
أنا بلمت واتسمرت ف مكاني وبحلقت واستغربت ودا كله ف وقت واحد..!!
- بقول اعملي كدة تاني.
رحت مكملة بقية الزغروطة وطلعت أجري من قدامه ودخلت استخبيت في سارة والبنات كلها بتضحك من الموقف.
وقال لنا: اعملوا اللي عاوزين تعملوه بس يا ريت مش بصوت عال علشان ما حدش يسمعكم برة ونروح في داهية..
ومن ساعتها بحب المدرسة أكتر لأن كبيري في مدرسة إعدادي كنت هراقب الجو للبنات لما الولاد ينزلوا ونقعد نغني أغاني الإعلانات بتاعة هاف تايم وغيرها ونطبل على المقاعد ولما أسمع صوت عصاية أستاذ/ عبد الغني ناصف ناظر الإعدادي وهو بيخبط بيها في الحيطة هجري كالعادة على الفصل وأقول للبنات: أبو الوفا أبو الوفا...
:،)

الجمعة، 16 نوفمبر 2012

مدرسة الحوياتي الثانوية بنات 4

المكتبة
====
أيام لا تنسى قضيتها في مكتبة مدرسة الحوياتي الثانوية للبنات
ميس محاسن وميس أميمة
وللحق ميس أميمة كانت أكثر تشجيعًا لي وأكثر احتفاءً بي لأنها كانت المسئولة عن المكتبة وكانت مسئوليتها أكبر من مسئولية ميس محاسن.
ميس أميمة كانت بتشجعني كتير وتثني على أدائي وكانت تفضلني عن كل الفتيات الزائرات للمكتبة. حقيقي كانت أم لي بمعنى الكلمة لدرجة لا يمكن كلماتي توصفها أو تقدر توصفها. لما أم تبقى قاعدة على سجادة الصلاة في الثانوية العامة لابنها وتدعي لطالبة عندها في المدرسة لدرجة إن ابنها يستغرب ويندهش ويقول لها: مين رانيا دي اللي بتدعي لها وما بتدعيش لابنك؟
لما ميس أميمة تدافع عني عند ميس فادية وتلطف الجو معاها علشان ميس ناهد اللي كانت بتشتكيني عندها وعاوزة تعاقبني لأني بقلدها وأقعد على كرسيها وأقلد حركتها ولدغتها في الكلام وتضحك قدامها وتقول لها إني بهزر وبحب ميس ناهد وعلشان كدة بقلدها للبنات.
ميس أميمة حبيبتي اللي كانت بتدعي لي وما تدعيش لمصطفى ابنها على سجادة صلاتها كل يوم علشان ربنا ينجحني وأجيب مجموع في الثانوية العامة وأدخل الكلية اللي نفسي فيها زي ما كنت بطلب منها.
ميس أميمة يعني كمية كبيرة قوي غير معهودة من الحب والدفا والجمال والصفاء الروحاني والابتسامة اللطيفة الهادية الرايقة اللي وراها قلب أبيض من كفنا زي ما تيتة كانت بتقول.
موجهة المكتبة كانت أبلة/ ... مش قادرة أفتكر اسمها لكنها كانت تعشق اللون الأحمر وكانت كلما حضرت إلى المكتبة تجدني أرسم شيئًا فتشير علي باختيار اللون الأحمر لإضافته. ومهما كانت الرسومات لا تستدعي وجود اللون الأحمر كانت تصر وبشدة على استخدامه. وكان هذا أكثر ما يضحكني ويضحك ميس أميمة كذلك.
في كل مرة كنت أذكر اسم أبلة الموجهة كانت تأتينا في المكتبة، حتى اليوم الذي أكدت فيه أبلة الموجهة إنها لن تأتي قبله بيوم واحد وقالت إن لديها ظروف عمل لن تسمح لها أن تأتي إلى المدرسة للإشراف. في نفس اللحظة كنتُ أنا وميس أميمة وميس زينب الحكيمة في المكتبة وكانت ميس أميمة تلح عليَّ أن أقلد أمام ميس زينب أبلة الموجهة وميس ناهد مدرسة الفلسفة. وبدأتُ بتقليد ميس ناهد وضحكت كثيرًا ميس زينب وميس أميمة حتى انتهيتُ وطلبت مني تقليد أبلة الموجهة فقلتُ لها إني لا أريد أن أقلدها حتى لا تأتي إلى المكتبة في اللحظة التي أقلدها فيها. فأكدت ميس أميمة إنها لن تأتي اليوم. فقلت لها: واللهِ هتيجي وهتقولي إني قلت لك يا ميس.
ولم أكمل كلمتي حتى وجدنا ثلاثتنا أبلة الموجهة تقتحم الباب بالجنب وبحقيبتها الكبيرة المعهودة التي تضرب بها الباب كي ينفتح.
وما إن حدث هذا حتى وجدت ميس زينب الحكيمة تقول لي: واللهِ تدعي لي أروح الحج يا شيخة.. دا انتِ بركة.
وعن نفسي دعيت لميس زينب اللي كانت منتظرة القرعة بتاعة الحج وطلعت بالفعل في السنة دي..
بس من غير ما أؤكد كلامها إني مبروكة أو كلام من دا.. هي أصلًا أبلة الموجهة دي كنت كل ما أجيب سيرتها كانت بتقتحم المكتبة بالفعل..
كانت أحلى أيام واللهِ

الأحد، 11 نوفمبر 2012

11-11

يوم وفاته
آخر يوم كنا على موعد معه كعادته. الأحد يوم العطلة الرسمية. كان قد وعدنا أن يأخذنا للفسحة في الأحد القادم في سيارته الجديدة.
ذهبَ مسرعًا وأثناء عودتي برفقة أخي من المدرسة قررتُ أن أمضي من طريق بينما أصر أن يمضي هو من طريق أخرى. سألته لماذا فأجابني بأنه يريدُ أن يكون أول مَن يصل إلى جدو ليرى السيارة الجديدة فيغيظني كعادته.
انطلقتُ من طريقي حزينة قليلًا لأنني أحب جدي بنفس القدر الذي يحبه به بل ربما أكثر، لكن جدي يفضله ويحبه أكثر مني.
ويشاء الله أن يمر جدي بسيارته المسرعة الجديدة بجواري وكأن الله قدَّرَ أن أكونَ آخر من يودعه.
جدو.. صرخت فرحةً عندما رأيته في سيارته الجديدة وكدت أطير بها إلا أنني حزنتُ لأن أخي قد مر من طريقٍ أخرى.
جدو.. أجابني بابتسامته المعهودة: فين حسن؟
فقلتُ له إنه انطلق من الطريق الأخرى كي يلحق به مسرعًا.
تأسَّفَ ولاحقته بالسؤال: جدو.. مش قلت لنا هتاخدنا معاك تفسحنا بالعربية الجديدة؟
مش النهاردة المرة الجاية.
وغادر
لم أكن أعرفُ أنه سيغادرُ الحياة.
فقط استيقظتُ ليلًا على أصواتٍ غريبة بعد أن عدت من مدرستي فوجدتُ جدتي قد أصابتها الحمى الشديدة وكانت تسيرُ وبيدها قالب من الثلج لكي يخفض من حرارتها ومع هذا كانت ترتعشُ وتكادُ تكون من المغشيين عليهم.
الجميع الجميع حولها..
كل الخالات وأمي بينهن تطببها.
هي في حالةٍ غريبة ومريضة للغاية.
نزلت مع أخي كي ننام قبل أن نستيقظ للمدرسة في الصباح الباكر.
استيقظت على عينيّ أمي المنتفختين. لأول مرة أراهما كذلك.
لم أعرف كيف أنطق وأسألها.. قلت لها: مالك يا ماما؟   فلم تجبني..!
ظننتُ أن هناك مكروهًا قد ألمَّ بالجدَّة، لكنني كنتُ لا أعرف وقتها كيف أعبِّر عن مشاعري بالصورة الواجبة.. فكان الصمت أبلغ لغة..
عدتُ إلى غرفة نومنا فوجدتُ خالي وخالي وعمو حسن وبابا في البلكونة مع أخي ونظرتُ من خلف الشيش فوجدتُ أخي يبكي بحُرقة وأنا متبلمة لا أعرف ماذا حدث..! هم ملتفون من حوله ويكلمونه.. أنا أحاول بعد أن انصرفوا أن أستنطقه..
هو لم ينبس ببنت شفة..!
أنا أرتدي ملابسي بعد أن أمرتني أمي كي لا أتأخر عن المدرسة.
أخي ارتدى الزي المدرسي بسرعة.
أبي لأول مرة يقرر أن يصطحبنا إلى المدرسة.
أصر هذه المرة على السؤال لأعرف ماذا حدث..
أجده يسألني: مش جدو أحمد مات؟
-أيوة!
-مش تيتة فوزية ماتت؟
- أيوة!!
-جدو حسن مات..
ما تعيطيش علشان ما يتعذبش

ما قدرتش أعيط زي حسن
مش عارفة ليه كنت صغيرة وكنت حزينة جدًا لكن حزني في اليوم دا ما خرجش لأني بحب جدو جدًا ومش مدركة معنى الموت بس خايفة عليه يتعذب زي ما قال بابا..
فضلت كاتمة ومش عارفة أعيط لحد ما رحت المدرسة. وبرضو قعدت في الفصل أثناء الفسحة ومش عارفة أعيط خالص.

جدو لا تمت إلا في ساعةٍ مؤقتة لأنك باقٍ في قلبي.
جدو من أجلي لا تمت أرجوك فأنا ما عرفتُ سوى كتفيك الحانيتين ظلًا لي.
جدو لا تمت..
جدو... وحشتني زغزغتك لرجلي من تحت الغطا علشان أصحا من نومي وأديك بوسة في خدك الجميل وشنباتك اللي بتشوكني.

