لأول مرة منذ فترة ليست بالبسيطة أرتدي الكعب العالي. ناهيك عن شعوري الأنثوي المختلف أنني أستطيع أن أبلغَ قامته الطويلة، أستطيعُ أن أقول إنني لا أشعر إلا بضعفي أيضًا الأنثويّ إذا ما أردتُ أن أتخلى عن الكعب العالي لأبدو قصيرةً بجواره. ومَن يا تُرى يكون؟؟ لستُ أدري!!
المتابعون
أرشيف المدونة الإلكترونية
- أكتوبر 2009 (8)
- ديسمبر 2009 (3)
- يناير 2010 (3)
- مارس 2010 (6)
- أبريل 2010 (1)
- مايو 2010 (1)
- يونيو 2010 (1)
- يوليو 2010 (2)
- أغسطس 2010 (2)
- سبتمبر 2010 (7)
- نوفمبر 2010 (1)
- ديسمبر 2010 (7)
- يناير 2011 (2)
- فبراير 2011 (1)
- مارس 2011 (1)
- أبريل 2011 (1)
- يونيو 2011 (1)
- يوليو 2011 (3)
- أغسطس 2011 (33)
- سبتمبر 2011 (6)
- أكتوبر 2011 (10)
- نوفمبر 2011 (2)
- ديسمبر 2011 (8)
- يناير 2012 (8)
- فبراير 2012 (5)
- مارس 2012 (1)
- أبريل 2012 (1)
- مايو 2012 (1)
- يونيو 2012 (1)
- يوليو 2012 (2)
- أغسطس 2012 (1)
- سبتمبر 2012 (4)
- أكتوبر 2012 (12)
- نوفمبر 2012 (8)
- يناير 2013 (3)
- فبراير 2013 (1)
- أبريل 2013 (2)
- مايو 2013 (1)
- يونيو 2013 (1)
- سبتمبر 2013 (1)
- ديسمبر 2013 (1)
- يناير 2014 (2)
- فبراير 2015 (1)
- يناير 2016 (1)
- سبتمبر 2016 (3)
الخميس، 22 سبتمبر 2011
الكعب العالي
لأول مرة منذ فترة ليست بالبسيطة أرتدي الكعب العالي. ناهيك عن شعوري الأنثوي المختلف أنني أستطيع أن أبلغَ قامته الطويلة، أستطيعُ أن أقول إنني لا أشعر إلا بضعفي أيضًا الأنثويّ إذا ما أردتُ أن أتخلى عن الكعب العالي لأبدو قصيرةً بجواره. ومَن يا تُرى يكون؟؟ لستُ أدري!!
الأربعاء، 21 سبتمبر 2011
وحشتيني يا تيتة
الثلاثاء، 20 سبتمبر 2011
عفوًا... أنا لا أُصافحُ باليدِ!!
الأحد، 18 سبتمبر 2011
أول يوم مدرسة
كان يومًا لا أنسى تفاصيله. قبل المدرسة بأيام نتحضر ونستعد بالنوم مبكرًا قليلًا هذا بالطبع بعد محايلات من الوالدة والوالد وبالأخص عشية بدء الدراسة التي لا تجعلنا نغمض عينينا أنا وأخي. في الصباح نستيقظ وأكونُ قبلها قد جهزتُ مريلة المدرسة أو الجيب التي صنعتها أمي وجدتي بأيديهما الجميلة، وشرائط الشعر البيضاء أو الـ"توك" التي حلت محل الشرايط فيما بعد. جوارب المدرسة المزينة بالكرانيش كانت لا تفارق الحذاء المدرسي الجديد الأسود اللامع والاثنان معًا يستقران بجوار فراشي حيثُ لا أطيق شوقًا لارتدائهما.
قد تقوم الوالدة بعقد ضفيرتي مساءً قبل النوم ووضع إيشارب عليهما كي لا تفسدهما طريقة نومي رغم أنني كنتُ هادئة النوم‘ الأمر الذي كان يجعل الضفائر تستقرُ إلى حدٍ كبير بنفس رونقها وجمالها حتى الصباح. أتناول الشاي باللبن وأضع ساندويتشات البيض بالبسطرمة أو الجبن النستو الذي كنتُ أحبه كثيرًا في الشنطة الجديدة التي أحيانًا ما كان أبي يُزينها بخطه الجميل من الداخل بكتابة اسمي بالكامل عليها تمامًا كما يفعل مع أخي.
المصروف يتفاوت من عامٍ لآخر لكنني أظل على ما أنا عليه فلا حاجة للمصروف إلا في ادخاره لشراء كوب عصير القصب من الباشا.
بعد اللبن والتمام بالمصروف والساندوتشات كان عليَّ أن أقوم بالطقس السنوي فأصعد الدرج لتفتح لي وتطمئن على كافة التفاصيل بحب شديد وتطبع على وجنتيَّ قبلتيها المعهودتين فتنديهما بماء وضوئها لصلاة الصبح وتغني لي بصوتها الجميل:
على مدارسكو المولى حارسكو بنات وبنيـن
أنتو عمــادنا وشـمـس بلادنا ونور العـين
ثم أُسارعُ للحاق بأخي الذي يناديني، لنذهب إلى المدرسة في نفس الطريق وعلى نفس الرصيف.
لا أتذكر لأخي إطلاقًا أنه أمسك بيدي ليعبر بي الطريق، وكنتُ أتمنى منه أن يفعلها، لكن أقصى ما كان يفعل معي إذا ما انشغلتُ بخوفي من عبور الطريق أن يدفعني بيده بقوة بضربةٍ على ظهري لا تؤلم لكنها تؤكد عليَّ موقفه في أنه لن يمسك بيدي مهما طلبتُ منه. وكم شكوتُ لوالدتي أفعاله هذه!!
