المتابعون

السبت، 6 أغسطس 2011

لماذا أقلعتُ عن القراءة؟


كنتُ في الكلية عندما غافلني وسط الزحام أحدُهم و أعطاني ورقة عشرين جنيهًا مزيفة. هرعتُ إلى مكتب قائد الحرس بالكلية و الذي توسمتُ فيه خيرًا ما أنزل الله به عليه من سلطان. إذ تهكم و أخذت السخرية منه مأخذًا دفعه ليقول: عارفة كام ورقة من دي مزيفة في البلد؟ دا رئيس الجمهورية زمانه معاه منها. و لما طالبته باتخاذ أي إجراء أو موقف يثلج صدري و لم يجبني إلا بنفس نبرة التهكم و الاستهزاء، قلت له إنني سأذهب إلى عميد الكلية. فقال: إن شالله تروحي لرئيس الجمهورية.

وفي غرفة العميد أنكرت السكرتيرة وجوده كالعادة. ذهبتُ لوكيل العميد فإذا بالسكرتيرة ترد ببرود و هي تقرأ الجريدة: مش موجود و لو موجود مش فاضي لك. فقررتُ أن أذهب إلى رئيس الجامعة. و في طريقي انضم إليَّ زميلٌ بالجامعة، وصلنا لمكتب السكرتير فإذا به ينهرنا و يدفعنا بعيدًا عن المكتب بحجة إننا متطاولون. أتوجه إلى أمين الجامعة و هي سيدة آنذاك، لأقابل بحفاوةٍ لم أجد لها نظيرًا من قبل لدى أي مسؤول آخر بالجامعة. استمعت السيدة إلى كل ما قلت في تركيزٍ بالغٍ و أمرتني أن أضع الورقة ضمن شكوى كتابية أتوجه بها رسميًّا إليها لتقوم بما يلزم.

خرجتُ من غرفتها و قد اطمأن قلبي انَّ هناك أشخاصًا مازالوا مرضى بالضمير سيتفاعلون معي. تذكرتُ نائب أمين الجامعة وقتها أو مساعد الأمين و الذي كان قريبًا لزوجة خالي و كانت دومًا ما تحدثنا عن دماثته و أخلاقياته و تواضعه، و توسمتُ فيه خيرًا أكبر مما توسمته من قبل في قائد الحرس. طرقتُ البابَ، و دخلتُ. استمع إليَّ دون أن أوضح له قرابتي بهِ و قال لي في استنكار: إذا كان أمرُ العشرين جنيهًا يُزعجكِ فإليكِ أخرى بديلة و لا تُحرري شكوى، فقلتُ له باندهاشٍ: كيف هذا؟ فقال: أنتِ مازلتِ بعد صغيرة السن و لم تري من خبراتٍ و لم تمرُ عليكِ مشاكل في حياتك. فسألته: و ماذا عن القيم و الأخلاق و المصلحة العامة و الوطن؟ فأجاب: كلها موجودةٌ في كتب الدراسة لتنجحوا و تتفوقوا و تمرُ عليكم سنوات الدراسة.

كانت الصدمة أكبر مني إذ أنني لم أعتد هذا من أحد. إذا كان هذا الرجل و غيره ممن يشتهرون بحسن الخلق و التواضع و الأخلاق لا يضربون على أيادي الآثمين في المجتمع و يستهينون بهذا الأمر الجلل، فمَن لي و لغيري؟
قررتُ من يومها ألا أقتني الكتب و ألا أقرأ كي أُريح عقلي و لا يؤرقني ضميري كلما رأيتُ من يغتالون الضمير و الحق رغم ما نسمع به عنهم من أخلاق.

لكنني أعودُ اليوم و بعد فترة لكتاباتي و قراءاتي و لكن ليس بمثل ما كنتُ يومًا بحماسٍ يدفعني بضميري أن أقرأ و أقرأ لأننا ليس علينا أن نصدق كل مَن نقرأ لهم. ليس علينا أن نصدق مَن نقتني كتبهم. فما عاد لي أصدق من كتاب الله قيلًا كي أهجع إليه وقت ضيق صدري مما يفعلُ كبار الكتاب و الشعراء لتسقط عنهم مرآة الواقع المر المُحلَّى بزيف كتاباتهم.


رانيا مسعود

الجمعة، 5 أغسطس 2011

الفدائي الصغير

أول مجلة حائط لي في مدرسة إيجيبت الخاصة المشتركة كانت: الفدائي الصغير. كنتُ وقتها في الصف الخامس الابتدائي و كانت معلمتي "ميس هويدا" قاسيةً عليَّ و كانت كثيرًا ما توبخني و تجرحني رغم أنني كنتُ أحبُ اللغة العربية. تكوينُ فريق الصحافة لم يكن سهلًا، و قد سعيتُ أن أنضم إليه بكل الطرق الممكنة. كنتُ أريدُ أن أصنعَ مجلةً بأي وسيلة و لو بسيطة. إصراري دفعني أن أتجاهل ما كانت تقوم به "ميس هويدا" من توبيخ و إهانة لكي أصل إلى شرف تعليق المجلة التي كتبتُ كلَّ تفاصيلها بيدي و حتى الكاريكاتير رسمتهُ كذلك بيدي. و رغم ذلك كانت "ميس هويدا" ضد تعليق المجلة على الحائط. أتذكرُ أنني لم أستخدم الورق المقوى و المسمى بالكارتون لأنه وقتها كان مكلفًا بالنسبة لي؛ فصنعتُ من دفتر أوراقٍ كبيرٍ نفس الحجم الذي يماثلُ تمامًا حجم الورق المقوى الذي نستعمله في عمل اللوحات الإرشادية و الوسائل التعليمية لتعليقها على حائط فصلي: خامسة/رابع.
عندما علقتُ المجلة جذبت أنظار الجميع بما لا تهوى نفسُها، فقررت أن تنتزعها عن الحائط بعد فترةٍ بسيطة. لم تكن كراهيتي لـ"ميس هويدا" تثنيني عن حبي للغة العربية، و لكنها كانت فقط تجعلني أكرهُ أوامرها في حفظ النصوص المقررة حتى و إن كانت قرآنًا. حاولتُ كثيرًا التقرب إليها لكنها كانت تفتعلُ الإهانة لكي تزداد لدي كراهيتها. أكثرُ ما كانت توبخني به هو أنني ممتلئة الجسم و هو ما كان يجعلها دومًا تسألني عن إعرابِ كلمة فتهُمُّ رانيا محمود زميلتي في الفصل بالجواب عنها، فتصرخُ فيها قائلةً: مش رانيا أنتِ... و تردفها على الفور بـ "التخينة".
أظنُ أنه ما مِن مُعلمةٍ كانت تكره تلميذتها إلى هذا الحد مثلما فعلت "ميس هويدا" بي. لكن آيات الذل و العذاب لديَّ لم تكن بنفس القدر الذي رأيتهُ حين انتزعت عن حائط الفصل أول حُلمٍ لي خططتُ له و نفذته بأكمله حتى أُعجِبَ به كلُّ زملائي و زميلاتي، إنه: الفدائي الصغير.