الاثنين، 5 نوفمبر 2012

مدرسة الحوياتي 3

ميس هناء اللي ما كنتش بكره منها غير اللغة العربية غير السليمة اللي بتدرسها لنا ومعاملتها لريموندا اللي بتفضلها بيها علينا وبتحط فيها من شأننا، كان لها موقف تاني معي أشد عليَّ من أي موقف تاني سخيف. في يوم كنا بنمتحن جبر وحساب مثلثات والامتحان اللي كان أستاذ البرنس كان جايبه صعب قوي كان أثر في سارة صاحبتي ورفيقتي من رابعة ابتدائي لدرجة إنها لما ابتدت حصة العربي مع ميس هناء فضلت تهمس لي إنها هتسقط في المادة دي وأنا أطمنها وهدى علي أحمد اللي كانت دايمًا بتبص وراها علينا وبتتعامل معانا بحدة أكتر من اللازم عملتها كعادتها وبصت علينا مرة والتانية وميس هناء لاحظتها وهي بتتدور تبص علينا مرتين.
نادتها وسألتها هي ليه بتبص وراها فقالت لها إنها سمعت ضحك وأصوات فلفتت انتباهها وبصت علينا. ساعتها التار القديم بيني وبين ميس هناء صحي جواها. قالت لي: رانيا. قلت لها: نعم يا ميس. قالت لي: كنتِ بتتكلمي ليه وتضحكي وتكركري على إيه؟ قلت لها: يا ميس هنضحك على إيه إحنا كان عندنا امتحان وسارة قلقانة وبتقول لي هسقط فطمنتها فين الضحك بقى؟
ميس هناء أخدت كلامي كأنه ذريعة هتوصلها إنها تذنبني وقالت لي أقوم وأحط وشي في الحيطة في آخر الفصل.
قلت لها: يا ميس هو انا عملت حاجة؟
قالت لي: بتتكلمي من غير إذن وأنا لسه داخلة الفصل.
نفذت كلامها واتذنبت زي ما قالت.
لقيتها وقفت هدى في الفصل وقالت لي: تعالي معايا.
-يا ميس هو انا عملت حاجة؟
بقول تعالي معايا.
وخرجت ساحباني على حجرة الوكيلة وأنا مستغربة من الموقف كله وبضحك على رد فعلها اللي مش فاهمة هو كان ليه أصلًا!
ووقفت أتذنب خارج الفصل على بُعد خطوات وهي من جوه الفصل بتعلي صوتها على الآخر كأنها عملت حاجة قوية فيَّ ونازلة تهديدات في باقي الفصل لو واحدة تجرأت وعدلت عليها واتلامضت معاها في أي حاجة تشرحها وإن دي آخرة ومصير أي بنت تتبجح عليها بالقول (زيي).
ومرت ميس زينب أحمد إسماعيل المديرة. وسألتني أنا ليه واقفة فقلت لها الموقف كله وسألتني أنا ليه متذنبة برة والبنت التانية جوة الفصل لو كنت أنا ما عملتش حاجة زيادة عن اللي بقوله في الموقف! وحسيت من كلامها إنها بتشكك في كلامي فقلت لها: معرفش
قالت لي: انتِ كمان بتردي عليَّ يا بنت؟ انتِ بنت قليلة الأدب.
ساعتها ما حستش بنفسي غير وانا بعيط بصوت عال جدًا، وأظن ما حدش في موقفي بالطريقة دي هيعمل غير كدة.
واحدة المدرسة بتاعتها بتنتقم منها والمديرة بتاعتها بعد ما كانت بتحترمها بتقول لها: انتِ قليلة الأدب. ومن غير حتى ما تحقق في اللي حصل وتعرف مين الغلطان.
ولأول مرة في تاريخي في المدرسة آخد حاجة اسمها استدعاء ولي الأمر.
وكانت كارثة ما نيمتنيش طول الليل وأنا بطلب من ماما تيجي المدرسة وهي مصرة إن ما عندهاش إجازات في الشغل وعندها بس أذنات وهتحاول تاخد إذن. وأنا أعيط وأقول لها إني مش هينفع أدخل المدرسة من غيرها وهي مش مهتمة وفي النهاية وافقت تيجي معايا علشان أدخل المدرسة.
أول وآخر مرة ماما تعتب باب مدرسة الثانوي..
كل الحفلات والمهرجانات والمناسبات اللي أتكرم فيها لازم أنسى إن ممكن ماما تتعطف وتحضرها علشان آخر السنة لما أجيب مجموع في ثانوية عامة والجيران كلهم بيرقصوا لي وبيزغرطوا وهي الوحيدة اللي مطلعة الغسيل من الغسالة الأوتوماتيك وبتنشر. والناس نازلة تبارك لها وتطلب منها تطلع عند تيتة وتشاركهم الفرحة وهي بترد عليهم وتقول: هي يعني كانت جابت الديب من ديله؟

المهم الموقف انتهى بإن ماما عتبت المدرسة أخيرًا.
راحت حجرة ميس زينب مديرة المدرسة وكلمتها وميس زينب اتعرفت عليها وماما قعدت تضحك معاها وقالت للمدرسة إني قال إيه بحبها وبتكلم عنها كتير قصادها في البيت.. (طبعًا مش حقيقي)
راحت ميس زينب قالت لي: ليه ما تبقيش زي ماما كدة منسقة في كلامك ولبسك وطريقتك وتكوني محبوبة من مدرستك؟
وقعدت تتفرج على لبس ماما والعقد اللي كانت لابساه ساعتها والبلوزة الشيك بتاعتها وتتغزل فيهم.
وانا مستغربة كلامها وكلام ماما ورد فعل ميس هناء.
بالطبع ميس هناء اتغيرت حبة معايا في الفصل. لكن هذا لا يمنع إن ميس هناء فضلت معاملتها ليَّ زي السابق إنها بتفضَّل عليَّ ريموندا في الإجابات وبتطلعني حمارة حتى لو ريموندا كررت نفس الإجابة..

السبت، 3 نوفمبر 2012

مدرسة الحوياتي الثانوية بنات 2

فصل أولى تالت كان جميل قوي وكانت له مميزات خاصة وطبيعة تختلف عن طبيعة أي فصل تاني
أولًا الفصل كان في الدور الأول وجنب المكتبة وحجرة المديرة اللي كانت وقتها أفضل مديرة مسكت مدرسة الحوياتي وكان اسمها/ زينب أحمد إسماعيل.
ثانيًا الفصل كان له بابين وبلكونات البلكونات بالطبع كانت مفتوحة على الممر الواسع اللي هو كان بيشرف على فناء المدرسة ودا بالطبع لأن تصميم المدرسة كان في الأصل قصر لباشا كبير واسمه كان الحوياتي ولما سألنا عن معنى الكلمة قالوا لنا إن الحواية اللي فوق الرأس بيصنعها الرجل لكي يضع شيئًا ثقيلًا ولقب عائلة الرجل كان هكذا.   طيب
ثالثًا بقى إن الفصل كان باب من أبوابه موضوع عليه السبورة وكان الباب غائر في الحائط بمعنى إن السبورة مثبتة على الجانبين والباب من خلفها بما يسمح بإن اتنين تلاتة بنات يتداروا ورا السبورة.. وللعلم - علشان أصحاب النيات المستهبلة - دا شيء جميل يخلينا لما تيجي حصة الألعاب ونتكسف نغير ملابسنا قدام بعضنا في الفصل نتدارى وراه ودا الأهم. وكمان ما فيش مانع نكون بنجري ورا بعض وواحدة مننا تختبئ وراه وتخلي صاحبتها تحتار هي راحت فين بالظبط.