أعودُ كل مرة إلى المدرسة لأجد جديدًا ينتظر الجميع إما بطلاء حوائط المدرسة أو ببناء مبنى جديد أو برسومٍ أكثر بهجة كخلفيةٍ لمسرح المدرسة، وكالعادة طاقم المدرسين يختلف عن العام الماضي فيما عدا قمم المدرسين الذين تحرص على وجودهم المدرسة. أقفُ في الطابور وأردد الأغاني الجميلة على أنغام الأورج الذي كنتُ أحبُ أن أتعلمه وأغار ممن يلعبون عليه هذه النغمات الجميلة للأغاني التي أعشقها. أصعدُ مع زميلاتي وزملائي إلى فصلي ونحاولُ جميعًا أن نجلس في الصفوف الأمامية، لكن هيهات فقد سبقنا كالعادة نفس الزملاء والزميلات واحتلوا كل الأماكن. يدخلُ مدير المدرسة أستاذ صبري بدران أحمد البسيوني ليقف كل من في الفصل فيقول كلمته: عايز الطوال ورا والقصيرين كلهم قدام. ويرتبك كل من في الفصل. ولكوني دائمًا من قصيرات الفصل يأمرُ أن أجلس في الصفوف الأولى. وما إن ينصرف حتى تستأذن عليَّ إحداهن في تبديل المكان لتجلس بجوار صديقتها ولا أشاء إغضابها أو فصلها عن صديقتها؛ فأعود إلى مكاني بالصفوف الأخيرة.
وتبدأ طلبات الأساتذة في الكشاكيل ومواصفاتها وعددها وألوان الجلاد المختلفة.
سطرًا أكتب من صفحات أيام المدرسة أعدكم بإكمال صفحته فيما بعد.
الأربعاء، 14 سبتمبر 2011
رسم وتعبير
الأربعاء، 7 سبتمبر 2011
أشياء تلح على ذاكرتي
- آسف/ة يا ماما
-ياللا امشي ع الحمام. عارف اللي مش بيغسل أسنانه قبل النوم بتيجي الشمامة بالليل تشم أسنانه ولما بتلاقيها ريحتها وحشة بتاكل بقه كله.
ونعيشُ أنا وأخي على وهم الشمامة حتى كبرنا وتزوج أخي وتذكرنا الشمامة لنُخيف بها طفله فيغسلُ أسنانه..... :.)
كنتُ عندما نبدأ في تناول الطعام إذا ما شرع أحدنا في النقاش أقول بصوتٍ عالٍ: ها الأكل عليه إيه؟؟ فيرد باقي الأفراد: أدب واحترام.
-يا ماما أنا عايز أشوف الفيلم التاني
الأحد، 28 أغسطس 2011
العيد بالونة وفستان بكرانيش منفوش خالص ووردة بلدي بريحة تجنن ولون بمبي تخطف عينك وتشدك بريحتها
-حاضر يا ماما
-نعم
-ملكوش خروج قبل ما تكملوا الاطباق شوفوا فلان ولا فلانة خلصوا الطبق قوام وعشان كدة نازلين وأنتو بقى ملكوش نزول النهاردة معاهم
-تيجوا ننزل نفرقع بمب؟
- خلاص خليكو أنتو هنا واحنا هننزل نفرقع البمب
السبت، 27 أغسطس 2011
أن تتقمص الخيال فتعيشه أكثر من الواقع
كنتُ صغيرة وأستغرقُ في اللعب بالدمى في تمثيلياتٍ يؤلفها خيالي وتلعب بطولتها معي ابنة خالتي التي أكبرها بأربعة أشهر. كان أغلبُ لعبنا التمثيلي بدمى غالبًا ما كانت أبناءً لها هي دوني، حيثُ كنتُ أحبُ العملَ وأراني أختًا لها أو صديقة تتعاونُ معها في تكاليف المعيشة وترعى ابنتها اليتيمة أو ترعاها وترعى ابنتها بعد أن غدر بهما زوجها الخائن وطلقها ورماها برضيعتها. لم أكن أتخيل أنني سأحيا حياةً طبيعيةً تخلو من المشكلات الاجتماعية التي كانت تغذيها في عقلي الباطن مشاهدتي للمسلسلات التليفزيونية والأفلام العربية القديمة. ضمن الأفلام التي كنتُ ألعب بطولتها مع ابنة خالتي فيلم"عصافير الجنة" فكنتُ أرى عالمًا مختلفًا تمامًا حيثُ تهربُ طفلتان صغيرتان إلى مبنى الإذاعة والتليفزيون فيعرضا مواهبهما على مخرج كبير يتبناهما فتمثلان وترقصان وتغنيان لتجنيا أموالًا هائلة تبتاعان بها دمى كثيرة جميلة وفساتين بيضاء ووردية تزهوان بهما بين الصحاب، وحين يراهما أبواهما في التليفزيون ويحاولان إعادتهما إلى المنزل ترفضان إلا أن يمتنعوا عن تعنيفهما وضربهما.
ذات ليلةٍ كانت تنام في سرير ابنة خالتها، التي بكت لأمها وأصرت أن تصحبها معها إلى المنزل حيث تلعبان معًا فتسلي عليها وحدتها، لتستيقظ على صراخ الخالة وهي تنزع عن الوسادة الصغيرة كيسها، وتصيح في ابنتها: مَن حرضك على كدة؟ والابنة لا ترد، فتسارع الخالة في استدعاء ابنة أختها وتسألها باتهامٍ صريح: أنتِ اللي قلتِ لها تكتب كدة ع المخدة؟؟ نظرت إلى الوسادة التي تحملها خالتها لتقول: لا واللهِ. فتسارعُ الخالة وتقول لها: ما تكدبيش، أنتِ اللي قلتِ لها، بنتي عمرها ما تكتب كدة من نفسها أبدًا.