الخميس، 4 أغسطس 2011

الزلزال

عندما عدتُ أنا و أخي من المدرسة و كنتُ في الصف الأول الإعدادي بالمدرسة فتحتُ كعادتي التليفزيون و جلستُ و لأول مرة خلعتُ ملابسي بسرعة و ارتديتُ ملابس المنزل. كان الأمر بالنسبة إلينا غريبًا حيث لم نكن نعي معنى كلمة(زلزال)، بل ظننتُ أنا و أخي أن أبناء الجيران يلعبوون كعادتهم فيفسدون علينا لحظات حياتنا و هو ما يفسره السؤال الذي طرحته بعيني حين نظرتُ إلى أخي عندما اهتزت (نجفة) الصالة؛ فوجدته يُجيبني بلا تردد: تلاقيهم ولاد الذين اللي فوقينا.
و فجأة ازداد الأمر فأصبحت الأرض تهتز بنا و عندها قرر أخي أن البيت ينهااااااااااااااار....
و لأول مرة، فلم يفعلها أخي طوال عمره إلا مرات قليلة، أمسك أخي بيدي بقوة و جذبني منها لأجد نفسي أنزل معه سلم العمارة حتى وصلنا إلى المدخل فصرختُ فيه: تيتة فوووووووووووق.. و دون تردد يسرعُ أخي ليحضرها.
كان لكلٍّ شأنه عندما غادر جميع من في المنزل و المنازل المجاورة على غفلةٍ وسط أسئلةٍ لما نتعرضُ إليه و ماهيته بالضبط.
انتهى الزلزال، و خشينا أن نصعد مجددًا إلى أن اقتنعتُ أخيرًا أن البيت لا ينهار كما فسرنا و أن ما حدث هي ظاهرة حدثت لجميع المنازل المجاورة أيضًا.
عند صعودي وجدتُ جدتي و هي في آخر طابقٍ و لم تكتفِ بهذا، بل صعدت لتمسك بنافذةٍ صغيرة قبل أن تصل إلى سطح المنزل. و وجدتُ كذلك أخي بجوارها و قد التفت قدماها بقماشٍ كانت تصنع منه غطاء كراسي الصالون الجديد. و لما سألتها لماذا صعدت و لم تنزل كما فعل الجميع بالمنزل، قالت لي: عشان أبقى فوق الوش.
:.)

الأربعاء، 3 أغسطس 2011

حلة محشي

مع رؤية رمضان كان الجميعُ يستعد، و لكن استعداد الجدة كان يسبقها بكثييييير، فمنذ الخامس عشر من شهر شعبان كان الجميع يلتقيها في مناسبة من المناسبات الجليلة و هي ليلة النصف. كانت الجدة تنشغل يوميًّا بالنتيجة المثبتة على جدار حائط المنزل، و أحيانًا لديها أكثر من نتيجة في كل يومٍ تمرُ بعد صلاة الصبح و شرب اللبن لتقطع أوراق كل نتيجة منهم و تقرأ باهتمامٍ شديد النصائح و الحِكم على كل ورقة صغيرة حتى و إن لم تسعفها عيناها لذلك.
كانت تقرأ الشهر الهجري و الميلادي و تهتم بالهجري و القبطي اهتمامًا شديدًا؛ فمن الشهر القبطي ستعرف الموسم الصيفي أو الشتوي، و عندها تطلقُ حكمةً أخرى لا تقل أهميةً عن باقي الحكم. فمثلًا تقول: اللي ياكل ملوخية ف أبيب يجيب لنفسه كل يوم طبيب.... بابة: ادخل و اقفل البوابة... طوبة: يخللي الصبية عرؤوبة... و هكذا و هكذا...
أما الشهر الهجري و هو أكثر ما كانت تهتم بهِ، كان مهمًا بالنسبةِ لها أهميةً شديدة فقد كانت أكثر الناس حرصًا على إقامة المواسم و المراسم الخاصة بإعداد البطة الشهية لكل ابن و ابنة لها. تجلسُ بعناية لترتب للموسم بشراء البط و القلقاس و بعض الخضراوات. أما الفاكهة فقد كان لها شأنها الخاص إذ كان يفاجئها بها أبناؤها في آخر يوم المناسبة لدى عودتهم من العمل.
في أول أيام رمضان تأتيها الابنة بكرنبة كبيرة للغاية لتقوم هي بسلقها و تقطيعها بسكينتها الألومنيوم التي تفضلها عن باقي أدواتها القديمة. كنتُ كثيرًا ما أشارك معها في لف أوراق المحشي و كنا نسهرُ الليل بطوله نمضيه معًا بجميل حكاياتها و ذكرياتها عن رمضان و باقي أشهر السنة منذ كانت طفلة صغيرة تعيش مع أمها في بيت جدها الذي توفاهُ الله على فراش المرض و هو يصلي و يرفع إصبعه للشهادة في يوم الجمعة، حتى ذكريات العام الذي يسبق جلوسنا لإعداد حلة المحشي.
أجمل ما كانت تتميز به هي طريقتها في لف المحشي و رصه في الحلة الكبيرة. و أجمل ما كانت تمتاز به أكلاتها أنها بطعم الحب الجميل و القلب الكبير الممزوج بخليط من الرعاية و الحماية لنا جميعًا.
أثناء الإفطار تجلس على المائدة و أنا بجوارها و جميع الأبناء و الأحفاد يجلسون على الأرض بعد أن افترشوها بالجرائد القديمة. لا تأكل قبل أن تطمئن أن كل شيء يسير على ما يرام. تحيطني بمزيدٍ من العناية و الرعاية تلح عليَّ في الأكل و تضع إليَّ المزيد و المزيد. تمد إليَّ يدها بالمحشي و تنظر إليَّ فتقول: كتير الدبكة قليل البركة.....

الاثنين، 1 أغسطس 2011

فطر سهوًا

كنا في الأيام الأولى لرمضان، و كعادتي كنتُ أرافقُ جدتي لأساعدها في بعض ما تشير عليَّ به. كان الوقت قد حان لتصلي العصرَ و كانت بحكم السن و الجسم لا تنتقل بسهولة في الشقة بل كانت تترنح في مِشيتها. و لكي تنتقل من الصالة إلى الصالون كان لا بد لها أن تعبر من السجادة السميكة إلى الموكيت في الصالون مرورًا بما قد نسميه في أغلب بيوتنا بـ المشاية.
انتهت جدتي من الصلاة و من التسبيح و كنتُ قد انشغلتُ بما أوصتني بفعله في المطبخ، و إذا بي أسمع من المطبخ صوتًا غريبًا خرجتُ على أثره، فوجدتها قد انكفأت على السجادة و من الصدمة كعادتها فقدت النطق. أسرعتُ إلى المطبخ لأحضر إليها القُلة التي لا تفضلُ أن تشرب إلا منها. و بسرعةٍ كنتُ أجلسُ بجوارها أحاولُ أن أُخفف عنها و أناولها لتشرب. و إذا بها تدفع يدي بعيدًا و أنا أُصر بشدة أن تتناول المياه كي تخف صدمتها و هي لا تستطيعُ النطق، حتى دفعت القلة بعيدًا بشدة. و عندها أخذت أحدثها و أطلب منها أن تشرب لكي تنسى الصدمة و أتأسفُ لها بانشغالي عنها و إهمالي مساعدتها في العبور من الصالون إلى الصالة. و إذا بي أسمع جارتنا تطرق البابَ. فتحتُ فوجدت الجارة جدتي ملقاة على الأرض، فحاولت مساعدتي في رفعها. و عندما ذكرتُ لها موقفي في إحضارِ المياه ضحكَتْ مني بشدة. و لما سألتُها عن سبب ضحكها قالت: رانيا..أنتِ نسيتِ إننا في رمضان؟؟؟
عندها فقط نظرت إليها جدتي و ابتسمت باستنكار و قالت لها: قولي لها و النبي!

Alla luna che abita molto molto molto lontano

Non volevo scrivere in altra lingua che l'arabo. Ma mi e' venuta la voglia di scivere adesso in italiano una nota alla luna che vive lontano lontano....
Sempre la vedevo come un viso molto triste che sta per piangere... :.(
Talvolta mi parlava... una volta mi accarezzava, ma, sempre con lo stesso modo piangendo......
Ho detto a un'amica che vedo la luna così, lei mi considerava pessimista
Ma no..
Io non sono pessimista, e la vedo piangere.
Ieri solo l'ho vista in un alrto modo....
Era molto dolce questa volta,
perché faceva la mezza luna che sembra come una mezz'anguria!!