أول يوم ليَّ في الدراسة كنت راجعة من المصيف وعارفة إن اللبس بتاع المدرسة عبارة عن قميص بمبي وجيبة كحلي وبس.. يعني لا تقول لي شراب ولا جزمة ودا اللي كنت فاهماه غلط تمامًا. من سوء حظي إن بنت الجيران اللي معايا في نفس المرحلة العمرية وتبقى بنت أخت زوجة خالي عارفة كل شيء عن ملابس المدرسة ودا اللي خلاها طول الطريق وأنا رايحة المدرسة بعد ما نزلت معاها بتبص على حذائي الكوتشي الجديد وتضحك بينها وبين نفسها بخبث وأسألها عن سبب ضحها وتخبي وتقول لي ولا حاجة.
في طابور الصباح ألاقي المدرسة تختارني أنا من وسط الطابور وتذنبني وأنا مش فاهمة إيه اللي بيحصل بالظبط أنا ما عملتش حاجة يا جدعان.
كل دا علشان اللئيمة بتضحك على الكوتشي الأبيض والمدرسة بتشترط وتدقق على لون الحذاء الأسود. آه يا بنت اللئيمة!
ومدرسة التربية الرياضية توريني من أول يوم معنى كلمة العين الحمرا بجد.
أطلع الفصل بعد ما اتذنبت من أول يوم دراسة وأقابل ميس/ هناء
ميس هناء حاجة كدة تشبه ستات مصر الطيبات قوي على نياتهن، بس عيبها بقى إن الطيبة دي كانت بتخليها تمشي مع القوي وتدوس على الضعيف. المهم الفصل ولأول مرة في حياتي فيه تلات بنات قبطيات: ريموندا طلعت فايز ونهى سمير وسماح صدقي جريس، وماله أنا أصلًا ما باخدش في بالي دين حد ولا الحصة بتاعة الدين هو بيخرج أو هي بتخرج لأن دا شيء غريب عليَّ من ناحية إن تيتة طول عمرها تحكي لي عن جانيت صديقتها اللي في شبرا وأبوها اللي كان بياخدها معاه في الكنايس ومدام جابور اللي تيتة كانت بتروح تتعلم عندها وأمها تقول لها العبي وكل حاجة بس ما تاكليش معاهم علشان بيحطوا خمور في أكلهم وبالطبع بياكلوا ما حرم الله علينا.
غير بقى حكايات ومغامرات تيتة في شبرا وكل الذكريات مع الأقباط اللي كانت جزء من حياتها، ولما كبرت حسيت بالفعل من زوجة أخو تيتة اللي جيرانها كلهم أقباط وبيحبوها قوي وأولادها عمرهم ما فرقوا في المعاملة.
مش دا المهم
الأهم إن ميس/ هناء كانت بتعامل ريموندا - بعد ما سألتها عن اسمها وعرفت إنها غير مسلمة - معاملة مبالغ فيها كانت تأتي فيها ظلمًا على معاملتي. ميس/ هناء كانت عندها مشكلة كبيرة قوي في الإعراب وأنا كان عندي مشكلة كبيرة قوي في تقبل إن مدرس لغة عربية يخطئ في الكتابة على السبورة ورسم الهمزات والإعراب ودي أشنع قضية ممكن تخلي مدرس اللغة العربية يسقط سقوط الذئاب في البئر العميقة في نظري.
أطلع أنا بقى أقول لميس/ هناء: لأ يا ميس دي تبقى إعرابها مبتدأ ثان مرفوع وعلامة رفعه الضمة واللي وراها خبر والجملة من المبتدأ الثاني وخبرها في محل رفع خبر المبتدأ الأول.
- غلط يا رانيا إيه التخريف دا والهبل دا؟
- يا ميس والله إحنا أخدناها كدة في سنة خامسة ابتدائي لما اتعلمنا أنواع الخبر ومنه خبر جملة اسمية.
- اقعدي ولا انتِ فاهمة حاجة.
ريموندا رفعت إيدها وأنا هموت من الغيظ وهطق إزاي تقول لي غلط وأنا متأكدة زي ما أنا متأكدة إنها واقفة قصادي!
الست دي غريبة جدًا وانا مش عارفة أقول لها إيه!!
أقول لها إن أستاذ أحمد عبد النبي مدرس أول اللغة العربية وأستاذ عاطف حسين وأستاذ محمد عطوة كانوا بيختاروني في مسابقات النحو واللغة العربية والدين علشان كنت بحبهم وكنت بجاوب معاهم كويس؟؟ ولا أقول لها إن مدرسي مدرسة إيجيبت الخاصة كان مستواهم أفضل كتير من مدرسة ما بتعرفش تكتب الهمزات على الكلمات والكلمة بالألف ولا بالفتحة وبالكسرة ولا بالياء؟!
وف نفس الوقت عيب أقول لها الكلام دا لأنها ست كبيرة ومدرسة بس أنا مالي هي مدرسة لغة عربية ومع ذلك مش فاهمة لغة عربية لنفسها علشان تدرسها لغيرها!
كل دا كوم
ولما رفعت إيدها ريموندا تقول لها: يا ميس هي الكلمة دي تعرب أساسًا خبر ثان لأن ما قبلها بالفعل زي ما قالت رانيا مبتدأ ثان والجملة كلها الخبر.
- برافو عليكِ يا ريموندا. (ميس هناء)
يخرب بيت كدة يا إيه انتِ
هو ريموندا تقولي لها برافو وهي بتكرر نفس كلامي وأنا عمالة تشتمي فيَّ وتطلعيني قدام الفصل كله غبية وبخترع في اللغة!!
بجد حاجة تغيظ
عرفت بعدها ازمة ميس هناء في إنها دخلت كلية غير مرغوبة وقسم غير مرغوب وبتشتغل مهنة تاخد منها مرتب وخلاص.
علشان كدة تدريسها كان نابع من إنها فقط بتمشي ورا الدفاتر والروتين وخايفة يتقال عنها إنها بتضطهد المسيحيين في الفصل.
بس أنا مالي يعني!!
حرام ولا مش حرام لما تكوني انتِ غلطانة في اللي بتدرسيه للناس في اللغة العربية وكمان بتخلي البنات في الفصل تعيب عليَّ وأسقط من نظرهم على حساب إنك تمدحي في واحدة تانية مش هي اللي مجاوبة صح؟!
حاجة بجد قرف (بالمناسبة دا عن الموقف مش المدرسة)
أكتر شيء كان بيقرفني فيها إنها كانت بتحبطني لما اجاوب وترفع من شأن ريموندا.
يتبع

الأربعاء، 31 أكتوبر 2012

الشيطان الصغير

فيلم أحبه جدًا ولا أدري لماذا كنتُ أحب سيارة الأثاث التي تنقل الأثاث بداخلها وينام عليه الطفل الصغير حتى صارت في مخيلتي لعبة "عسكر وحرامية" المقابل الرسمي للبقاء على قيد الحياة على أثاثٍ تحملُهُ سيارة ضخمة يقودها ذلك المتهور وذلك الحنون الذي يتحول إلى وجهٍ عطوفٍ يرأفُ بالطفلِ لبراءته ويُربِّتُ بحنانٍ على كتفه مبتسمًا لشقاوته.



الوجوه القلقة في الفيلم أحبها، وأحب كذلك الدفء الأسري والود العائلي بين الجيران والمواقف المحترمة التي جمعت الأسرتين للبحث عن الصغير.



الشيطان
أظنه ليس هو الطفلُ الصغير الذي اختبأ في السيارة ولا الطفلة الصغيرة التي ساعدته على اللعب، وإنما أعتقدُ اعتقادًا باتًّا أنهم الكبار الذين لم يصدقوا الطفلة الصغيرة التي بكت عندما أخبرت والدتها بمكان الطفل الذي يريد المساعدة العاجلة.





عامل التليفون بالمحطة وجهٌ طيّب مألوف مختار بحرفية لأداء الدور أحببته وأحببتُ التعامل مع الموقف من خلاله.







الممرضة الواعية الذكية التي ربطت الأحداث ولكن ليس في وقتها وبعد فوات الأوان.
أجمل ما كان في الفيلم حرص الممرضة على أن تكون اليد الناعمة التي تخفف عن المصاب لا سيما إن كان طفلًا يبدو مثل أحد أبنائها مما دفعها ألَّا تسلمه هكذا إلا أن تطمئن عليه وكي لا تُخِل بدورها وواجبها وضميرها المهني.




===============




إيناس عبد الله الطفلة الصغيرة
لطالما تمنيتُ أن أحتضنها لصدقها ولبراءتها في الموقف الذي أرادت فيه أن تقتنع والدتها أنها ليست كاذبة.
ولطالما شعرت بالإهانة الشخصية لي أنا عندما نهرتها الأم وأمرتها أن تختفي في حجرتها وتغرب عن وجهها.
في تلك اللحظة شعرت أنني لا بد لي أن أصفعها هي وأن أضم الطفلة إلى صدري وأقول لها: انتِ صح ودول مخابيل!