تعودُ ابنة الخالة إلى الغرفة وتغلقها وتربت على كتف ابنة خالتها، وتقول لها: ليه كتبتِ ع المخدة؟ فتقول: دا جواب عشان لما نهرب ونروح التليفزيون.
تتخابط اللحظات فتمر السنوات، وتعود الفتاة إلى أحلامها وخيالها حيثُ ترى كل من في فصلها بالصف الثالث الإعدادي زوجات وأمهات، بينما هي... فـ لا.
يأتيها أولُ حلمٍ بالارتباط في الجامعة حين يتابعها أحدهم، فتتخيل كيف ستتصرف والدتها ووالدها بما يزعجها، وتقرر أن لا خيال.
الأوهامُ جزءٌ منها تأخذها حتى إلى لحظة التخرج حين تلمحهُ فيأتي كعادته يسلم عليها ويقول لها: مبروك!! تلمحها في عينيه ثانيةً لغة الحب المستحيل، فتهرب إلى أحضان أبيها وأمها. لكن شيئًا بالماضي سلبها أن تلعبَ نفس الدور الذي لعبته ابنة خالتها التي تزوجت بعد تخرجها لتتركها تعاني آلام الوحدة وتلعب نفس أدوار الماضي: سيدة كبيرة لم تتزوج ولم تنجب ولكنها تحملُ من الأمومةِ ما قد تفيض به على ابنة الخالة بأبنائها.
تطوي صفحات الماضي، لتستيقظ على أسوأ كابوسٍ تتمنى أن تفقدَ على إثره حياتها البشعة المليئة بالخيالات المتقمصة...
حالة وفاء
كنتُ توًّا قد شرعتُ في الكتابةِ عن أجمل فترات طفولتي، فقاطعني رنينُ الهاتف. وددتُ لو أقول لها أنني أكتبُ عنها وعن أخواتها وعن الأيام الجميلة التي أمضيتها في بيت عمتي عائشة. عمتي عائشة!! ماذا؟!! لقد أخبرتني بعد أن حاولتُ أن أتجاهل نبرة الحزن في صوتها لأسألها عنها، أنها ... ماتت.
لا أدري الآن هل أتحدثُ عنها كما كنتُ سأفعل قبل المكالمة أم أُعزي نفسي لوفاةِ شخصٍ آخر واختفائه من حياتي التي ربَّتَ فيها بوجوده على كتفي ليُعيد إليَّ الأمل أن الطيبة والبركة والزمن الجميل مازالوا يعيشون بيننا. تمالكتُ نفسي بعد أن حل بي الخبرُ كالكارثة، وحاولتُ أن أنشغلَ في أمرٍ منزلي لألهي نفسي فيه. وأخذتُ أتذكر أيام كنتُ طفلة في السنوات الأولى لعمري وكانت خالاتي لم يتزوجن بعد، وكن يفرحن حينما يأخذنني معهن إلى العمل، فقد كنتُ الحفيدة الأولى ومتعة التسلية بين أفراد بيت العائلة الكبيرة بمنزلنا. وعندما كبرت قليلًا وتزوجت خالتي أخذتني معها لأمضي وقتًا قبل أن يأتيا توأمها إلى الحياة لألعب بهما كالدمى الصغيرة التي كانت عمتي تهاديني بها عندما تعود من الإمارات محملة بالهدايا والفساتين الجميلة والدمى.
عمتي فادية هي الأخرى كانت تأخذني لديها لأمضي معها أيامًا وكنا نذهب عند أقارب زوجها. وفي زيارةٍ لعمتي عائشة أصرت أن أقضي مع ابنتيها أيامًا بالبيت، وكانت المتعة...
كانت عمتي عائشة ابنة عمة أبي التي كانت تسكنُ بجوارنا في منزلٍ بالدرب الأحمر بجوار السوق، وكنتُ أذهب عندها كلما أرسلتني جدتي لأشتري شيئًا بسيطًا من السوق، وأرسل إليها تحيات جدتي فلا تتوقف عن تقبيلي وتحدث كل الجيران لديها بالشقة كم أُشبه جدتي أم أبي "فوزية". أنفلتُ منها ومن جاراتها اللاتي كانوا يكادون يلتهموني من التقبيل لأعود للمنزل وأحمل للجدة تحيات وسلامات عمة أبي "تيتة كريمة".
عمتي عائشة تسكنُ بحي المعادي حيثُ يسكن بقية إخوتها من الذكور. وفي آخر أيام "تيتة كريمة" كانت عمتي عائشة قد أصرت على اصطحابها إلى منزلها الكبير هناك لتترك الدرب الأحمر وتقضي باقي سنوات العمر تحت رعاية ابنتها. كنتُ ألعب مع شيماء وأسماء فإحداهما تكبرني بعام والأخرى تصغرني بآخر. كان جُلُّ متعتنا عندما ترسلنا عمتي عائشة إلى السوق لنشتري الدقيق لتصنع لنا مع أمها "الرقاق" الذي نأخذه ساخنًا ونتقاسمه فيما بيننا. كان السوق بعيدًا عنهم بمسافةٍ طويلة، ونظرًا لأن شيماء وأسماء هما البنتان الصغيرتان اللتان يكبرهما أخوان اثنان من الذكور، فقد توارثا دراجة صغيرة كانت أول دراجة أتعلمُ عليها كيفية ركوب الدراجة دون مساند. كانت شيماء تركب الدراجة وكنا نحن نعدو وراءها، ومرة تركبُ أسماء وأعدو أنا وشيماء معًا، ثم قررا أن يعلماني كيف أركبها ليتبعاني. كم غمرتني الفرحة عندما كنتُ أشعرُ أنني أطيرُ بها وهما يتبعاني في الخلف!!