الأحد، 31 يوليو 2011

فانوس بشمعة,......و إيه الجديد؟؟

الفانوس بتاعي ده أبو شمعة منورة... أيوة هو أبو شمعة منورة...أنا و حسن و طارق و عبد الحميد و نورا ما كبرت شوية و هبة و نهى الصغننة و كلهم كلهم...كل عيال العيلة بتلعب بالفانوس اللي يح يح يح بيلسوع في الإيدين... و نجري على مكنة خياطة تيتة و نشب عشان نطلب منها و هي قاعدة تفصل لنا فساتين العيد حتة قصقوصة عشان نربطها و نعملها إيد للفانوس.
ع البسطة الجميلة ربطنا كل الفوانيس بالقصاقيص القماش اللي هي من فساتين العيد بتاعتنا و نزلنا عند الجيران على السلالم نقول: وحوي يا وحوي إياحا و حاللو يا حاللو مرضان كريم يا حاللو
معلش...أصل رمضان بتاعنا إحنا كان على أيامنا اسمه: مرضان بتاع الأطفال الصغننين اللي ما بيعرفوش غير حاللو يا حاللو
جدو قبل ما يموت كان لازم ينزل بنفسه كل سنة و يجيب لنا فوانيس جميلة بشمعة... على فكرة برضو كان في فوانيس بلاستيك، بس مليش دعوة يا جدو أنا عايزة الفانوس دا...هيه
أجمل حاجة لما كان جدو بيشييييييييييييييييل حسن و يصلي بيه و هو على كتافه
أنا كمان كنت بستناه يسجد عشان أرمي نفسي على كتافه، أصلك طويل أوي يا جدو هطول بس كتافك إزاي؟ أنتَ كتافك يا جدو أطول مني أنا نفسي.
تيتة بتجري ورايا و ماما بالمازورة و المقص.... تيتة تقول لي: تعالي بس هنا... و أنا عايزة ألعب يا تيتة الفانوس بينادي و حاللو يا حاللو عايزاني أقولها.
أجمل حاجة لما بابا كان مش بيرضى نطلع لجدو نفطر معاه... نستنى لما جدو ينادي بصوته العالي اللي بابا عمره ما يقدر يقول له: لأ أبدًا.. و نطلع.
جدو قاعد جنب الباب كالعادة و مستني نطلع.. أنا بطلع و برمي نفسي في حضنه.
حسن بيوشوشه و بياخد مصروفه اليومي منه: جنيه بحاله و كمان حق الوشوشة: ربع جنيه كمان
جدو بقى بيديني جنيه و يقول لي: و أنتِ مش عايزة حق الوشوشة؟
تعالي يا قنوعة أنتِ يا غلبانة.. و أفضل في حجره الجمييييييييييييل أوي.
جدو مشي بسرعة و سابنا لرمضان.
و سابنا للفانوس الملسوع اللي حسيت من بعده إنه ما لهوش طعم الإزاز الملون و الشمعة المنورة اللي بتلسوع الإيدين و بتبكي على سنين عمرنا اللي فاتوا بسرعة.
الله يرحمك يا جدو
الله يرحمك يا تيتة

الأحد، 17 يوليو 2011

ترابيزة سفرة تيتة

منضدة طويلة خشبية لها كراسي كثيرة تحيطها. كانت المنضدة و مازالت تحوي العديد من الذكريات الجميلة. تحت هذه المنضدة جلستُ أنا و أخي صغارًا نلعب مع أولاد الجيران و عندما كبر أبناء الأخوال و الخالات جلسنا جميعًا تحتها.
للمنضدة شكلٌ مميز بسيط، و رغم ثقل كراسيها كنا نزيحهم لنتخذها بيتًا نصنع تحته تفاصيل حياتنا البسيطة في لعبنا اليومي. المنضدة عبارة عن قطعتين كبيرتين من الخشب يربط بينهما لوح خشبي عريض كنا نتخذه كمنضدة نضع عليها أكواب الشاي التي نتخيلها أثناء اللعب، و لا مانع أن نضع أحيانًا الأطباق البلاستيكية التي كانت تضع لنا فيها الجدة بعض الطعام.
من بين كراسيها كنا ندخل إلى المنزل الخيالي. و أحيانًا كنا نخرج و ندخل من بين أرجل الكراسي. البعض الآخر منا كان يصنع بيته بصورٍ مختلفة تمامًا، و كله يتوقف على رضا الجدة عما نصنع بأثاث منزلها. أو بالأحرى انشغال الجدة بحديثٍ طويل مع الجارة العزيزة التي هي الأخرى كان لأولادها الصغار دورهم في شقتنا الخيالية.
ارتبطت أحاديثُ الجدة أو أغلبها بالطبخ و بالمسلسلات العربية و بأسعار الخضر و الفاكهة. لم تكن تمل من لعبنا إلا إذا خطف أحدنا برطمان السكر ليضع بدلًا منه الملح فتصنع هي كوبًا من الشاي لتُحليه بقدر و لو بسيط منه فتكتشف المصيبة و يعلو صراخها. كنا نضحك كثيرًا و أحيانًا يكاد قلبي يقفز من مكانه خوفًا منها أو عليها.
أتذكر جيدًا رغم مرور السنين لعبنا. أخي يتقمص دور الأب، و أنا أتقمص بدوري دور الأم و أحد أبناء الجيران في عمرنا يتقمص دور الخال. و تدور أحداثٌ يومية يلعبُ أبطالها الحقيقيون في خيالنا الصغير يوميًّا في واقعنا الكبير و نستعيره منهم لنقلد كل حركاتهم بمنتهى الدقة. حتى تدخين الكبار كان القلم يصنع معنا هذه المعجزة المعضلة. أما النمط اليومي الذي كانت الأم تسير عليه بحرفية شديدة فكنتُ أزعم إتقانه.
في يومٍ من الأيام بحثت الجارة عن ابنها الطفل الصغير الذي لم يكمل بعد عامين و أخذت تلطم خديها و تسألنا، و كنا قد انتهينا من اللعب منذ فترةٍ طويلة. و أعدنا الكراسي إلى مواضعها كما وعدنا جدتنا. تتزايد مخاوف الجدة و الجارة و نبحث معهما في كل حجرات منزلها و منزلنا. و فجأة ننظر تحت المنضدة و لأننا صغارًا كنا نرى بأعيننا ما لا يراه الكبار، إذ أن الجارة قد نظرت تحت المنضدة التي تحيطها الكراسي مرات و مرات لكنها لم تبلغ ما نبلغه نحن الصغار بقصر قامتنا. أخرجناه نائمًا من تحت المنضدة لنقطع خوف الجدة و حيرة و قلق و توتر الأم لغياب رضيعها. كان الموقف مفجرًا للضحكات و خصوصًا بعد أن تذكرنا أنه كان يمثل معي دور الابن الذي فشلت أمه الحقيقية - الجارة - أن تضعه في سريره نائمًا، إلا أنني قمتُ بذلك و نسيتُ عندما نادت الجدة لتشير إلينا بانتهاء وقت اللعب و بأن أمنا على وشك العودة من العمل، لذلك أعاد كلٌّ منا الكراسي إلى موضعها و نسينا الطفل بينها نظرًا لضآلة حجمه.
نفس الجلسة التي جلسناها تحت المنضدة أو المائدة المستطيلة الخشبية ،التي كانت الجدة تصر على تزيينها، جلستها أجيال و أجيال و لم نكن ندري أن أحجامنا تكبر في حين تتضاءل أحجام الآخرين لتتناسب معهم بكل دقة تفاصيل المنزل الخيالي الذي صنعه أول جيلٍ لنا....تحت المنضدة.