مدرسة الحوياتي الثانوية بنات - إدارة عابدين التعليمية من 1995 إلى 1998

كان صعب أسيب مدرسة الابتدائي والإعدادي وأنا متعودة يكون فيه صفوف في الفصل للبنين وصفوف للبنات وأروح مدرسة كل اللي فيها بنات بس. الأمر كان غريب شوية بس الطريف إني لما دخلتها كنت بحس إننا معانا نفس صفوف البنين ودا لأن فيه بنات كنت بحس فيها بإنها بتتولى قيادات بصورة غير عادية تصل لحد الخشونة دون أي نعومة منهن. الأمر بدا غريبًا في البداية لكن بعدها قررت أتقبله مع بعض الاستثناءات: أصل البنات تقدر تغير ملابس الألعاب في الفصل المقفول عليها مع بعضها، ودا كان شيء نادر جدًا ما يحصل في مدرسة الابتدائي والإعدادي لأن مهما حصل لازم نغير ملابسنا في حمامات المدرسة اللي ما تساعش البنات كلها في نفس الوقت وبنغلب لما نغير بنتين ورا بنتين لحد ما مدرسة الألعاب أو مدرس الألعاب يعاقبنا على التأخير. كانت أيام.
الشعر الطويل:
لما كان يبقى شعر بنت واحدة أو بنتين معدي رجلها كنا بنعتبرها حالة نادرة في المدرسة الإعدادي ونقعد نسمي ونبارك ووالدة البنوتة تعمله لها كحكة علشان ما يتحسدش‘ إنما في الثانوي كل البنات كان شعرها طويل وحتى رانيا حسين اللي سموها روبي كانت في تانية ثانوي لما كنت أنا في تالتة وكانت ما فيهاش غير شعر اسود طويل وناعم ولامع جدًا مع لمعان السمار بتاعها القاتم شوية اللي بعدها بقى لونه فاتح حبتين تلاتة خمسة كدة.
 أما أنا بفضل الله والدتي كانت بتعمل لي ضفيرة واحدة وتشدها جامد قوي ولما كبرت وبقت تسيبني أسرحه بنفسي كانت بتقصه لأني ما كنتش هطوله رغم إني كنت بزعل قوي من إنها تغافلني وتقول إنها هتساوي الأطراف وأكتشف بعدها إنها عملت إزالة أكبر من إزالة مساحة إشغال طريق بصف أول وتاني وتالت ورابع وخامس كمان.
إنما لما كان بيطول كنت اتدربت ألفه زي البنات ما علمتني وخالاتي كمان وبقيت أسيبه بس في العيد ولما أكون قاعدة براحتي مع تيتة. وتيتة كمان لما كنت أسيبه كانت بتصرخ فيَّ علشان الحسد وتأمرني ألمه علشان أي حد هيشوفني هيحسدني عليه. موقف جميل لما كان فرح صاحبة ماما في الشغل ولبست الجيبة السودا السواريه والبلوزة البيضا الشيفون عليها وسيبت شعري وتيتة كانت عندنا، قعدت تقول لماما: قولي لبنتك تلم شعرها أحسن بعدين يتحسد. ولميته قدامها ولما رحت الفرح ورقصت فردته على ضهري والستات بقوا يقولوا: شوفي البت اللي شعرها بيرقص وراها.
موقف جميل قوي حسيته بعد ما ضعف وبدأ يتساقط وقلت لازم آخد القرار بنفسي ومسكت المقص وهوووووب رحت قصيته وأنا بغني ومبسوطة وبقول: ودَّع هواك وانساني عمر اللي فات ما هيرجع تاني وبابا بيفتح عينه وصاحي لقاني بغني ودا شيء بطال بالنسبة له ولما شاف الموضوع كان رد فعله عجيب: انتِ قصيتِ شعرك؟ وانا ماشية ومازلت بغني: ودَّع هواك وانساني عمر اللي فات ما هيرجع تاني.
حركات البنات:
بصي بقى يا بنتي انتِ وهي أنا ما بعرفش أشوف مدرس وأحبه كدة زي فلانة اللي قضت السنة تحبه حب الأفلام الأبيض والأسود لأني كنت بحب أساتذتي حب تاني من نوع جميل لأني لما كنت بشوفهم كنت بنبهر بيهم وبكلامهم وبعلمهم ودا لا ينطبق على أستاذ لطفي بوشناق اللي كانت البنت بتقلده تمام زي ما هو بيعمل في الفصل ولا هينطبق على أستاذ ثابت مدرس التربية الوطنية اللي كان حاطط نفسه معايا في موضع تحد طول الوقت لدرجة إنه يغيظني ويرمي الكشكول بتاعي في سلة المهملات قدامي مع إني كنت بكتب التواريخ وبنظم الكشكول بس آهو عند وخلاص علشان يكسر شوكتي شوية في الفصل.
إنما حواديت البنات دي أنا بقى ما ليش فيها. واحدة بتموت في دباديب الممثلة شيرين سيف النصر وهيغمى عليها لو ما قابلتهاش وبتجمع كل صورها من الجرايد والمجلات، والتانية راحت لبيت كاظم الساهر هنا في مصر لما جابت العنوان من مجلة الكواكب، والتالتة عمالة تقول لنا شوفوا الأستاذ دا لابس إيه وسنه كم سنة.. طب دا حتى لابس دبلة في إيده اليمين.. يبقى ممكن يفسخ الخطوبة عادي في أي وقت إنما لو كانت في الشمال يبقى صعب صراحة هههههههههههه.. والبنت اللي بتاخد عند فلان الفلاني درس لأنه شخصية، طب يعني إيه شخصية دي يا فلانة واللهِ أنا مش عارفة أفسر كلمة إن مدرس عنده شخصية أو إني مش عارفة أركِّز في الحصة أو حتى آخد درس وأنا في أولى ثانوي أو أغيب عن المدرسة لما يكون عندي شوية برد صغيرين.. هو انتو يا جماعة بتجيبوا الحاجات دي منين؟ أنا مش فاهمة إزاي بتقيسوها كدة!!
نرجع لأهم حاجة في كلام البنات عن قميص المدرس الشيك وريحة بارفانه وخطيبته أو مراته وولاده اللي معانا في المدرسة وهو عازب ولا متجوز. طب إزاي المدرس فلان يتجوز الطالبة اللي كانت عنده هنا؟ يا نهار أبيض هو انا لو كنت في المدرسة ببص لأستاذي هيفكَّر إني هحبه زي فلانة دي أو علانة التانية؟! يخرب بيت شكك في نفسك بقى طب واللهِ أنا مانا عارفة أعمل في نفسي إيه!
كلمة بنات:
كلمة غريبة على وداني أنا متعودة أستاذ عاطف في المدرسة الإعدادي بيقول يا رجالة أو حتى بيقول يا جماعة إنما إنه يقول يا بنات كدة مش منطقي على وداني. بس حقيقي كنت بحس بفرحة إننا بنات مع بعض في الفصل رغم إن طول الوقت عندي الإحساس المتكرر إن عندنا في الفصل صبيان وصبيان بيتشاقوا كمان.
بس كلمة بنات بقت مستساغة جدًا لما دخلت تانية ثانوي وقعدت مع ميس راندا في مجموعة اللغة الإنجليزية وطول الوقت وهي حامل وماشية في المجموعة عمالة أراقب بطنها الكبيرة الغريبة قوي وأسستغرب مسألة حملها بشدة خالص وإن ممكن ييجي لي حاجة وأحط إيدي عليها علشان أكتشف هو إيه دا بالظبط.. هههههههه يخرب بيت خيال العيال يا بنتي.
بس ميس إلهام بقى كانت البنات بتخليها تحضنها إزاي؟ أنا عمري ما أقرب من مدرسة كدة وأحضنها وأبوسها والوحيدة اللي عملت معاها كدة كانت ميس آمال مدرسة الجغرافيا اللي كانت بتحببني في الجغرافيا والتاريخ في إعدادي وخصوصًا بعد ما مات أول مولود لها وكان فصل سنة تالتة رابع إعدادي كله زعلان عليها.
الدمااااااااغ:
سنة تانية ثانوي وعلى رأي اللي بيقول عنها فزَّاعة الثانوية العامة. طب واللهِ أنا كانت تانية وتالتة ثانوي بالنسبة لي عبيطة غيرش بس المحيطين بيتصلوا كل شوية ويسألوا إن كنت بذاكر ولا بلعب وماما بتشد شعرها علشان شايفاني بلعب وبالنسبة لها اللي بيمتحن ويجيب مجموع حلو هو اللي بيحط كتبه على المكتب ويقعد وجنبه الأباجورة يذاكر 165 ساعة في اليوم وما تسألونيش إزاي لأني لحد النهاردة مش عارفة.
إنما بقى البنات في المدرسة أغرتني آخد درس خصوصي في تانية ثانوي عند أستاذ إيهاب ولأني خام خالص في مسألة الدروس الخصوصية ما عرفتش هيكون الوضع عامل إزاي وطول الوقت متخيلة الدرس الخصوصي من وجهة نظري مدرس لامم الطلبة وضروري يكون فيه سبورة ولو صغيرة عند الناس اللي هروح آخد الدرس عندهم. الموضوع طلع غريب لما أخويا وصلني لحد أستاذ إيهاب وكان معايا كاربون وورق زي ما علياء قالت وأستاذ إيهاب خدني عند البنت اللي هناخد عندها الدرس وبقى يسألني حبة حاجات عن الدرس وأنا قبل كل جملة أقول له: علياء بتقول ... علياء بتقول ... علياء بتقول .. حسيته بيستغرب كلامي عن علياء في الوقت اللي هو مش مستوعب إني عمري في حياتي أصلًا ما أخدت درس ولا دخلت عند ناس آخد درس من أساسه (علياء دي البنت اللي خبرة في مسألة الدروس وبتضحك على إني مش عارفة إن الدرس ما فيهوش سبورة وعمالة تفطمني على اللي هيحصل فيه بالظبط) ههههههه
المجموعة بقى هي عبارة عن مدرسة صغيرة بتقسم لي الحصص إلى ساعتين × ساعتين × ساعتين عن كل مادة، وأجمل مجموعة اللي كانت بتبقى في مقر أمانة الحزب الوطني الديمقراطي اللي مش فاهمة يعني إيه أمانة ويعني إيه وطني ويعني إيه ديمقراطي بس اللي فاهماه إننا لما كنا بندخل الحمام بتاعها اللي ريحته وحشة خالص أنا ورشا كنا بنقعد نتريق وخصوصًا أنا لما كنت بفتح الحمام ألاقي الناس عاملة حاجات في أماكن خارج الموضوع أساسًا وعليه فكنت بقول لرشا وأنا بشاور: الإنسان مسيّر ولا مخيّر.. وكفاية قرف بقى لأنها جملة إفيه كنت بقوله على حاجات غير منطقية في أماكن غير منطقية برضو وبطبق عليها أفكار الفلسفة اللي بحبها.
رشا بقى دي كانت بتقعد تتريق عليَّ لما أستاذ محمد شعبان يدخل الحصة من بدري وأنا جاية أتمخطر بعد أول ربع ساعة ما طارت من وقت الحصة. ولما أستاذ محمد شعبان بقى يلاحظ إني الوحيدة اللي بتعمل كدة وبتدخل من غير ما تعمل ولا نفس كأن موضوع تأخيرها عن الحصة بقى فرض عين وليس كفاية عليها هي لوحدها بقى يشاور على دماغه ويخبطها بإيده ويقول للولاد كلها عني: دمااااااااااااااغ.
بس الدماغ الحقيقية بقى كانت بتعجبني من مدرس اللغة العربية أستاذ محمد جافور اللي مازلت بحبه جدًا (كأستاذ بالطبع ومنبهرة به) وكنت بفضل متنحة معاه وعايشة كل فروع اللغة العربية من قصة ونصوص ونحو وقراءة وأدب وبلاغة، وبستغرب من العيال اللي حافظة معاه الدروس بالصورة دي لأني بكون عاوزة أسمع منه مش أحفظ وأعمل معاه أحلى دماغ بجد وهو بيتكلم عن الشعر وعن الأدب وعن القصة اللي كنت برسم كل تفاصيل مشاهدها ودروس القراءة كمان. الله عليك يا أستاذ محمد جافور. الراجل دا كنت بتمنى مجموعة العربي تستمر معاه لأطول وقت ممكن علشان أفضل سرحانة في كل كلمة ومعنى ومدلول وكمان لأنه كان بيقول عني شاطرة جدًا لما أجاوب معاه وأعرب كلمة في النحو اللي بحبه موت.
أستاذ محمد جافور دا حبيبي بجد لأنه الأسمر قوي اللي خطه جميل جدًا اللي بيقول لي دايمًا: انتِ شاعرة.. وأقول له يا أستاذ محمد أنا ما بكتبش شعر أنا ألقيه فقط وهو يصر إني شاعرة ويقول لي لأ انتِ شاعرة..
ربنا يمد في عمرك يا أستاذ محمد جافور ويبارك فيك ولما راحت له أختي تاخد عنده درس وهي في ثانوي قال لها هو انتِ كان لكِ أخت هنا؟ ولما قالت له أيوة وجت تحكي لي أنا طِرت طيراااااان من الفرحة اللي أكبر من دموعي دلوقت على الموقف لأنه لسه فاكرني بعد مرور 13 سنة من التعليم بيني وبين أختي الصغيرة.. وأروح أتلكك بإني رايحة أجيبها من المجموعة وقال بوصي عليها بقى وهو يشوفني ويقول لها: مش قلت لك إنك لكِ أخت وكانت هنا من تلات سنين. وأنا أصلح له لا يا أستاذ محمد من أبعد. يبقى من خمسة. لأ يا أستاذ محمد واللهِ أبعد من كدة بكتير.. لأ مش ممكن أنا فاكرك خالص حتى انتِ اللي بتكتبي شعر مش كدة؟ أيوة يا أستاذ محمد بس مش من فترة قريبة كدة دا من فترة بعيدة. 
أستاذ محمد جافور لو شافني تاني وتالت ورابع هيقول عني نفس الكلمة برضو: شاعرة. بس إزاي الراجل العظيم دا بيقول على المفعوصة اللي هي أنا شاعرة لحد النهاردة وهو لا قرأ لي ولا حاجة وكل الحكاية إنه كان شافني في مرة ألقي الشعر في مسابقة وطلب مني ألقي الشعر نفسه على الولاد في مجموعة العربي وهو بيثني عليَّ وبيمدحني وانا عاوزة أداري نفسي في أي حاجة علشان ما أتغرش في نفسي وآخد مقلب فيها.
عودة لمواقف البنات:
داليا الدرملي البنت الرفيعة قوي اللي كانت بتمثل على المدرسة إنها تعبانة كل حصة ألعاب وهي نازلة رقص في الفصل بين الحصص أو حتى بتبرد ضوافرها وقاعدة نازلة رغي مع علياء صديقتها الصدوق من أيام إعدادي في مدرسة إيجيبت. داليا في يوم نزلت للحكيمة ولقيتها بتقول لي تعالي معايا. رايحة فين بقى يا داليا؟ قالت هقول لك بصي يا ستي انا مش عايزة ألعب ألعاب ومش جايبة اللبس وعلشان الميس ما تهزأنيش هدخل أنام عند الحكيمة. وانتِ هتيجي معايا وتقولي للحكيمة إني كنت تعبانة وأنا أمسك جنبي وتفضلي تقولي إني كانت حالتي صعبة خالص.. ماشي؟ ماشي يا بنتي.
وعند حجرة الحكيمة اللي في الدور الأول جنب حمامات المدرسات أقف أتسمَّر قدام الباب وداليا عمالة تحفظني هقول للحكيمة إيه وأنا من ورا الباب وأول ما انفتح الباب دخلت داليا وأنا انفتحت في الضحك بصورة هيستيرية وأنا متخيلة داليا الدرملي داخلة للميس الحكيمة وبتكدب عليها وانا داخلة قال وهكدب معاها ومش قادرة أوقف ضحك لدرجة الميس الحكيمة بقت مصدقة داليا جدًا وأنا نازلة ضحك ضحك ضحك وبمسك بطني قدامها من كتر الضحك وهقع على الأرض وهي برضو لسه مصدقة داليا وأنا مش بنطق وأساند داليا لأ نازلة ضحك هيستيري بشكل مش قادرة أوقفه كل ما داليا تقول لها على أي عَرَض توصف بيه حالتها المرضية والألم اللي في جنبها، والميس مستغرباني ومستغربة ضحكي ومصدقة داليا وبرضو مستغرباني وأنا مش قادرة أمسك نفسي من الضحك لدرجة دموعي نزلت وكل ما أشوفها مصدقاها وهي بتكدب أبقى مش قادرة أمسك نفسي من الضحك أكتر وأكتر.
في النهاية لما الحصة انتهت وانا كنت خرجت من عند الحكيمة جري لأن داليا الدرملي كانت هتبهدلني لما تشوفني وتقرصني على الموقف اللي ما قدرتش أبطل عليه ضحك دا وهي بتكدب والحكيمة مصدقاها وأنا نازلة ضحك على الاتنين زي ما انا مش قادرة أبطل ضحك حالًا دلوقت.