أما شيماءُ فتشتركُ معي في هواية الرسم، كانت تجلسُ معي بالشرفة لتعلمني كيف أرسمُ وجهًا لفتاة وكيف أصنع لها ضفائر أو فيونكات، وكيف أصمم لها زيًّا مناسبًا. وتمرُ الأيامُ فتلتحق شيماء بكلية التربية الفنية بالزمالك.
يااااااه كم مرت تلك السنوات سريعًا!! ويالها من حسرةٍ عندما أفقد أحبائي وأحباء أحبائي إلى قلبي!!! رحم الله الأيام الجميلة، ورحم الله مَن فقدتُ.
عاشت الفضيلة بفضل أبلة فضيلة
أشكرُ في بدء حديثي أصدقائي الذين دعتهم ذكرياتُ الطفولة الجميلة أن يقابلوها وسيقابلوني بها إن شاء الله.
تصعدُ في خفة الدرج لتلقي عليها تحية الصباح اليومية، فتأتيها بكوبين من اللبن الحليب الصافي وتضع السكر لتذيبه، ثم تشير إليها لتدير المذياع لتسمع وصلة الصباح المعتادة. إنها العاشرة تمامًا كما تعلمتها في سنوات عمرها الأولى بالمدرسة، ترتسم على وجهها علاماتُ الفرحة لأنها ستسمعها اليوم أيضًا. "حبايبي الحلوين..." وتبدأ في سرد الحدوتة اليومية، ثم تتبعها بأغنية. اليوم سنسمع حدوتها عن الأمانة، وبعدها تغني الطفلة الجميلة التي تعجبها كثيرًا وتتقمصُ دورها حين تردد معها:"نانا القطة نانا جت لعبت معانا لفت لفت قالت إيه بحب الأمانة بحب الأمانة...." ، "...حلوين اللي هييجي بكرة هيسمع الغنوة ويتسلى بالحدوتة، واقولكو إييييه توتة توتة فرغت الحدوتة".
وتنتهي الطفلة الصغيرة من تناول كوب اللبن كله بعد أن غمست فيه أصابع "البقسماط" والتهمته بعد أن وضعتهُ لها "تيتة" في الكوب. ثم تستمع مع تيتة إلى "عيلة مرزوق"، و"صفية المهندس"، و"إلى ربات البيوت". لم تكن برامج المذياع لديها في أهمية برنامجها المفضل اليومي الذي من أجله تترك الفراش صباحًا لتصعد الدرج وتمارس الطقوس اليومية التي تعودتها من الجدة، فالمذياعُ أصبح في أغلب البيوت "دقة قديمة" لذلك لا تجدُ له مكانًا سوى على مائدة الجدة صباحًا أثناء تناول كوب اللبن الحليب وبعض الفطيرات أو البقسماط.
أثناء البرنامج تتخيلُ الطفلةُ السيدة الجالسة من وراء المذياع: سيدة طيبة وهو واضحٌ للغاية من نبرة صوتها، كبيرة السن، وهو ما تستخلصه من طريقة حكيها. باختصارٍ هي في عينيها سيدة لا تقلُ في الشبه عن "ماما عفاف" والتي تأنسُ برنامجها التليفزيوني الأسبوعي في كل جمعة أثناء تناول الفطور العائلي مع بابا وماما.
استمعت الطفلة لجميع حواديت السيدة الطيبة. كانت تستغربُ اسمها: لماذا هي "أبلة" فضيلة بينما الأخريات يُلقبنَ بـ "ماما" فهناك مثلًا ماما نجوى، وماما سامية وماما عفاف وغيرهن، فلماذا إذًا تسمى بـ"أبلة"؟
كان اسمها أيضًا غريبًا على مسامع الطفلة التي اعتادت الأسماء البسيطة ذات المخارج الضعيفة، على عكس اسمها الذي تضطر فيه لنطق حرف الضاد القوي واللام كذلك. ولماذا لا تظهرُ على شاشة التليفزيون لنراها كما نرى ماما عفاف التي نراها في كل جمعة صباحًا؟ واضطرت الطفلة أن تتمسك بصورةِ ماما عفاف نظرًا لتقارب نبرة الحكي الجميلة بينهما. وتظلُ الطفلة تتخيل أبلة فضيلة في هذه الصورة، حتى أتت المذيعة عندما أصبحت الطفلة أكبر كثيرًا في التليفزيون لتقدمها إلى جمهورها من الأطفال. وعندها أفصحت عن سر لقب"أبلة" التي فضلته على "ماما"، وتنبهرُ الطفلةُ كثيرًا بها، وتتمنى أن تكون ضمن الأطفال الذين يغنون مع أبلة فضيلة أو يتناقشون معها استثناءً يوم الجمعة حينما تديرُ اليومَ بصورةٍ مختلفة لتكسر عادة البرنامج اليومية وليكون هناك نوعٌ من النقاش وتبادل الحوار بين الأجيال.
تعلمنا الصدق، والحق، والأمانة، وأشياء كثيرة. وكنا ننتوي أن نستمع إليها بين أبنائنا بل وأحفادنا على موائد إفطارنا معهم، ولكن شاءت القرارات أن تحرمنا هذا الصوت الجميل وهذه القيمة الفضيلة، ليتوقف برنامجها في المذياع بعد سنواتٍ طويلة من تربيةِ أجيال الصدق والأمانة و.....الفضيلة.