الأربعاء، 13 يوليو 2011

موقف لا يُنسى

كنا في الصف الثالث الإعدادي و في مدرستي من آن إلى آخر كان المدير يدخل إلى فصل و يختبر الطلاب بمسألة في الرياضيات أو بجملةٍ في النحو أو في نصٍّ بالعربية أو بالإنجليزية. و كنتُ بفضل الله في فصل المتفوقين و لستُ أدري إن كان نعمة أو نقمة أن تكون في فصل المثفوقين الذي لا يفصلُ بينه و بين حجرة مدير المدرسة سوى خمس دقائق يفاجئنا فيها بالزيارة و يُملي علينا ما يريد اختبارنا فيه.
في هذه المرة أرسل مدرسًا ينوه بالفصل أن الاختبار القادم سيكون في الرياضيات. و قد كنتُ أحبُ مادة الرياضيات و خصوصًا الهندسة، و على العكس كنتُ أكره حصة الحساب بشدة لموقفر سابقٍ ذكرته هنا من قبل. أخذ الجميع يذاكرُ في اليومين اللذين سبقا الامتحان. كانت قد استعصت عليَّ مسألةٌ بها فكرةٌ مازلتُ أتذكر أنها تتعلق بالجبر و الهندسة في آن واحد، و كان كذلك الأمر يتعلق بـ"عمل" أي إضافة ضلع معين للشكل الهندسي لكي تستقيم المسألة. و عند التعويض فيها تنتج معادلة هي في الأصل:"فرق بين مربعين".
لم أكن مُلمة بالقدر الكافي لهذه المسألة، و لجأتُ إلى أشطر و أمهر صديقاتي في الفصل: أسماء مصطفى، ورشا رمضان. كانتا تجلسان في الصف الثاني للفتيات و في المقعد الرابع. شرحت لي أسماء المسألة بعناية و فهمتها منها و من رشا. كانت المسألة أصعب مسألة في المسائل كلها ، حتى عندما جاء الامتحان النهائي في الإعدادية في سنة دراسية تلت السنة التي امتحنتُ فيها اشتكى جميعُ الطلبة رغم ورودها في الكتاب المدرسي.
و عند الامتحان أخرجتُ ورقة صغيرة بيضاء من تلك التي كانت تتحدد بخطين باللون الوردي أحدهما يترك هامشًا عريضًا و الآخر يتركه صغيرًا. و سبحان الله لم يرد في الامتحان سوى المسألتين اللتين شرحتهما لي أسماء و رشا.
كان الامتحان في ظروفٍ قاسية، الجميعُ بالفصل يبكي لصعوبة المسألة.
أنا و رشا و أسماء نحل المسائل بإتقان. تُنهي رشا الامتحان و تخشى سكرتيرة المدير أن تُغشش أحدًا من باقي الزميلات بالفصل، فتنقلها لتجلس بجواري. أشعر بالاضطراب حتى كدتُ أنسى أمر :"الفرق بين مربعين" و أخذتُ أحاول و أحاول أن أتذكر و لا فائدة. إلا أنني وجدتُ رشا تكتبُ على المقعد في تفكيرٍ منها للمسألة و ما أقفُ عنده، فتذكرتُ سريعًا الخطوة التالية التي بها حل المسألة.
حمدتُ الله كثيرًا، و عندما أتى المدير بعد تصويب الامتحان، أمر المدرس أن يضرب كل الفصل ما عدا أسماء و رشا و كانت المفاجأة.... كنتُ مع أسماء و رشا، فقد حصلنا نحن الثلاثة على الدرجة النهائية في المسألتين.
حتى :"علي محمد إمام" الطالب المتفوق الذي كان لا يُفوت امتحانًا دون الحصول على الدرجة النهائية، قام المدرس بضربه، و لكن مدير المدرسة أصرَّ بشدة أن يضربه عشر مراتٍ و ليس كما حدث مع الجميع. فمن كان مجموع درجاته ثمانية كان يُكملها بضربتين بينما من كان مجموعه خمسة فكان يُتمها بخمسة.
تذكرتُ اليوم أن لولا صديقتي رشا لما أُنجيتُ من عصا الأستاذ. و تذكرتُ كذلك عندما ضربتني مُعلمة الحساب عندما كنتُ في حضانة اتنين "كي جي 2 حاليًا" و مزقت رشا رمضان و سامح كتاب الحساب الخاص بي. موقفات لا أنساهما طيلة حياتي. الموقف و ضده.... و تبقى رحلةٌ جديدة مع الذكرى أمضيها هنا بكلماتي.

الجمعة، 10 يونيو 2011

لحظات البوح لن تتوقف

على عكس كل من عاداني كنتُ أتمنى منهم المواجهة و الصراحة إلا أنهم جميعًا ليس لديهم سوى التجريح بالغمز و اللمز. الجميل أن الله يُريني فيهم مَن يتعامل معهم و رغم كونهم كُثُر يتدافعون عليَّ كما تتداعى الأكلة على القصعة‘ فإنني أرى مساندة قوية من الله تزيدني ثقةً في قوله: فاصبر إن وعد الله حقٌّ و لا يستخفنَّكَ الذين لا يوقنون.
عزائي أنهم أجمعين ينتصرون لأنفسهم لبرهة من أوقاتهم بينما أظل المنتصرة لسويعاتٍ قد تغلبني فيها نفسي فأحدثها بالانتصار لكنَّ الله يُريني أن نصره أكبر من أن يُنسب إلى بشر مخلوق ضعيف.
كم قلت في نفسي و رددتُ ما قاله شيخي: أين تجد الله؟ عند المنكسرة قلوبهم له.. اللهم لا تكلنا إلا لك و لا تجعل حاجتنا إلا إليك.
الحماقة أنني كنتُ سأرتكبُ جُرمًا في حق نفسي فأحذر إحداهن من المكيدة، لكنني تأكدت أنها طرفًا فيها و تراجعتُ لكي أترك للقدر أن يُثبتَ بأدلته صدق الصادق و كذب الكذابين. فقط أؤمن بأن الله سيكشف ستر من فضح نفسه بألاعيبه القذرة، و أتذكرُ ما كان يقوله لي مديري: لستِ ملاكًا و ليس مَن أمامك شياطين، فقط ستتعلمين أن من بين البشر مَن ينتصر لذكائه و من بينهم من ينصره الله لما في قلبه. فلا تحكمي على أحدٍ و لا تطلبي من أحدٍ أن يحكم على مَن يظلمك، بينما سيثبت لكِ القدر ما في نفوس الغير من مرضٍ عليكِ تقبله.
لذلك كنتُ أحبُ و مازلت الجلوس إلى مَن يكبروني سنًّا لأستقي منهم تجارب و خبرات الحياة التي غابت عن الكثير من أصحاب النفوس الضيقة و اللآفاق غير المستنيرة المنكسرة عند أولى خطوات الظلام.
فليتسع قلبنا لمرضى القلوب. و ليمتلئ بالصبر على ما آتانا من خير..........

الثلاثاء، 12 أبريل 2011

رجلٌ اسمه: جدو حسن


لم أكره منه سوى سيجارته..حتى محاولاته إخافتي بخروف العيد في أول أيام شرائه لم تكن تجعلني إلا أن أزيده حبًّا.. جدو حسن كنت و مازلتُ أحبه و أظنُ كل الرجال الذين لم أقابلهم بعد في حياتي بصفات رجولته و أخلاقه سيكونون على شاكلته. أتذكرُ كلَّ تفاصيله حتى اليوم و كأنه يتمثَّلُ أمامي. طوله الفارع حتى سقف سيارته الصغيرة التي كان له فيها أثرٌ لرأسه. في الصباح كنا نتدافع على بنطاله الذي لا أستطيع أن أضع فيه الحزام بينما كان أخي الذي يكبرني يفعل. كنا نجري وراءه عندما يستيقظ لكي يُسرع و يأخذنا إلى المدرسة. مازال طعم الجمبري المقلي في فمي عندما كان يأتينا ليلاً و يطعمنا في أفواهنا. مازال الجبن و البطيخ الذي كان يقطعه لنا في العاشر من رمضان عندما نذهب معه في السيارة لتكون أفضل رحلاتنا معه. مازالت هيبته عندما تُسكتنا جدتنا لنومه و عندما يستيقظ ليلعب معنا. مازالت أكتافه و هي مثقلة بحملنا أثناء الصلاة و نحنُ لا نريده أن يُنهيها كي لا تفوتنا لحظات من أمتع ما تكون نقضيها بحبٍ عليها. كنتُ أتشبث بها كثيرًا كي لا أسقط على الأرض من أعلى أكتافه فأرتطم، فأجده يسندني و يسنده بجواري و يكمل الصلاة. جدو إني أحبك كثيرًا كثيرًا. رغم ما كنتُ أخشاه من صوتك عندما يعلو أثناء محاسبتك لأبنائك. كنتُ أراهما كبارًا تغطي شواربهم ما تحت أنوفهم. و مع ذلك كنتُ أرى الواحد منهم يخشاه و يهابه. لم أستغرب عندما سمعتُ بما حدث من خالي الأصغر عند وفاته. دخل عليه الفيللا و قرع باب حجرة نومه و استأن في الدخول فلم يُجبهُ. و عندما دخل ليجده نائمًا و هو يضع المصحف على صدره ظنه حيًّا فخاف أن يزعجَ نومه. لكنه تأكد و بعد أن فحص نفسه أنه لا ينام. بل هي نومته الأخيرة. أبكيه كلما أتذكرُ يديه تداعبُ أقدامي و أنا نائمة. يوقظني دومًا هكذا. أدخل على خالاتي و هن على أسرتهن و أراه يداعبهن بنفس الطريقة. كانت خالتي الصغيرة لا تحب أن يزعجها أبوها و يقلق نومها. بينما كانت من تكبرها تستيقظ لتطبع على جبينه قبلتها المعهودة. أحبك جدي و أنا أحظى بقبلةٍ حنونة من شفتيك على خدي الصغير، و لا تُزعجُني شعرات شواربك الخادشة لرقةِ جلدي. أحبك جدي و أنتَ تجلس على باب الشقة لتنادي على أبي الذي يرفض أن نأكل معك ليلاً لننام، فتناديه مرةً واحدةً ليطيعك دون نقاش. أحبك جدي فأنتَ من أراه نموذجًا لرجال عصرٍ اختفت معالمه. أحبك و مازلتُ أتذكر كل تفاصيلك التي لن تنمحي بسهولة من ذاكرتي.