بعض من ذكريات الثانوي سأتبعها بالبعض الآخر عن قريب

الثلاثاء، 30 أكتوبر 2012

الصدقُ هي

الصدقُ امرأة
والطُهرُ امرأة
والعِشقُ امرأة
والحياةُ امرأة
والجنةُ في حِضن امرأة
والسبيلُ إليها تقوده امرأة

هل سمعت يومًا برجلٍ نادته ملائكة الجنة إلا بامرأة؟
هل سمعتَ يومًا برجلٍ جاء إلى الدنيا بغيرِ امرأة؟
هل جُنِنْتَ يومًا إلَّا عندما عَشِقْتَ امرأة؟

فالزهرةُ في البستان امرأة
والظِّلُ والألوان امرأة
والعطرُ امرأة
والكونُ امرأة
وأنا...
امرأة









أُنسًا بكَ داعبتْكَ امرأة
لاعبتْك
صادقتْكَ
صاحبتْكَ
انتظرتْكَ
نوديَتْ إليكَ فطاوعتْكَ
منها قبلًا أخرجَتكَ
منها بَعدًا أرضعتكَ
حاضَرَتْك
طَبَّبْتك

غادَرتَها وسلَّمَتْكَ
إلى امرأةٍ صَاحَبَتْكَ
دَاعَبَتْكَ
آنَسَتْكَ

ناديتَ أجابَتْكَ

واعدَتْكَ
حُلمها شاركَتْكَ
سرَّها أودَعَتْكَ

سانَدَتْكَ
أنصَفَتْكَ
تغشَّيتَها ومن جديدٍ حَمَلَتْكَ
من جديدٍ وضَعَتْكَ
من جديدٍ
من جديدٍ

لأنه ..
في الصدق امرأةْ

الاثنين، 29 أكتوبر 2012

بتصعب عليَّ نفسي

بتصعب عليَّ نفسي قوي. وألاقي دموعي نزلت بسرعة لما أفتكر أي حاجة حلوة صغيرة عدت أو حتى حاجة كبيرة. المهم إني بحاول آخد نفسي في أي حاجة تانية وأملا دموعي في كوباية يمكن أشربها لما ما الاقيش ميه تروي عطشي في يوم. بس بقول لنفسي: ياااااااااااه هو ليه الواحد عنده إحساس بالكلمة كدة؟ ليه الواحد بينزل دموع على حاجة ممكن تكون أتفه ما تكون لشخص تاني لدرجة إنه ممكن ياخد الكوباية اللي بملاها دي ويدلقها ويمشي عليها بحذاء أسود لامع بلون قلبه أو لون شعره أو لون بدلته اللامعة في ضوء الشمس أو بين أضواء الكشافات اللي فولتها أعلى كتير من أضواء قلبي لما بيرقص بالفرحة من كلمة حلوة أو حاجة حلوة صغيرة ممكن تفرحه وتزيد من دوسة نفس الحذاء عليها علشان تكسرها وتحطمها زي ما نفس دوسة الحذاء بتشخلل قلبي برضو لو مشيت من طريق فيه شجر كتير ورقه اصفرّ وأصبح هش وداني حابة تسمع صوت هشاشته تحت رجلي.
بتصعب عليَّ نفسي لما ألاقيني مش قادرة أميِّز إن كان اللي بيني وبين قلب اللي حواليا حب ولا خداع..وبتصعب عليَّ نفسي أكتر لما ما الاقيش جواب يطمني عن السؤال!!
بتصعب عليَّ نفسي لما ألاقي إني بفكَّر حلو في حاجات أحلى لناس ما تستاهلش، وبتصعب عليَّ نفسي أكتر لما بلاقيني بكدِّب نفسي وأجني عليها زي العادة واقول إني ظالمة الناس كلها حتى لو كان الناس كلها بتيجي عليَّ كتير.
بتصعب عليَّ نفسي لما أتخيَّل إن كلامي تحصيل حاصل ضرب الثانية اللي بعيشها من عمري اللي فات واللي جاي على الأمل أو تحصيل حاصل ضرب ساعات السعادة × عداد العمر اللي ولَّى وفات.
بتصعب عليَّ نفسي لما بفكَّر في الغاليين على قلبي وهما بينسوه وبينسوني.
صعبان عليَّ نفسي بس الأكيد إني كالعادة هواسيها لوحدي برضو بنفسي ومش هستنى حد يواسيها غير ربي لأنه أرحم عليَّ منك يا نفسي.

عن الفتاة التي تسكب جمالها "بلا طائل في نظرهم"

لها مقوماتٌ تعيشُ بها الأنثى والذكر كليهما.
لها لحظاتٌ تستعيد فيها أنوثتها بعد أن تخفيها.
لها الجمالُ ولها الرجولة والشهامةُ والجرأةُ و.. و و وو
لها ما ليس لهم
لذلك عليها يسخطون..
لها الصدقُ حتى في أحلكِ حالاتها التي عليها أن تغتنم فيها فرصةً للكذب الذي يمارسون.
لها الأمانةُ مع المحبين والإخلاص.
لها الود، لها الأمل، لها الحنان، لها الأمان.
لها ولها ولها...