الجمعة، 26 أغسطس 2011
رمضان زمان... رمضان دلوقت
كتبتُ من قبل عن رمضان كثيرًا وعن ذكريات رمضانية جميلة لكني اليوم أتكلم عن روح رمضان وسكينته التي تكاد تختفي من قلوبنا جميعًا في كل عام يُقبلُ علينا هذا الشهر. وهو ما رأيته وأراه سنة بعد سنة من مخالفات نهارية ترتكب دون حياء من الله في هذا الشهر الفضيل.
حمار الإسعاف
الخميس، 25 أغسطس 2011
أستاذ سعد
مباراة كرة يد
كثيرًا ما حاولتُ ألا أخاف الكرة عندما تأتي إليَّ فقد كانت حوادثُ الكرة معي عندما ترتطمُ بوجهي أو برأسي كثيرة مما جعلني أخشاها حين تقترب مني وهو الذي جعل قائد الفريق يسخر مني أكثر. كذلك إصراري على ارتداء بنطلون واسع فضفاض أثناء اللعب جعله يُطلق عليَّ أحيانًا أسماء غريبة.
وفي أحد الأيام قرر المدرب إقامة مباراة بين الفتيات والشباب، وكنتُ أثناء التدريب مع الشباب أحرصُ على عدم الاقتراب منهم، فكانوا يضحكون مني كثيرًا، وأثناءَ تشكيل الفريق المضاد للشباب قرر المدرب أن أكون على دكة الاحتياطي. وأنا أتابعُ المباراة التي كان المشجعون فيها من الشباب الذين أخذوا يسخرون من فريق الفتيات سخرية لاذعة. وبالطبع تدركون التقدم الذي أحرزه فريق الشباب مقابل التأخر الذي جعل الفتيات مهزومات هزيمة نكراء. حتى تعبت فتيات بالفريق فقرر المدرب ساعتها آسفًا أن أنزل إلى الملعب لأكمل. ولا تتخيلوا قدر السخرية التي أحاطتني عند النزول من الجميع. وأطلق المدرب الذي لعب مع فريق الفتيات ليكمل العدد صافرته. وبدأت المباراة... عندها شجعتني السخرية أن أبلي بلاءً حسنًا، فكنتُ على غير المتوقع من الشباب الذين كانوا يعرفونني قبلًا بأنني لن أجازف وأقترب لآخذ الكرة منهم، أفعل. وقد صادفني الحظُ كثيرًا إذ قطعتُ الكرة عدة مرات على فريق الشباب ومررتها لزميلاتي بالفريق ليحرزن أهدافًا جعلت فتيات المركز ينجذبن لمتابعة المباراة. وبدأت هتافات الفتيات من الخارج تعلو، وتحفز المدرب لأدائي كثيرًا وكنتُ أراهُ يتوقف ليفرك عينيه فكان لا يصدق أنني سأفعل ما فعلت بكل جرأة وشجاعة. وفي النهاية انتصر فريق الشباب ولكن بفارق بسيط للغاية بعد نضالٍ عنيف، بعدها ازدادَ المدرب ثقةً في وكنتُ أعودُ لخوفي من الكرة بينما أقوم بالتدريب، فيذكرني أنني ما كنتُ أفعل أثناء المباراة.
أطرف تعليق مر بمسامعي قبل أن أنزل للانضمام إلى فريق الفتيات أثناء المباراة كان: يييييييييييي أصل البنات تُخان جدًّا إزاي هيكسبوا الصبيان بس؟؟؟؟ ههههههههه
أتذكرُ تعلقي الشديد باللعبة فكنتُ ألعبُ في الجناح الأيسر أظن أو الأيمن. وتمرُ الأيام وأنشغلُ بالدراسة ويأمرني والدي أن أترك مركز الشباب وألا أعودَ إليه، فأفعل. لكن مباراة أمس للمزاريطة ذكرتني بأجمل شيء كنتُ أمارسه في حياتي........ الرياضة.
الثلاثاء، 23 أغسطس 2011
بالشوكة والسكين 2
أما داخل المدينة الواحدة أي القاهرة، فنحنُ أمام تقسيمة أخرى: أحياء راقية، وأخرى شعبية أو عشوائيات. وإذا صادفك الحظ بالحديث مع أي ساكن لأحيائنا الجديدة أو الراقية، فستندهش أنك توضع في كادر الشحاتين أو المرتزقة، هذا وإن بلغت مكانتك مبلغها من العلم والفن والأدب، فأنتَ حتمًا منبوذٌ بينهم.
والحق أن الظروف الاجتماعية قد حتمت علينا أن نخلق أنواعًا متعددة وأشكالًا من الكراهية والاختلافات الغريبة التي تجعل تقييم الأشخاص وحكمهم سطحيًّا إلى أقصى درجة. ولن أطيل عليكم فلي معكم حديث أكمله في الغد بإذن الله. لكنني أريد سماع أصواتكم في هذا المضمون حتى وإن كان قد قُتل بحثًا من قبل.
الاثنين، 22 أغسطس 2011
بالشوكة والسكين
اليوم أحدثكم عن شيء نعانيه كثيرًا وهو التقليل من شأن الحرف التقليدية اليدوية ومَن يمتهنها. وقد جالت بخاطري مواقف متعددة منها موقف لشخص أراد الارتباط بي رغم فارق التعليم القوي بيني وبينه وكذلك فارق التفكير والتناقضات الغريبة بين شخصي وشخصه، وكانت نقطة الالتقاء التي أراد التقرب إليَّ منها هو أنني أقومُ بتسويق منتجات يدوية أصنعها بنفسي. هو لا يرى سوى أنني رغم الفارق التعليمي والفكري الكبير بيني وبينه لستُ في نظره سوى بائعة لمشغولاتي اليدوية. بل ومن فرط طيبته أرسل إليَّ شخصًا يطلبُ مني أن أتنازل عن عملي كمترجمة ومدرسة وأعمالي الأخرى لأتفرغ لأعمالي اليدوية حتى لا أترفع عن القبول به كزوج.