الثلاثاء، 8 مارس 2011

لحظات بوح جميلة

الأيام بتعيد نفسها। بس مش عارفة هل الأحداث اللي بتتعاد أنا مسؤولة عنها و لا إيه؟ في كل سنة من سنوات الدراسة كانت في بنت أو اتنين أو تلاتة أو خمسة أو عشرة و كان في أولاد برضو بنفس العدد أو أكتر। الناس دي كانت علاقتي بيها بتتطور: في البداية بكون خايفة أندمج معهم و بحس نفسي خجولة حتى أتكلم معاهم। بعدين بقرب شوية و بكون خايفة برضو لتكون وجهة النظر عني إني بنت مش مؤدبة। بعدين ممكن أندمج بعد فترة و نبقى أكتر من الإخوات। المشكلة بعد الأخوة। في البداية علاقتي بيهم لما بتكون سطحية بلاقيهم بيكنوا كل الخوف و الأدب و الاحترام، و بعد ما أندمج كل دول بيتبددوا। و رغم إني بلوم نفسي على ضياع لحظات تأدبهم معي و الرسميات التي يبدأ بها بعضهم، إلا إني بكون فرحانة بلحظات السعادة و أنا بينهم لما بنتكلم و نضحك و نذيب الثلوج ما بيننا। أوقات كنت بحس إن في ناس بتستخدم العلاقات بقلم و منقلة و مسطرة و ترسمها بشكل خشبي و عند الجد بيبقى الجد و عند الهزل مفيش كلام و بترجع تاني لحدود الجد। بس كنت بسأل نفسي ليه أنا حتى لو حبيت أعود للحظة الجد مرة أخرى بفقدها؟
قطعًا دا تقصير مني في شيء ما لا أستطيع معرفته، و لكن كانت برضو في حلقة مفقودة في علاقتي بالناس। أحيانًا كنت بظن إن شكلي منفصل عن صوتي و دا اللي كان بيخليني أبص ساعات للمراية و أنا بتكلم و أستغرب إن صوتي و نفسي اللي بتتكلم دي مش متركبة على شكلي و حركة فمي و أسناني و لساني و كل جسمي। لما كبرت شوية بدأت أدرس علم نفس و عرفت معنى تقبل الذات و إني لازم أتعرف على النمط اللي أنا فيه: نمط انبساطي أو انطوائي। لأ ما كنتش بصنف نفسي إني انطوائية و ما زلت و دا لأني بحب الناس و بحب أستمر بينهم و بحبهم بشكل ممكن ناس تلومني عليه رغم إساءة ناس كتير منهم لي و ردهم لحبي و تقربي منهم بشكل فوق الفظيع। ناس كانت بتلومني و كانت بتقول إني بتباسط مع الناس و بطمعهم فيَّ بس أنا كنت بشوف الناس الطماعة و مازلت غلابة أوي أوي। أصل اللي هيطمع في كرمي أو في أي شيء من دا و يفتكرني عبيطة أو ساذجة دا أعبط ما يكون لأني برضو ببقى فاهماه كويس بس بأشفق عليه من نفسه। المهم كلمة و وجهتها ليّ زميلة عمل في يوم من الأيام لما قالت: أنتِ أصلك شكلك مستفز। و لما طلبت منها توضيح فقالت: شكلك و طيبتك بتستفز الناس تتعامل معكِ بصورة سيئة। في ناس ممكن تتعامل على إنها عبط منك أو سذاجة و في ناس ممكن تتعامل على إنه برود و المهم إننا مش ملايكة عشان نتقبل نمط شخصيتك। بالمناسبة أنا مش بعمل أكتر من إني ببوح بكلام صحيح و مش كلام أقصد من وراه النرجسية أو غيره عشان أنا هلمح بعدين على وش كل واحد بيقرأ كلامي علامات الاستغراب و ممكن اتهام بالغرور। المهم إن مساحة البوح زمان كانت لا تتخطى درج مكتبي أو أجندتي اللي كنت بكتب فيها و بكلم أقرب الناس إلي و هي و لا دريانة بأي حاجة। كنت حتى بتعمد أسيب الأجندة مفتوحة يمكن تقراها و تقرأ الكلام اللي حابة أوجهه ليها لكن و لا حاجة من دي كانت بتحصل। في أول سن المراهقة كنت بشوف بعض صاحباتي مامتهم بتكلمهم و بتاخد رأيهم و أنا كنت بحاول و كنت بحاول أخرج من مدرستي و أتعلل [أي شيء و انتظرها تخرج من شغلها و تكلمني، بس كان كلامها ليّ مش أكتر من كلمتين في المحدود خالص। كانت بتسمع مني و بحس في طريقة سمعها بعدم إصغاء أو وعي أو إدراك لأهمية كلامي مهما كان مهم। كنت بتضايق ساعات لما بسمع من واحدة صاحبتي بتحكي عن نفسها و تقول: أنا ما ليش صاحبات عشان مامتي هي كل صاحباتي। لما كبرت شوية و لقيت نفسي أكتر باقترابي بالجدة لقيت إن لحظة اقترابي منها بتختلف تمامًا। ست تانية خالص غير بنتها। بتعلمني و تشجعني و حتى لو حبت تغير في مش بتحرجني قدام حد أو على الأقل بتنبهني و لما بكرر الغلط بتشكيني بلوم قدام أي حد مقرب بطريقة ذكية। بس في النهاية كنت بحس معاها بالشيء اللي مفتقدة إني أحسه مع بنتها। حالتي مع ربنا و قربي منه بحسها خالص لما ربنا بيجيب لي دعاء و لما بكون في أحلك المواقف و بخرج منها بفضله। بحس كتير إنه أقرب مني لي و مش عايزة أقترب من ناس بحبهم زي اقترابي منه। رسائل كتيرة بيبعتها لي و بصدقها و بتحصل। و برضو مش عايزة إن لحظة بوحي بكدة تكون وابلاً عليَّ و أرى في أعينكم نظرة استنكار لكلامي عن علاقتي بيه। الموت بالنسبة لي حاجة مش مخيفة رغم إني زمان لما كنت بحس بقربه مني و أنا نايمة جنب تيتة على السرير كنت بقوم من نومي مفزوعة و بصلي و أبكي عشان ربنا يبقيني حية معاها و كنت بحس الدنيا حلوة و بخاف من قربي بالموت। بمرور الوقت اتعلمت يعني إيه موت و كونت فكرتي عنه। الجسد زي كرة قدم منفوخة بالروح تقدر الكرة تمشي و تتشاط و تكون هدف لكن مجرد ما يخرج منها الهوا لفووووووووق الكرة لا تصبح سوى كيس بلاستيك لا قيمة له। أهو الكيس دا اللي بينزل قبرنا। أما الهوا فدا الروح و هي اللي بتصعد في السما। عمري ما شفت حد ميت أو بيموت على الحقيقة باستثناء لحظات الاحتضار التي تسبق الموت بأيام। شفت في اللحظات دي غرفة فيها سرير عالٍ و على السرير سيدة ترتدي السواد قيل لي إنها كانت أم فكري। كنت بتخيل الست و الغرفة و شكل الموت إزاي بيجيها عشان أنا لما هي ماتت كنت صغيرة أوي تقريبًا كدة أربع أو خمس سنوات بالكتير। تيتة لما ماتت كان قلبي حاسس بس أنا بكيتها قبلها بكتييييييييير أوي لما كنت بمشي في الشارع أو بركب أتوبيس و أتخيل إن مرضها ممكن يخطفها مني في لحظة و تموت و أجرب أكون لوحدي من غيرها। كنت ببكي في الأتوبيسات غصب عن عيني। كنت مش عارفة أوقف دموعي بس لما كنت بروح البيت و ألاقيها كنت بفرح و كنت بخاف برضو من لحظة موتها। دلوقتي الموت عندي مش أكتر من كونه كيس بلاستيك بيتفضى يعني الجسد لا قيمة له بينما الروح بتطلع للسما عند ربنا। إحساس حلو لما أبقى مطمنة إن تيتة عند ربنا و إن الكيس البلاستيك بس هو اللي في التراب। و كمان إحساس أحلى إني أكون متأكدة إن أنا كمان هكون كدة و إن الحياة اللي إحنا عايشينها دي مدة بسيطة خالص و اللي فات من الزمان و اللي جاي مش هيساوي أي حاجة لو دخلنا بإذن الله و برحمته الواسعة كلنا الجنة। كانوا بيحكوا عن ماشطة فرعون و آسيا زوجته و إزاي هما بيتنعموا في الجنة من ألف و ربعميت سنة الرسول شافهم و من قبلها بآلاف السنين ماتوا و عاشوا في نعيم الجنة। بتخيل كل أحداث القيامة و بتخيل مدرس الدين و هو بيسألنا عن الغمامتين اللي كنت بحس إنهما يظللاني يوم القيامة। بتخيل العرق و الشمس قرب الرؤوس। بتخيل الجنة و نعيمها و الحوض و الرسول و إزاي هنكون قرب ربنا و إزاي هنلبس سندس و إستبرق। بتخيل الفاكهة التي لا هي مقطوعة و لا ممنوعة। بتخيل كمان شيخنا و هو بيقول في حديثه جارية من حور الجنة زوجة لسيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه। بتخيل نفسي الجارية و بتمنى أكون هي। و هو دا الحلم اللي بيبعدني إني أكون زوجة أو حبيبة لشخص تافه لا يمتلك من صفات سيدنا عمر شيئًا।
يا ترى بعد البوح دا هستريح إني فضيت كلمتين كانوا على قلبي و هيفرحوني لما أقراهم حتى بيني و بين نفسي؟ و لا هيتعبوني لما أتخيل نفس كل واحد و واحدة فيكم و هو أو هي بتقراها و برضو بتغلط في حكمها عليَّ و بتسيء الظن بيَّ كالعادة؟ و ساعتها هأؤنب نفسي لكتابة الكلام دا كله و إنه خرج من أجندة كانت مفتوحة على المكتب و كان نفسي برضو إنها تقراها و عمرها ما هتقراها عشان أنا كتلة كبيرة أوي لا تهمها في شيء.