لها الله أن عرفتكَ، وعرفت غيرك منهم.
لها الوطن الذي تقطَّعَ في شرايين الدماء.
لها اللحظة التي تعرف فيها أنها تنخدع، وتنخدع
 لأنها تريد توازنًا مع ما تحس به من مشاعر.

الخديعةُ لك.
والوفاء والإخلاصُ والود لها.
المكرُ لك.
والحبُّ والدفءُ والورعُ لها.
الرسائلُ لك.
والوهمُ والخيالُ والسحرُ لها.

تغارُ منها النساءُ على الرمال التي تنسلتُ من بين أصابعها.
وتغارُ منها الرجالُ على التماسك وقتَ انفلاتهم.

وتغارُ هي من ترابٍ سيضمها، كما سيضمك وليتَكَ تعلم..

تحبُّ الحبَّ لأنه كذلك.
وتكرهُ العالم لأنه كذلك.
وتنتصرُ على الوحدة بما تتشرنقُ بهِ من أقوالها وأفعالك.
وتنسجُ اللحظةَ حريرًا ناعمًا أملس، لعلكَ تلمس.

تحاربُ الجميع لتبقى على قدمين.. وأنت؟
أنتَ ترسم الوهمَ معهم.
ربما لا ترسمه..
وربما ترسمها بعينيك.
وربما ترسمك بعينين متألمتين.
وربما، وربما، وربما...

لكن تبقى النهاية
الحبُّ للحب، والعشقُ للعشق
والجمالُ لا تسكبهُ سوى نفوسٍ تشبعَتْ بالحب.
ومهما كان بلا طائل، فلا حياة إلا للحب والجمال.
تنتهي الخيانة
وينتهى المكر
وتنتهي الخديعة

وتبقى القيم: الحق .. الخير .. الحب .. الجمال.

الأربعاء، 24 أكتوبر 2012

أول أيام عيد الأضحى المبارك 5/3/2001

يوميات عيد سعيد

البحث عن .. معزة!!
==========

قبل الوقفة بيوم. نسيت عيني النوم. وقمت من السرير. وخدني التفكير. هرشت راسي هرشة. سمعت بعدها دوشة. بصيت من الشباك. لقيت هنا وهناك. معزة اتنين تلاتة. بيجروا باستماتة. وخالي من وراهم. بيجري تاتا تاتا. ولاذوا بالفرار. وف عينه الشرار. وسمعت اللي قال. إزاي يا اخويا يكون. راجل ببنطلون. يجري ورا المعيز. بالبدلة والقميص. وبعد شوية جانا. يجر باستكانة. الست معزة هان. صاحبة المكانة. بس بس بس. شوف مين جايلكو هُس. حسن خول الجنينة. ومن وراه السرينة. أحمد يسري الهُمام. من عز الأحلام. ولأول مرة يصحا. تمانية بالتمام. حلَّق يا ابني حوش. لا يبقوا بالقروش. خمس معيز صبايا. بيخطفوا الرموش. 

وبعد بحث دام. دقايق والسلام. رجعلنا الهُمام. بيضرب التمام.

فاضل كام تلاتة. بيجيبوا شوكلاتة. يا زرقاء اليمامة. همتك معانا. من فوق السطح بصي. عليكِ لا ملامة. بصيت يا اخويا شفت. ويا ريتني ما كنت قُلت. على سطح الجيران. وزي الفيران. لمَّا تطاردها قطة. لحد الأدان.
فتَّح يا ابني ودانك. وبص من أمامك. معيزنا اهما اهما. حيوية وعزم وهمة.
جري حسن وراهم. من بعد ما لقاهم. وع الجراج ناداهم. وبالبرسيم رماهم.
وخلصت الحكاية. والقصة والرواية.

وعيد سعيد عليكو. وربي لا يوريكو.

الجمعة، 19 أكتوبر 2012

غنوتي

كنت ومازلت حبيبة تيتة. ولا أظن إن هناك طفلة دللتها جدتها مثلما كانت تفعل بي جدتي. وأظنني أنا أيضًا كنتُ أدللها ولكن مهما بلغ التدليل فلن يصل إلى ما كانت تدللني به. 
لكن أجمل ما كانت تفعل بي من تدليل كانت الغنوة التي ألفتها لي ولم تدعُ أحدًا من البنات بها رغم إن كثيرًا من الأمهات بالعائلة كن يستعِرْنها ويغيرن الاسم لتصبح لبناتهن من دوني.
 كانت تقول لي:
 يا رانيا يا غالية خطابك تمانية.
اتنين يجيبوا اللحمة واتنين يجيبوا البامية.
 واتنين يقولوا لاتنين بنت الأكابر غالية.
لم أكن أدرك معاني الكلمات إلا عندما كبرت، فقد كانت نغمة الغنوة نفسها وطريقتها تأخذني أكثر من الإبحار في معانيها.
كيف كان للجدة هذا الجمال في أن تربيني على هذه المعاني التي أثرت في بهذا العمق؟!
كثيرون كانوا يردون عليّ إذا ما ناديتهم بالغالية.. فمن أين لهم بأنني هكذا؟
هل كان لغنوتي هذا التأثير فيمن لم يسمعها تغنيها لي؟
وظللتُ أتساءل كلما حدثني شخصٌ وضمَّن حديثه هذه الكلمة "يا غالية" هل يعرفني بها أم أن تيتة قد ألقت بظلالها عليه كغيرها وهيمنت بكلمات غنوتها لي على عقله ليناديني مثلما كانت هي تنادي بعذب صوتها في الغنوة؟!
حبيبتي تيتة من العالم الأجمل

أنا هنا في العالم الأصعب، وحتى الآن لم أجد مَن يقدر هذا الغلاء ليدفع هذا الثمن. ربما كانت لكلماتك التأثير في لأدرك أنه لا المال ولا الأثاث ولا المظاهر الكاذبة ولا الغش ولا الخداع كانوا بالقدر الذي يحفظني. وأنا على عهدك بي دائمًا. فمَن تشتري شقة أو سيارة أو أثاث هي الفتاة الرخيصة كما علمتيني. وهناك لكل غالية ثمنٌ أعظم لا يقدر إلا بما ينقصُ الكثيرُ من أشباه رجال هذا الزمان. 
نعم يا جدتي فالثمن الذي تُقدَّر به فتاة مثلي ليس أقل من أشياء لا يستطيع المال شراءها. إنها أخلد من مجرد مشترياتٍ زائلة.
كثيرات هن مَن اشترين الرخيص، وقليلاتٌ هن من اشترين الغني. وأنا أريد أن أكون منهن، وأريد أن أظل غنية به لأبقى في عينيه أغلى ما يُشترى ليس بالمال ولا بالذهب ولا بالجاه ولا بالسلطان، وإنما... بالأغلى من كل هؤلاء... بالرجولة.
http://www.youtube.com/watch?v=pEGOYb6NQSA

إن اليهود يزوجون على المال ، والنصارى يزوجون على الجمال ، والمؤمنين يزوجون على التقوى والدين

الخميس، 18 أكتوبر 2012

في ذكرى كتاب

الدكتور/ عبد المعطي والدكتور/ سيد قطب ألفا كتابًا ونحن في الفرقة الثالثة بكلية الألسن جامعة عين شمس. كان الكتابُ بعنوان "جسر الغواية" ، وقد كان للكتاب أثرٌ عميقٌ في نفسي حتى أتذكره اليوم فأفيق من نومي وأريد أن أكتبه من خلالي.

لقد عبرتُ بعد أن فهمت الكتاب على جسر الغواية لأصل إلى مرحلة فهمه.. هكذا قالت إحدى الطالبات إلى الدكتور/ سيد قطب الذي شكا إليه أغلبُ الطلاب سوء فهم هذا الكتاب. ولأنني كنتُ أحبُ اللغةَ العربية كمادة دراسية في الكلية، ومازلتُ أحبها إلى الآن، كنتُ من أكثر الحريصين على فهم وتفنيد آراء الكتاب وإبداء الرأي فيه. كان الدكتور/ عبد المعطي والدكتور/ سيد قطب من المحببين إلى نفسي أثناء فترة الدراسة. كنتُ أيضًا قد تسللتُ إلى مكتبهما كي أعرضَ عليهما بعضًا مما أكتبُ من خواطر. انسلتُ من بين صديقاتي اللائي يلعن الكتاب ويلعن الحظ الأعسر الذي لم يجعل للكتاب لديهن أي معنى في عقولهن وأي أثر في نفوسهن، بل وقد اعتبرنه خرفًا لأستاذين يستعرضان علينا بما قد نالا من العلم ليبرزا مدى جهلنا جميعًا بفلسفة اللغة العربية.

كان للأمسِ في نفسي أثرٌ، فقد وقعت عيناي على أحد الدواوين للشعراء البارزين وسط أصدقائهم. من الغلاف وجدتُ كيف استعار الجملة التي كتبتها في خواطري، وأضفتها إلى كتابي، فاستقرَ بذلك معنى كتاب الدراسة في الماضي في رأسي. إنها الغواية.
الغواية هي أن تتسلل إلى مجموعة من البشر بأفكارك وتلقي عليهم بشباكِ غوايتك كي لا ينفلت منهم أحد ويظل واقعًا تحت تأثير سحر غوايتك. استقر في نفسي المعنى حين استقرأتُ ما مضى من سنواتٍ بسيطة منذ ارتبطتُ بعالم الشعراء والأدباء الشبان في مثل جيلي أو ربما أكبر قليلًا. وجدتُ الغواية عندما مارسها عليَ الكثيرون ممن يتسللون إلى فكرك بغوايتهم. 