والحقيقة أنني لم أقبله كصديق للاختلافات البشعة بيني وبينه فكيف بي أقبله كزوج؟ لكن ما أهمني هو محاولته التقليل من شأني مستغلًا فرصة ضعيفة للغاية. لا أنكر أنني أسوق منتجاتي اليدوية وأحب أن أشغل وقت فراغي بها، ولا أنكرُ أن العمل ليس عيبًا، لكن هل أصبحت المهن البسيطة والحرف اليدوية ذريعة للتقليل من شأن الآخرين؟
لقد عمل الرسولُ صلى الله عليه وسلم كراعٍ للغنم، وبعدها عمل كتاجر، وكان داوود عليه السلام حدادًا، وكان نوح نجارًا، ولم يكن أيُّ نبي يعملُ مهندسًا أو رجلَ أعمال أو مديرًا لإحدى الشركات الكبرى. الحرف البسيطة ليست عيبًا وإنما العيب في اعتبارها عيبًا.
الأمر الذي عانيت منه أيضًا كان في إقناع والدتي بمشاركتي في المعارض لتسويق هذه المنتجات، وأنه لا يعيبني تسويقها، وأن الكثيرات من زوجات رجال الأعمال وصاحبات المكانة المرموقة في المجتمع يقمن بتسويق منتجاتهن أيضًا، لكنها رأته عيبًا وأصرت على اعتباره كذلك.
ما رأيته وعانيته فقط كان في مجتمعنا الغريب، ولكنني بمخالطة الجنسيات الأخرى وجدتهم يُعلون من شأن الحرف ويعدونها أشياءَ ذات قيمة عالية لا بد للمجتمع أن يرتقي بها حفاظًا عليها كجزء أساسي في منظومة الإنتاج. ومن هنا أتى الحرص لديهم على تأمين العامل وسلامته وكذلك حرصوا على استغلال قدراته وتوظيفها بما يليق. الغريبُ أنني قابلتُ نماذج لعمالٍ وحرفيين تسعى شركاتهم ومصانعهم إلى ترفيههم وتثقيفهم وكانت زيارتهم لمصر إحدى هذه الوسائل.
ونظرة ألقيتها على مجتمعنا الذي يُخرج إلينا شبابًا حتى لا يتقنون القراءة والكتابة وأقصى أمنياتهم الجلوس على المكاتب كموظفين حكوميين لتحصيل الرواتب البسيطة آخر كل شهر.
وأتعجبُ من هؤلاء الذين ينظرون إلى الشاب الذي يوظف إمكاناته لإنتاج سلعة وتسويقها وفقًا لما درسه من نظريات أثناء دراسته أنه شابٌ ذو مكانة متواضعة، وبمضاهاته بموظف حكومي لا يتقاضى سوى القليل ولا ينتج للدولة سوى المزيد من الكسل الوظيفي العام، فإن الموظف ذا المكانة والدرجة يحتلُ مرتبةً عليا في نفس أي أب يريد الزواج من ابنته.
غدًا أكملُ الحديث
الأحد، 21 أغسطس 2011
لا تعب أخاك المبتلى
ربما لم يكن يخطر ببالي أن أكتب عن هذا من قبل، لكنني قررتُ اليوم أن أكتبه في اعترافٍ مني لنفسي وللآخرين أنني أخطأتُ في حق الكثيرين ولكن عن سوء فهم وتقدير مني. فكنتُ أخوضُ مع الخائضين وأتكلم مع النمامين وربما مازلتُ لكنني اليوم أكثر حرصًا عن ذي قبل في تلجيم لساني حتى لو رأيت الكثيرين لا يلجمونه لكنني وجدتُ علامات وإشارات من الله بالابتلاء كانت وبفضل الله لي رادعًا وستظل وأنا سعيدةٌ بها.
الفكرة ببساطة أنك حينما تستمع إلى حديثٍ من فتاة أو أخرى وتألفه أذناك تستغرق معها وتأكلُ من ذات الفاكهة، حتى ولو كان على حساب الآخرين، دون أن تراعي أن الله بعث إليك بملكين يسجلان عليك أخطاءك. وقد كنتُ ومازلتُ في تلك الغفلة وغيري كثيرون، إلا أني ابتُليتُ ببعض الأشياء التي جعلتني أفتشُ في الماضي لأدرك كيف استهنتُ ببحثي عن عيوب الناس الخلقية كما فعلت صديقاتي من قبل وتجرأت لفعله.
والحق أن الله عاقبني بمثل ما أعبتُ على غيري فيهِ؛ فوجدتني أتجرع من نفس الكأس. لكنني أحمد الله على نعمة رد حق هؤلاء المظلومين في، فقد تمكنتُ من الاطلاع على عيوبي ومحاولة الانشغال بها، بل وقابلتُ بالصدفة بعض هؤلاء الناس لأطلب إليهم أن يسامحوني. كنتُ أنوي ذكر أمثلةٍ، لكني أؤثرُ الصمتَ عنها كي لا أفضحهم مرةً أخرى بجهلٍ مني. وندائي إلى الجميع ليس فقط في هذا الشهر بل وفي أشهر العام كله أن يتحروا ما ترمي به ألسنتهم الآخرين.