الخميس، 17 فبراير 2011

حلوى المولد





عروسة المولد النبوي تأخذني بالذكرى
طفلة صغيرة تصر والدتها على عقد ضفائرها الصغيرة من خصلات شعرها
ترتدي جلبابًا بالمنزل
يصحبها الجد مع ابنة الخالة إلى أقرب متجرٍ للحلوى
يشير عليهما أن يتخيرا
لا يريدان هذا المتجر فيمر بهما من أمام الآخر فالآخر
تختارُ أجمل عرائس المولد على الأرفف
تختارُ ابنة الخالة واحدةً تشبهها إلى حدٍ بعيد
تسير و هي مبتهجة و يسير الجد و قد رأى في عينيهما أجمل ساعات الفرحة التي لم تتكرر له
ينتهي
و تظلُ للطفلة ذكرى يوم شراء عروس المولد
****
تمر سنون العمر كالريح
تبسطُ لها الأيام من سعة الجدة
و تعود لتسحب منها هذا البساط الجميل
تسير اليوم على مهلٍ
توقفها زينات المولد
تتذكر
حين كانت الجدة تلعق الملبن
يأتي طعم السكر الذي لعقته الجدة بلسانها لتزيل عن الجوز و البندق ما شابه من ملبن
و لإنها كانت تحب مكسرات الجوز
يأتي دون شعور على لسانها طعمه مختلطًا بما لعقته الجدة
تواري دموعها التي امتزجت بطعم وحدات الجوز الذي تُقسمُ أنها لعقته في تذكرها لتلك اللحظة

الأربعاء، 19 يناير 2011

الجمعة، 7 يناير 2011

لا أريد إلا أن أرى الجمال...لا أريد أن أرى غيره


مللتُ ما أرى و أسمع

عُذرًا فأنتم تغتالون براءتي


لا أريدُ أن أسمع منكمُ إلا جمالاً


لا أريد أن أرى صخبَ الحياة و الضجيج


أتعلل و أخفي عيوني في حفنةٍ من كتبي القديمة


أرى طفلةً على وجهها كل البراءة

تبتسم

تتحلى بالعيون الخجولة


تداعبها إحدى القريبات فتقول: من أين لكِ بهذا الخجل؟


تسمعها تهمسُ لأخرى فتقول: هي من زمن الفتيات اللاتي اختفين.


نعم أنا هي


من نفس الزمان المنقضي


من هذا الزمن البعيد


أحاولُ أن أُخفيها


أخفيها بعيدًا عن أعينكم و أياديكم


أُخفيها لكوني وحدي من هذا الزمان


لست منكن


لا أريدُ إلا أن أراني


أراني و أرى جمالاً مختلفًا


أسمع كلامًا تطربه أذناي


ابتعدوا عني بكلامك و بأعينكم و بما تؤذونني به


فأنا...


لا أريدُ أن أرى سواه


.......

الخميس، 16 ديسمبر 2010

جاءني السيد "بيانو"



في منامي جاءني
كنتُ طفلةً أحبُّ أصابعه
أتنزه بين النغمات المختلفة التي تصدرُ عنه
في كل مرة كنتُ أجربُ بأصابعي الصغيرة
كنتُ أستعذبه
***
في ليلتها جاءني
كنت أغطُّ في النوم
لم أكن أحلم
بلى كنتُ
كنتُ في الثلث الأخير أحلم به
انتظرتُ الصبح يطلع
***
ذهب ليلي
و طلع نهاري حين دق
أغمغم في حسرة على ما فاتني في الليل من أحلام
أقول لنفسي: لم نكد ننام حتى طلع الصبحُ
هكذا قلتُ
و خرجتُ و القطط تتبارى في الوثبات على جانبي الطريق
تداعبني كعادتها عصافيرُ الصباح الجميلة
تبعثُ الأمل و التفاؤل في
***