حاولتُ ممارسة الغواية مثلهم، لكن اعتراف الجميع بأنني مارستُ غوايتي عليهم بدخولهم أسرى في شباكها لا يعني بالضرورة اعترافًا مباشرًا منهم بذلك، بل قد تجد ممارستي لغوايتهم لم تكن إلا استنفارًا منها ومحاولة لسرقة مساحات الغواية من تفكيري والسطو عليها ونسبها إلى أفكارهم التي اتسمت في كثيرٍ من مراحلها بالغوغائية والتكرار الممل الذي قد يخلو من روح اللغة والعقل والتفكير، بل وقد يصل أحيانًا إلى حد التكفير.

نعم انتصرت غوايتي في كتابات البعض من سارقيها. 
نعم فشلوا جميعًا في استنباط ما لكلامي من معانٍ عميقة الأثر والدلالة والمضمون في نفسي.
نعم أثبتوا أن تجربة الغواية التي مارستها عليهم كان لها الصدى الأكبر في أغلب ما امتلأت بهِ مساحاتهم البيضاء الخاوية من الصفحات الأدبية التي يقتاتون منها ويؤجرون عليها.
وسعيدةٌ في النهاية بأنني أقف على "جسر الغواية" ليستمدوا مني "غوايتهم" لآخرين.

الثلاثاء، 16 أكتوبر 2012

وهل من بعد دفئك؟!!

للمرة الثانية على التوالي أطلب أن أنام بجوارها. أتحسس غطاءها وأسألها أن أنام. تفسح لي وأتذكرك.
أتمنى أن أراكِ فيها..
اليوم استيقظتُ وأنا أتذكر يوم رحيلك..
تذكرتُ كيف غادرتُ المنزل وعيناكِ تنظر في عيني النظرة الأخيرة..
وتذكرتُ كيف عدتُ إلى المنزل ولم أجدكِ.
النافذة المفتوحة وكراسي المأتم والبوابة المفتوحة عن آخرها..
أخي يراني أبكي فيسرع إليَّ ويضمني.
الأهل والجميع وأنتِ للمرة الأولى لستِ بينهم..
تخيلتُ كيف كان نعشك
رنت في ذاكرتي جملة كانت الجارة تقولها عن ولدها: تيتة كانت خفيفة قوي يا ماما والنعش بيجري بيها.
رأيتهم في خيالي يحملونك ويتنافسون في حملك على الأعناق.
رأيتُكِ تأتيني في كل ليلة في أحلامي تواسيني وتؤازريني وتعتذرين لي أنك رحلتِ عني دون استئذان.
شعرتُ بيديك الناعمتين تربتان على كتفي.
وعدتُ لدفء أتمناه ولم أجده..
ما وجدته إلا معكِ ولن أجده إلا بكِ.
وهل من بعد دفئكِ دفء؟!

الذكرى السابعة لغيابها عني 19 أكتوبر 2005 - 15 رمضان

بتخيله


بتخيله قاعد في وسط هدومه وشه في الأرض ومكسوف وبيتكلم.
بتخيلني داخلة عليه وعلى والدته بصينية عليها حاجات تقيلة.
يمكن تكون الصينية مش شايلة حاجات كتير بس مش عارفة ليه في اللحظة دي بحس إنها تقيلة خالص وفيها حاجات كتير عليَّ أشيلها.
وأول ما أدخل يشيل عينيه من الأرض ويبص في عيني كأنه بيقول لي بيهم: خلاص كلها حاجات بسيطة وهنكون لبعض..
وأول ما تقع عينه عليَّ أتلخبط خالص وأوقع الصينية بكل اللي فيها عليه وعلى والدته ووالده وكل الموجودين يتلخبطوا ويحاولوا يصلحوا الموقف.
وانا من لخمتي أدخل أوضتي جري وأنا مرتبكة جدًا ومش عارفة أنا عملت إيه!
ومامته تبص له بصة كدة من تحت لتحت وتبقى عاوزة تاكله بيها قال إيه بتقول له بينها وبين نفسها: إيه البنت الخيبانة دي اللي مش عارفة تشيل الصينية وجايبني من بيتنا أخطبها لك؟
على فكرة دا مش فيلم .. ولا مقطع من فيلم أساسًا.
دي حقيقة أنا من زماااااااااان خايفة منها. إني أوقع الصينية من لخبطتي على العريس ومامته وباباه..
ههههههههه

مش هتيجي بقى علشان أكب عليك اللي على الصينية؟؟

الاثنين، 15 أكتوبر 2012

أنا نخبة!!

عشت طوال حياتي أرى الناس من حولي يتباغضون ويتحاسدون. أراهم يتنافسون ويتصارعون على أشياء كثيرًا ما بدت لي تافهةً.
وأنا أعترف اليوم أنني من النخبة، ولكني نخبة بشكل مختلف وعلى طريقتي التي تختلف تمامًا عن طرق النخبة المصطفاة من باقي الشعب.
كنتُ أردد كثيرًا قبل أحداث الخامس والعشرين من يناير أنني لن أنزل لأطالب بحقي إلا عندما تحدث ثورة حقيقية تشارك فيها جموع الشعب وتتفق على إنهاء الظلم الواقع عليه. وعندما قامت الثورة كنتُ أشاهدها وأنا على بعد خطواتٍ منها من سيارة عملي حيثُ كانت جموع الشباب تقفُ بالتحرير وأنا في سيارة مكيفة تغلفها صنوف الحماية عن أي يد تقترب من الموجودين بداخلها.
كان قلبي مع الشباب يرفرف بالهتاف، وكان السائقُ بجواري يحذرني من أن أنهي العمل وأنضم لهم لأنني كنتُ أعمل معه من مدة وكنتُ أتحدث إليه في أمورٍ كثيرة لم تكن تعجبني في البلاد وأنها حانت لحظةُ الانفراج وقد وجد الشباب متنفساتهم في الوقفات الاحتجاجية.
أنهيتُ يومي بعملي وقد ألح السائق أن يأخذني إلى المنزل ولكنني رفضتُ إلا أن يأخذني لأقرب نقطة من وسط البلد وهو يستحلفني ألَّا أنضم إليهم وأنا أعده أنني لن أنضم لأن أمي وإخوتي بالبيت ينتظروني.
خرجتُ من السيارة ومشيت من شارع 26 يوليو حتى وصلت إلى المنزل بعد إرهاقِ يوم العمل.
كنتُ أعلم أنها ربما تكون الأيام الأخيرة التي أعمل فيها نظرًا لما تمر به البلاد من أوضاع غير مستقرة.
المهم أنني عدت إلى المنزل وانتظرتُ أمام الشاشات وأهمها شاشة الكمبيوتر التي لا تنطفئ تمامًا منذ هذا الوقت. تابعتُ الأمر على شاشة التليفزيون وأنا على يقين تام بأن شاشاتنا المصرية تكذب بمنتهى الصراحة التي يكفلها لها نظام مبارك. لذلك لم أدر محرك القنوات عن القناتين التي تابعتهما طوال أيام الثورة: البي بي سي (عربية وإنجليزية) والجزيرة.
نعم أعترف أنني كنتُ كما يطلقون عليَّ البعض (كنباوية) ومازلت لأن الثورة التي رأيتها تقتل آلاف الأبرياء ما ظننتها ثورة حقيقية باستئذان النظام أن يسقط، وإنما كانت معركة أدارها النظام السابق وما يزال في دائرة إدارتها حتى الآن لينقض علينا بعد أن تقوى مخالبه، وبعد أن يتملكنا الضعف بأن يقضي بعضنا على البعض الآخر.
اليوم الثاني للمظاهرات يوم السادس والعشرين من يناير 2011 كنتُ أستعدُ لحضور مسابقة للحديث عن رواية أدبية، وعندما ركبت الحافلة للذهاب في موعدي قرر السائق تغيير المسار نظرًا لشدة الاشتباكات، ولإصراري على حضور المنافسة ذهبتُ سيرًا على الأقدام مرورًا بشارع 26 يوليو الذي ما إن سمعتُ أذان المغرب حتى رأيت جموع الشباب تهتفُ بسقوط مبارك من أول الشارع إلى آخره، ووجدتُ صفوفَ الأمن المركزي على جانبي الشارع ولواءات الشرطة من خلفهم بأجهزتهم اللاسلكية يتحدثون إلى القيادات العليا ، وضباط الشرطة الذين يقذفون بأنفسهم وسط جموع الشباب التي لم تتزحزح عن موقفها وهتافها وتستمر الاشتباكات بقنابل الغاز السيئة الرائحة ويهالني ما كانت تتعامل به الشرطة مع الفتيات والشباب من طريقةٍ أبسط ما يصفها هو الغباء.
بعدها سرتُ باتجاه الكوبري العلوي الذي يشق شارع 26 يوليو ويؤدي إلى الوصول إلى الزمالك عن طريق السير إلى الأمام باتجاه أعلى الكوبري العلوي المؤدي إلى الزمالك. ورأيتُ قوات الأمن وتكسير الزجاج وكاميرات ومعدات تصوير تعلو صيدلية الإسعاف، وكدتُ أنهار مما أرى. ووجدتُ أطفال عائلةٍ يبكون مما يرون مذعورين مما يحدث، وجذبتهم إليَّ مع أمهاتهم لننطلق في حافلةٍ أخرى ستسير بنا من طريقٍ آخر لنصل إلى الزمالك.
في الطريق الذي يمر بماسبيرو وجدتُ رجال الشرطة السرية تمسكُ بأي شابٍ أو فتاة وتنهال عليه ضربًا، كما وجدتُ من يسارع بالجلوس في الحافلة بعد الركوب مختفيًّا من الأحداث، والأطفال مازالوا يبكون ويصرخون بعد أن هدأت أمهاتهم من روعهم قليلًا قبل أن نمر بهؤلاء الذين صعدوا إلى الحافلة بهياجٍ شديد يريدون اعتقال أي شابٍ اعتقالًا عشوائيًّا. من نافذة الحافلة أرى رجال الشرطة السرية أيضًا بالتعاون مع رجال الشرطة العاديين يجذبون من أيادي أصحاب (الحناطير) السياط ويضربون بها على رؤوس الشباب. تذكرتُ حينها حديث رسول الله عن هؤلاء، وكدتُ أنهار بما سمعت من صراخ الأطفال معي بالحافلة.
غادرنا قلب الأحداث وتوجهنا إلى الزمالك وما إن رأيتُ صديقتي حتى وجدتني أرتمي في صدرها لأهدئ من مسحة الهلع التي انتابتني.
وقفتُ كأول متسابقة على المسرح أحاول أن أسرد الرواية وأتحدث عنها بالاستعانة ببعض الأوراق. وانتهت المسابقة ودق هاتفي فإذا بالبيت يريدون مني أن أتوجه إلى محلنا بالزمالك حيثُ يقلني خالي في سيارته إلى المنزل بسلام. وبالفعل كان ورافقتني صديقتي وخطيبها.
عدتُ إلى المنزل أتابع في شغفٍ شديد وأحكي ما رأيتُ من أحداث خطيرة، وأمي تطمئنُ أنني أقف أمامها بسلام في كل كلمة أروي بها إليها ما رأيت.
اليوم التالي أتابع نفس القناتين والأحداث تشتعل على المواقع الاجتماعية وأتابع كافة الأخبار من بعيد.
حتى يوم الثامن والعشرين الذي شعرت فيه صباحًا أن الأمر لا يبدو على ما يرام عندما كانت أختي الصغيرة تستعد لتذهب إلى صديقتها  التي تسكن في منطقة الحسين. رأيتها تسرع في ارتداء ملابسها وتحضير شنطتها ويتصل بها كثير من الأصدقاء صباحًا على هاتفها المحمول وهاتف المنزل. وأشعر بأنها تكذب وأن شيئًا ما مريبًا سيحدث. أسأل أمي فتجيبني إنها ستكون في بيت صديقتها مع مدرس التاريخ. وأذهب لأفتش عن أرقام هواتف كل الصديقات في دفاترها لأسأل عنها لأن الأمر لا يريحني ويقلقني بشدة. تنتهي صلاة الجمعة وتبدأ الاشتباكات في محيط الجامع الأزهر وأتابع على القنوات بعد أن انقطعت الاتصالات تقريبًا.
أرى الاشتباكات وأقرر النزول بعد أن تصيدتُ رقم هاتف منزل جدة الصديقة التي أخبرتني بأن هاتفها الأرضي لا يعمل، وأسألها عن العنوان تفصيلًا، وأرتدي ملابسي دون أن أخبر والدتي بأمر أختي، فقط أطمئنها وأنزل مهرولةً وأختنق من كثافة الدخان وأشاهد بعض المصلين المتجهين تحت كوبري الأزهر إلى ميدان باب الخلق حيث حاصرتهم الأجهزة الأمنية بالعصي وسيارات الأمن المركزي. أجري كالمجنونة بينهم لأراها وأنا أبكي ولا أعرف أين تكون! ربما هي هذه أو تلك، وأهرول مع الجموع من المصلين حتى تجذبني امرأة بالشارع كي لا يخنقني الدخان. أعيدُ الأمر في عقلي لأرى أختي الصغيرة تعود إلينا مقتولة في ملابسها وأراني أحاول أن أتمالك نفسي كي لا أفقد أمي، وأقول في نفسي: لو أن أمي بالمنزل لم تصل إلى مسامعها أخبار أختي حتى الآن فلماذا لا أعود لأكون بجانبها كي لا تكون وحدها بالمنزل إذا ما استقبلت خبرًا سيئًا؟!َ وماذا لو انطلقتُ أبحثُ عنها وأصابتني طلقاتهم وبدلًا من أن تفقد واحدة تفقد اثنتينا وربما تفقد حياتها من بعدنا؟!
عندها قررتُ أن أعود إلى المنزل وأطمئنها على أختي وأتكتم خبر عدم وجودها ببيت الصديقة. ولدى عودتي وجدتها تبكي متورمة العينين وأرى أن الخبر قد وصلها بالفعل، فعندما ذهبتُ لأتأكد من وجودها ببيت صديقتها وعلمت بأنها لم تذهب غادرتُ منزل صديقتها مسرعة التي اتصلت بأمي لتروي لها ما حدث بعد أن عادت الحرارة إلى هاتفهم الأرضي.
ظللتُ حتى الثامنة مساءً أمام شاشة التليفزيون أتابع الجزيرة والبي بي سي والهاتف الأرضي لا يتوقف بسؤال كل الأهل والأقارب هل توصلنا إلى مكانها، وأمي تزداد بكاءً وأنا أحاول أن أخرس كل الألسنة كي لا تزيد أمي في البكاء وكفاها ما كانت فيه من حالة من ارتفاع ضغط الدم والبكاء المستمر. حتى طرقت الباب في الثامنة مساءً الصغيرة وهي لا تنطق. أدخلتها بعد محادثات استمرت بينها وبين بعض أقاربي وأمي تنوي أن تلقنها درسًا بضربها، وأهدئ من كافة الأطراف وأخفيها لتدخل إلى حجرتها سريعًا وأغلق باب المنزل.
لحظات من القلق عشتها مع أختي فكيف بمَن أراه يعود إلى أمه في كفن؟!