السبت، 20 أغسطس 2011
وردة صفراء
الجمعة، 19 أغسطس 2011
وها قد آن الأوان لأتحدث عن ابنتي الكبيرة وأختي الصغيرة
لا أدري كيف مرت السنوات كالرياح أو كلمح البصر لأجد نفسي أجلس لأحدثكم كيف سمعتُ لأول مرة بهذا الخبر. في البداية لم أصدق، لكنني عندما دخلت مع أمي إلى الصيدلية لتشتري دواءً لها سمعتها تخبرُ الصيدلاني أنها "حامل". وقتها صدقتُ أنني سأحمل على كتفي من جديدٍ نونو كما حملتُ لخالاتي وأخوالي أبناءهم وبناتهم. كانت فرحتي بالطفل الصغير الذي دعوت الله أن يكون بنتًا أكبر من فرحتي بأي شيء ربما تحلم ابنة الثانية عشرة ربيعًا به. في اليوم الذي ذهبتُ فيه إلى المدرسة كانت أمي تعاني آلام الولادة، كنتُ أريدُ أن أذهبَ معها إلى المستشفى، لكنني ما فعلتها مع أحد من خالاتي من قبل، ربما كان عيبًا أن أظل معها، وكذلك كان عليَّ أن أتذكر ما كانت تقوله لنا دومًا: مَن غابَ خاب. أي أن من غابَ عن المدرسة يومًا خابَ فيها.
كحك ومناقيش
الخميس، 18 أغسطس 2011
نفسي في طبق قمر الدين عليه عين جمل وبندق وزبيب من إيدك يا تيتة
بجد وحشتني أطباق تيتة الزجاج أو الصيني الواسعة الكبيرة، وحرصها على تلميعهم وتنشيفهم ورصهم في البوفيه بمنتهى العناية حتى لا ينكسروا لأنهم من (جهاز تيتة وهي عروسة).
بوسة كبيرة على أحلى خد.
الأربعاء، 17 أغسطس 2011
كانت بتقول
رحمها الله كانت بكلماتها البسيطة تبثني معاني جليلة. السفيه داريه وهات كحك بسكر وهاديه. واعمل لك في كل بلد صاحب ولا تعملكش في كل بلد عدو. إن كان جارك في خير افرح له، إن ما نابك منه يجنبك شره. قلب المؤمن زي البرق اللامع. وكانت بتدعي تقول: يا رب اجعل قلبنا أبيض من كفنا.
فلسفة جميلة لأيام أجمل تبسطها للعوام وثقافتها في محاورة أعالي الأقوام. رحمها الله وجنبنا المسيئين السفهاء.
الناس زمان كانت بتحب بعضيها
ولما كنا نسرح بالخيال ونفتكر الناس زمان، كنا نقول بعد خيالنا في نفس واحد: الناس زمان كانت بتحب بعضيها.
شوف فلان دا اللي كان فاتح لنا البيت وكنا بنروح ونقعد ونتلم ونلعب لحد الصبح، ولا احنا لما كنا بنعزم الناس هماهم ويفضلوا بايتين عندنل بالليلة والليلتين وما نبطلش ضحك ولعب وفرجة ع التليفزيون. ونلاقي نفسنا فجأة سكتنا عن الذكريات وخرجنا تنهيييييييييييييييدة طويلة وقلنا ف نفس واحد: بس الناس زمان كانت بتحب بعضيها.
تفتكروا الناس ليه بطلت تحب بعضيها؟ هو الخير إيه اللي شاله من قلوبنا وزرع مكانه الحقد والحسد والغيرة والنكد والبُغض والكراهية؟
ليه الناس بطلت تتكلم وتضحك وتتنطط وتلعب وتبات عند بعضهم؟ ليه الناس بقت كدة؟ ليه وليه وليه؟؟ وفي الآخر نلاقي دموعنا نزلت على ذكريات الماضي وقلنا في نفس واحد: بس الناس زمان كانت بتحب بعضيها.
الثلاثاء، 16 أغسطس 2011
سيشوار من مجموعتي: جاءني السيد بيانو
سيشوار
تداعبُ خصلات الشعر الداكنة تيارات هوائه الساخنة
تتمايلُ في عذوبة
تلمحها أخرى في مثل عمرها.. لم تره من قبل
تقلدُ حركاتها الانسيابية التي صنعتها التيارات
تطوفُ بأنظارها البائسة في هذا المكان
هذه تضعُ ثوبها
والأخرى تضع تاجًا بلؤلؤاتٍ فضية
تنزوي في ركنٍ بعيد
تتمنى أن كانت مثل هذه..
بل مثل تلك
تديرُ أحيانًا رأسها
تُخفي نظرات الدهشة كلما سمعت إحداهن تتحدثُ بخبثٍ إلى أخرى
فتُصيب ما لم تكن تريد هي سماعه
وفجأة
تُلقيه في يدها الرقيقةحين انتبهت أنعا تراقبهن جميعًا باستغراب
فيسقط من يدها لشدة حرارته
فتعلو قهقهات النساء
..........
الاثنين، 15 أغسطس 2011
غير المغضــوب عليهم...ولا الضـالـــــــــــــــــين!!