مواصلاتٌ ليست لعينة كما تكون في كل مرة
لا أتعذب فيها كالعادة
أنزل من السيارة
أتوجه مسرعةً نحو الفندق
أتحدثُ إلى فتاة الاستقبال
ألمحه
أدير نظري
أعود بالنظر ثانيةً نحوه
لا أصدق ما رأيت
ما هذا؟
إنه هو
هو ما رأيت
يداعب عيني ثانيةً
لا أستطيع أن أديرها هذه المرة بعيدًا عنه
أعدو إليه و أقفز و أتمثلُ ما كانت تفعله القطط في الصباح
أرى رجلين كهلين
أحدهما بمواجهة الآخر
ينتبه إلى وثباتي و يبتسم
أبتسم إليه و أقول له بلغته: صباح الخير
أمازحه
و يجذبني هذا الشيء
يجذبني
أجلسُ و في مخيلتي ما كنت أفعل و أنا طفلة بأصابعي الصغيرة تحاول الإمساك بأصابعه
أداعبُ أصابعه
ينظر الرجل إليَّ و يتوقف عن القراءة
ظنَّ أنني سأعزف أحد ألحاني
لكنني أومأتُ إليه
و أشرتُ
لا أعرف
أحاول أن أسجل تلك اللحظة التاريخية في حياتي
يا لها من لحظة جميلة
و يا لها من مصادفة
ألتقطُ الهاتف
أستأذنه أن يقوم بالتقاط الصورة لي
أشاهد الأولى و لا تكفي
فالثانية
الفرحة تلمع
جاءني الآن السيد بيانو
:)

الأربعاء، 15 ديسمبر 2010

ساعات الفرحة











ساعات الفرحة بتتعد




و قلوبنا ليها بتشتاق




ساعات الفرحة بتتمد




و تضلل كل العشاق




ساعات الفرحة بتتكلم




و تحلي بصوتها ليالينا




ساعات الفرحة بتتعلم




و تعلم بساتين أمانينا




ساعات الفرحة




الأحد، 12 ديسمبر 2010

بفتكر عيد ميلادك و ما بفتكرش عيدي











إلى الجميل



نجيب محفوظ



ذهب كتابي الأول و الثاني إلى حيثُ لا رجعة



تألمتُ كثيرًا لما كتبتُ لك و لروعة رومانسيته



و لذلك أحتالُ الآن على ذاكرتي علها تدرك قيمة الكلمات التي سأكتبها لك الآن



عفوًا فكان أهم ما في كتابيّ



أنني رأيتُك في أحلامي التي استوحيتها من فيلم وثائقيّ عنكَ



ظهرت زوجتك و تقمصتُها



رأيتُني هي و أنا أصنعُ لك كوبًا من الحليب و بعض الشطيرات التي أعددتُها لك لتلتهمها و أنتَ تكتب



التهمها



و التهم أنَّاتي عليكَ



التهم ما كنتَ تكتبُ من شوقي إليك



و التهمني بعدها في أسطرك



قد كنتُ أسرحُ فتأخذني الأحلام فأراني على قدميك



أحضرتُ لك الحليبَ
و أنتظر...
و تنهمك....
أنتَ في الكتابة أنظرُ إليك في حنانٍ



أُحاولُ أن أخطفَ بعضًا مما كتبت



و أراني...
عفوًا



لقد تجاوزتُ الحدود...



تجاوزتُ المدى



في أحلامي التي لا أدفعُ لها مالاً



أكملُ المشهدَ



حيثُ اختلستُ إليكَ النظر و أنتَ تكتبُ



و أنا أجلس أسفلك و أركنُ رأسي إليك



يا لها من لحظاتٍ جميلة حين أشعرُ أنني أركنُ إلى قدميك الضئيلتين



و أنتَ في الكتابةِ منهمك



منهمك



أغفو أغطُّ في نومٍ عميق



أراك ترفعُني إليكَ



تُقيمُني



فأُرَبِّتُ على كتفيكَ



و أذهب وحدي لأنام



و أنتَ هناك على مكتبك



و تنهمك..



في الكتابةِ ...تنهمك



يا لها من لحظاتٍ أتأسفُ لها



و أتمنى لو كنتُ لكَ زوجة تصنعُ لك الشطائر و الحليب



و أنتهي



يومَ انتهائكَ



في نفس السنة التي فارقتني



لا أقوى على العيش دونك



في يوم ميلادك أتذكرني



في ثوبي الأبيض



أعدو إليك هناك



في العالم غير المرئي



في عالمك



أُسرعُ إليكَ و أمُدُّ يدي لتلتقطني كالوردة بل كالفراشات الجميلة وسط حور الجنة التي ترفض لهن البقاء معك من دوني



عفوًا تجاوزتُ المدى



السبت، 11 ديسمبر 2010

و من تاني بحلم


عارفة إن ممكن أحلامي تكون بتضايقكم هنا

بس هحلم بمين؟

أصل حلمي إني أكون مش هيبقى هنا على السطور الضعيفة دي

حلمي إني أكون ربما يكون بعد ما ينتهي كل كون

فاهمين حاجة؟

و لو حتى فهمتوا

مين هيقدر يفهم أنا كنت عايزة أقول إيه غيري؟

كل واحد بيمسك في إيده كتاب كتبه قبله راجل كبير

أو صغير

المهم إنه بيتظاهر إنه فاهم

و الجالسين كلهم بيبصوا على كتاباته

بيقولوا عنه عاقل

لو إن كل الناس اللي بيكتبوا بيكونوا مجانين

استنوا

ما تفكروش إني بشتمكم

أنا بس بقولكم الحقيقة

و لا أنتم مش مجانين بالكتابة

طيب

الواحد منهم بيعمل حفل توقيع للكتاب

و يرجع يناقش

مرة...و التانية

و ...بعدين

هيفيد بإيه في النهاية؟

ما هو لو عارف إن اللي بيقوله مش هيوصل لعقل اللي قدامه عشان يشاركه في تفكيره زي ما هو بيفكر دلوقتي فيه ما كانش كلف خاطره و كتبه أو قراه قدامهم

طب و العمل؟

ما هو أنتَ مستحيل تكتب عشان تقرا الناس عايزة تقراك إزاي

و مستحيل تقرا اللي عند الناس عشان الناس نفسها تقراك زي ما أنتَ بتفكر

تبقى مجنون بقى و لا مش مجنون؟

و من المجانين بيعملوا حاجات يكسبوا بيها

يعني مثلاً

المجنون اللي هيقرا كلامي ممكن يتجنن و ينشره

و المجنون بتاع المطبعة ممكن يتجنن و يقرا الكلام اللي بينشره لما يطبعه

و المجنون اللي بيعمل الغلاف في المطبعة و بيجلد ممكن تاخده الجلالة و الفضول عشان يقرا

و كل دول مجانين

عشان محدش فيهم لا هيفهم أنا عايزة أقول إيه و لا أنا بفكر في الكلام دا إزاي

و نرجع نعمل حفلة توقيع

و من بعدها حفلة مناقشة

و المجانين يحاضروا فيها و يحضروا

المشكلة إن كلمة مجنون في النهاية ممكن لا تعني في العربية الفصحى "مختل العقل" و يمكن أن تعني شيئًا آخر

عذرًا فهذه العربيةُ دائمًا تطغى على كتاباتي

فقد كنت بالأمس القريب قارئةً لها

و بها أكتبُ و أحبُّ كتاباتي بها

المهم

إن الجنان ياخدك و بعد ما هتقرا تفتكر إن أنا بتكلم عن نفسي

أو عن حاجة جوايا مجنونة و عايزة أخرجها

أيوة بالظبط كدة

هو أنا فعلاً مجنونة بالحاجة اللي جوايا و عايزة أخرجها

و زي ما كلنا مجانين

في مجانين بالكورة و دول عملت لهم كلمتين جنان و على الله يفهموهم

و في مجانين بالشرا

و في مجانين بالإعلان

و في مجانين بالسيما

و في مجانين بالقراءة

و المهم إنك في النهاية ما تبطلش تحلم و لا تبطل تكتب

عشان في مجنون بيك هنا هيقرالك
و مهما اتجنن بيك المجنون دا عمره ما هيفهم أنتَ عايز تقول إيه من ورا جنانك

رسالة إليكِ.. أيتها الأيام، الله يسامحك!