حبيبتي مصر
لم أكن فيكِ مرتاحة في سنوات دراستي ولا في محاولاتي للحصول على عملٍ بعدها، ولكني ارتحتُ في أيام القلق اللذيذ الذي بتُ أحاول الإفاقة طوال الليل وكل مَن بالمنزل تحت شباكي وأنا أتخيل سيناريو العصابات المخيفة تقتحم المنزل في أي وقت وأنا أدافع عنه وعن أمي وأختي وأفديهما بروحي تمامًا مثلما كان يروي لنا ونحن صغار في المدرسة أستاذ/ مصطفى من مقاومة شعبية تصدت بها النساء في البيوت لهجوم العدو المغتصب وحررت أرضها.

هالني منذ أيام ما رأيت من لعبةٍ يلعب مدربوها على المناصب، ومصابٌ على عكازيه يغادرُ المسرح ويقول بأعلى صوته لآخر: إحنا أحسن من كل دول، فأرى في نفسي كيف وصلنا إلى أن نمجد أنفسنا على حساب قتلانا..!

رانيا
بالمناسبة هذا اسمي فقط لأنني لا أرى بيني وبين شكلي وتفكيري واسمي سوى أن الثلاثة يجتمعون في ولا أرى أحدًا يهتم لذلك فكفى أن ترى الشكل لتدرك أن الاثنين الآخرين - وربما عليهما أشياء أكثر بكثير في داخلي - لا ينتميان إليَّ.
تخرجتُ وعندي أحلامٌ كثيرة لي ولغيري.
لا أريدُ سياراتكم التي تعزلني عنكم فلا أشعر بكم ولا بمعاناتكم.
أسير بينكم وأتمنى أن أصبح هكذا طوال حياتي أو على الأقل حتى الساعات الباقية فيها.
  حلمت يومًا أن أكون معلمة وقد كان، وحلمت أن أكون صحفية وقد كان، وحلمت أن أخترق الشاشة التي أنظر إليها منذ صغري وقد كان، وحلمت أن أسير بين المعابد والمقابر والتماثيل وأشرح للناس تاريخ بلادي وحضارتها وطبيعتها وقد كان، وحلمت أن أكون أمًّا تربي ابنًا يصبح قائدًا وربما يكون وربما لا.
ولكنني أراني وسط من يدعي انتماءه للنخب السياسية والاجتماعية والفكرية أنني: أنا النخبة.
أنا النخبة ولا أطمحُ في المزيد.
أنا النخبة التي أحالها قانونكم إلى سن التقاعد عند الثلاثين، وأحالتها العادات والتقاليد ونظرات المجتمع إلى التقاعد عن سن الزواج بعد الخامسة والعشرين.
أنا النخبة التي لم تخرج في الخامس والعشرين ولا في الثامن والعشرين لأنها لا تصدق وعود الكبار ولا تهتف لدبابة ولا تلتقط صورةً بجوار مفتولي العضلات من رجال القوات المسلحة ولا تحضر حفلة لتتغنى بمصر وتقول لها: أنا بحبك يا بلادي.
أنا النخبة التي لم تنتمِ لحزبٍ أو جماعة ولا تنتوي ولن تنتمي.
أنا النخبة التي لا تريد سوى قدمين وعقل وجنيه واحد في الجيب ودراجة وعمل بسيط حتى لو كانت أسرتها تغنيها عن ذلك.
أنا النخبة ولا تتشرف أن يكون لها زوج سيارته تخترق الحارة الشعبية البسيطة التي تسكنها لتغيظ بها القريبات والجارات.
أنا النخبة التي لا تتشرف أن تبلغ العشرين بعد سنواتٍ أربع تقضيها في تعليمها الجامعي وتمد يديها لأبيها وأمها وأخيها لترتدي وتتصدق وتتعلم وتعمل وتترقى وتطلب ترفيهًا في أشياء ثانوية قد يعز على غيرها أن يبلغها حتى وإن تيسرت له كل السبل إليها.
أنا النخبة ولم تشتريني ولن أُشترى بأموالكم ولا مناصبكم.
أنا اخترتُ أن أكون النخبة وألعب وأمرح وأتعلم وأعمل وأتعرف بكم وأراكم وإن لم أنفق وسع ما أنفقتم.
أنا النخبة وسوف أظل النخبة ولا تعنيني من دنياكم سوى بالونتي الصغيرة وورداتي الرقيقة اللون الطيبة الزكية العطر.
أنا النخبة ولا أريد ما لا تساوي عند ربي جناح بعوضة.

أنا النخبة وأنتم لا شيء...