رانيا مسعود
بعد أشهر من محاكمة الرئيس، تظهر المذيعة على القناة الأولى ترتدي زيًّا رسميًّا لائقًا بالمشهد ويجلس أمامها شابٌ ثلاثيني –كما يقولون- تحاوره المذيعة الحسناء ويجيبها في ثبات وثقة وكأن شيئًا لم يكن. يبدو منتشيًّا ساخرًا مما حدث. وإمعانًا في السخرية تطلب المذيعة من معد البرنامج أن يعرضَ لها المشاهد التي يُعلق عليها الضيف باستخفافٍ يُثيرُ أغلبَ المشاهدين الذين يستشيطون غضبًا لمجرد رؤية هذا البُرص أمامهم مجددًا. في أثناء حديثها إلى الضيف لا تنسى المذيعة الحسناء أن توجه له أسمى آيات الاعتذار والتبجيل والامتنان لمواقفه الثابتة رغم ما مرَّ بالضيف وأبيه وأخيه من مشاهد سخيفة حاول بها بعضُ المغرضين الحاقدين النيل من شخصه الكريم وكل أفراد عائلته الذين أفنوا حياتهم فداءً لهذا الوطن ولترابه، بدءًا من أبيه الذي خدم الوطن بشرف الجندية كمحارب، وانتهاءً بأخيه الذي فقدَ أعزَ ما لديه فلذة كبده ومع ذلك ذهب في مهمة خارج البلاد بصحبة أصدقائه ورفاقه لمؤازرة أبناء الوطن المخلصين في إحدى مبارزاتهم ضد الخصم اللدود. أما أمه فكانت تفني حياتها ليل نهار في خدمة المجتمع بقطبيه وتشغلها بخاصة قضايا الأسرة فهي نواة المجتمع الأولى التي تحرصُ على إنمائها كالنبتة القوية الراسخة في جذوره.
سرحتُ بفكري و هاتفتُهُ على الفور، وقلتُ له: أما كنتُ أقولُ لكَ منذ البداية استعد لاستقبال 85 مليون مواطن لديك ولدى زملائك في عيادات الأمراض النفسية والعصبية؟؟ أما قلتها لك من قبل؟ وقلتَ لي إذًا سأكونُ أنا أولُ مريض بها؟؟!!
أما الشارعُ فقد انقسم إلى قسمين: فهناك مَن ظل على رأيه وهو قليلٌ إذ لم يتبقَ له من الحقيقة ما لا يدع له مجالًا للشك فيما حدث ومَن أحدثوه. وهناك مَن قال: كنا نقول منذ البداية إنهم مأجورون ولم يصدقنا أحد إلا بعد خرابها. والناس في الشوارع تسير كالسكارى وما هم بسكارى. يخشى بعضهم أن يقع في المحظور فيُعرض نفسه إلى بطش أعداء الحق الذي أصبح باطلًا رغمًا عنه، فأراهُ يقول: لا لم أكن معهم، كنتُ أؤكد أن ما يحدث من مأجورين. وهناك مَن يرمي بكلماته شامتًا مما حدث ويطلقُ ضحكة تشقُ سماء الميدان: هأأو قلنا كدة وأديهم خربوا البلد...
أُتابعُ الموقفَ مذهولة، وأفركُ عينيَّ ربما كنتُ في بلدٍ غير بلادي كما قال الشاعرُ، أو ربما كنتُ أمارس لعبة المغضوب عليهم وفي غفلةٍ منَّا انتصر الضالون. أتحولُ إلى شارعٍ جانبيٍّ فما أكثر المتحولين!
15عم محمد
وداعًا عم محمد
اقتربتُ من الباب لأحاول سحبه بالطريقة التقليدية وتلوتُ الدعاء سرًا فإذا بي أراها على نفس الكرسي تجلس ولكن هذه المرة لاحظتُ اصفرار وجهها وشحابته. اقتربتُ لأسلم كعادتي فرأيتها ترتدي الأسود على غير العادة، فدفعني الفضولُ أن أسألها، فأجابت: بابا توفاه الله. فقلتُ: متى؟ فقالت: قبل رمضان بيومين. لم أصدق ما قالت فأعدتُ عليها السؤال فإذا بها تؤكد لي مستنكرةً أن تكذب في مثل هذه الأخبار. حبستُ دموعي خاصةً أن عينيَّ كانت متورمتين بما يكفي من آثار الأنفلوانزا اللعينة. انسحبتُ بهدوء كي لا تتذكر فتبكي. دخلتُ أحاول نسيان الأمر. عم محمد كان يعمل هنا، كان يرتدي بدلة ويقابل الناس ويُدخلهم بعد الاطلاع على بطاقات العضوية أو تذاكر الحفلات. ابنته صديقتي كنا قد تعارفنا في حفلٍ وكنا نتفق على أمورٍ نفعلها معًا. في يومٍ من الأيام جاءتني إيمان بخبر تعيينها في نفس المكان حيثُ يعملُ والدها، فرحتُ بالخبر لأنني سأراها كلما دخلتُ المكان إلا في يوم الثلاثاء الإجازة الأسبوعية لها ولوالدها عم محمد. كنا لدى عودتنا إلى المنزل أحيانًا نركب معًا، كنتُ أحيانًا لا أريدُ أن أثقل كاهله بثمن التذكرة التي يصر على دفعه، رغم بساطة الأجر فإنني كنت أشعرُ بالحرج. كان يُشعرني كم أفتقد الأب الذي تشد على ذراعه ابنته في غدوها ورواحها. كنتُ أسمعهما يتجاذبان الحديث عن أمورٍ بالعمل. كان يحكي لي أحيانًا مواقف في العمل أو في حياته الخاصة. كم كان يشبه أبي! لكن أبي لم يكن في طيبته. أحيانًا كنتُ أراه عصبيًّا، لكن شعوري بالحماية الذي كانت تحيطُ بابنته وهي تتمسك بذراعه لتعبر الطريق و يدي في يدها كان يُزيدني أمانًا و طمأنينة. مات عم محمد. ومات قلبٌ جديدٌ كنتُ أتمسك برؤيته في أفعال الحنان الأبوي الجميلة مع ابنته. مات عم محمد لأنني لا بد أن أتركها بما فيها من جمالٍ وزينةٍ زائفة...الدنيا.
الجمعة، 12 أغسطس 2011
من وحي الألم
اشتياق
قبل اللحظات الأخيرة أكتب
الأربعاء، 10 أغسطس 2011
لا أريد منكِ شيئًا
زي النهاردة يا مصر