أمي الحنون، أو كما أتخيلك هكذا. افرحي و ابتهجي إنه هو يناديني و يبسط إليَّ يدًا من ذهب تشبهُ أساوري التي كنتِ ستطمئنين لها و هي تلف يدي و تطوق رقبتي و قد ألبسنيها مَن بهِ و له تأنسين. أمي الحنون، اسمحي لي أن أناديكِ هكذا، أو هكذا تمنيتُ أن تناديكِ أحاسيسي قبل شفتاي، كم تمللتِ مني و من كتبي الملقاة على الأرفف، كم كنتِ تعدين الليالي لتبعدي عن عينيكِ قصاصاتي و أوراقي، كم كنتِ مني تشتكين، و الآن قد حان الوقت و قد آن بي كل الأوان لكي أفارق مضجعي لكِ تهنأين به..تنامين على فراشي الذي سأترك. حجرتي الجميلة، كم قضيتُ الوقتَ فيكِ أُعِدُّ العدة للرحيل. هذي دفاتري و ألواني و أقلامي الذي كنتُ اشتريت..و اليوم أترككم إلى رحيل.
هذي الكتب كانت تملل أعين الغرباء قبل أعينك..هذي الدموع تركتها قد بللت وسادتي. هذا أنا و أنا أموتُ على فراقِ محبتي. ضاعت سنون كيف أمضي بها و لها في تعاستي؟
فلتفرحي
و لتبشري
و تهللي
و بالبخور عليَّ حالاً أقبلي
هذا التراثُ تركتُهُ.
علَّ الحنان الذي تجرعتُ المرار لنيلهِ بكِ يهنأُ حين ترتسمُ الدموع الزائفات على خدودك تلمعُ. ذكرى قصيرة و تفرحين بفراقي لتشاهدي آخر مشاهد قصة الحب الجميل و تبكي بدمع العين على فراقِ حبيب أو لقربٍ في موعدِ

الجمعة، 10 ديسمبر 2010

يوم الجمعة







كان يومًا خاصًّا



كنت لا أحبه أحيانًا و أحيانًا أعشقه.يوم الجمعة كان اليوم الذي تجتمع فيه عليَّ كل أنواع النكد الأزلي حيث تصرخ بوجهي من وقت لآخر لننهي أعمال المنزل.لم أكن أدري لماذا كانت دائمًا تقرر البدء في الأعمال المنزلية و الانتهاء منها دون وضع اللمسات الأخيرة. كنت أحب أن أكنس و أمسح و أشاهد البلاطات و من بعد تغيير الأرضية أشاهد وأعد السراميكات الواحدة تليها الأخرى و كنت أحب مشاهدة الأرضية و هي تلمع بعد تنظيفها. كانت تقطع عليَّ المشاهدة و تصرخ في وجهي من وقتٍ لآخر. كنت أكره المنزل برمته عندما تشعرني دومًا بعجزي عن القيام بالأعمال المنزلية و إتقانها كما تقوم هي بها. لا أنكرُ أنني لا أجيدُ مسح الأرضية و تلميعها بنفس طريقة إجادتها، لكنها لا تريد أن تعترف أنني أفوقها بمراحل عندما تمسح الأرضية و تترك الأشياء مبعثرةً في كل مكان فأعيدُ ترتيبها بشكلٍ أفخرُ بهِ و أحبهُ كلما رأيته منظمًا و مرتبًا و جميلاً. كان الجميع ينبهر لذلك و لا يتذكر أحدٌ أنها من قامت بمسح الأرضية. كنت أحيانًا أطبخُ و أشعر بأنني ربة المنزل لسويعاتٍ بسيطة و أحلم بأنني أقطن فيللا كبيرة تلفني بمساحة الشقة كلها من أولها إلى آخرها. كنتُ أحبُّ المنزل حتى تعودَ إليه. كانت تلقي بأشيائها دون اكتراث. لم يكن يُعجبُها ما أصنع حتى لو كان جميلاً في أعين كل من شاهده. كانت دومًا تنتقد ما أصنع حتى لو كان جميلاً. تبدد الجمال في أعيني. لم أعد أصنع شيئًا و لن أساعدها بعد اليوم في المنزل. كل مرة كنت أتخذ القرار ذاته و كل مرة كنتُ أكره نفسي و أكره حالي. و أعيد النظر مرةً ثانيةً. قارنتها كثيرًا بما كانت تصنع معي جدتي حين أفترشُ الأرضَ بالمياه التي تتجمع في منطقة دون الأخرى وأفرح بقطرات الكيروسين-جاز البيت كما يسمونه-و أحاول أن أصنع مثلما أصنع مع ابنتها في المنزل رغم أن بيت الجدة لم يكن شديد تعقيد التفاصيل مثلما كان و مازال بيتُنا. كانت الجدة تتهلل في كل مرة بالفرحة و البشر. لا تتوقف عن المديح أمام الخالات و أمام الجميع. كانت تعجب بكل ما أصنع، و توجه إليَّ النصيحة من آن لآخر. لم تكن تصرخ في إلا عندما أتخلص من بعض الكراكيب. كانت المقارنة بين صنيعها و صنيع الوالدة التي كانت تشعرُ بالغيرةِ مما أصنع لدى جدتي. حتى عندما كنت أنظف البيت لدى الجدة كانت لا تتوقف عن قولها أمام الخالات أنها مَن ترسلني لأنظف البيت لدى الجدة. أحيانًا كانت تراقبني و أنا أصنع ما أصنعه لدى الجدة، فتحاول أن تفعل مثلما تفعل في شقتنا. كنتُ أتركها تفعل ما تفعل. لم يكن الجميع يصدق أن رانيا تستطيع القيام بالأعمال المنزلية، و هو نتيجة طبيعية لما كانت تقوله الوالدة و تشكو به أمام الجميع أنني لا أساعدها و لا أقوم بأي عملٍ بالمنزل. ادعاءاتها كانت تُزيدني كرهًا للمنزل بما فيه. لكني كنتُ أحبه و أعود إلى تنظيفه كلما كانت تغيبُ عنه. كنتُ أحبه. لكنني اليوم قررت ألا أحبه و ألا أمارس أيًّا من أعمالي المنزلية. ليس فقط لأنني أعاني من آلام الظهر و الفقرات التي تآكلت غضاريفها من كثرة القيام بالأعمال المنزلية، و لكن لأنني لا أريدُ أن أظلم نفسي و أستمر في ظلمها أكثر بكثير مما تتحمل. كثيرًا ما كنتُ أتوجهُ إلى الله بالدعاء أن يرزقني منزلاً لا يشاركني فيه أحدٌ. أو تشاركني فيه الجدة فقط. لكن الجدة رحلت. و المنزل باقٍ. و أنا ما عدتُ أتحمل أن أظلم نفسي كما كنتُ من قبل. سأنتظر الصيف و لعشرة أيامٍ يغيبون فيها عن المنزل أشعرُ أنني السيدة. أنني مَن لا تطيقُ أحدًا يقلب نظامه و يعبثُ بهِ. أنني من أفعل و من آمر و لا أنهي. أنني سيدة قراري و أجيدُ الطبخ و الكنس و التدبير أحسن مما هي تصنع.

صباح الخير يا جميلة


صباح الرز باللبن اللي بيخلي سنتنا البيضا تيجي بسرعة

صباح العسل الأبيض و اللبن الحليب

لما بنساكِ بتجيني تمللي ف أحلامي

و ازاي أنساكِ يا خفيفة الروح

يا جميلة الهلة و الطلة

تعرفي مين شفت؟

شفته كمان بقميصه الكحلي

كان أوسم و أوسم من كل مرة

بنطلونه الرمادي المكوي و حزامه و جزمته

شعره المتسرح

كله بتفاصيله الحلوة أوي

فاكرة لما كنتِ بتقولي إنه راح المسرحية دي؟

أنا بقى شفته خارج منها

كان زي القمر

يمكن هو كمان بيوحشني

بتوحشني كتافه الجميلة لما كان بيصلي و ياخدنا عليها

بتوحشني كمان يا تيتة ستايرك البيضا

و كراسي صالونك

و البيوت الجميلة اللي كنا بنعملها بستايرك

و وحشني صراخك و احنا بنلعب بالمية

و السكر

ولا هتنسي؟

أبدًا عمرك ما نسيتِ

و لا أبدًا تنسي

و هتنسيني إزاي؟

في حد بينسى نفسه..روحه؟

و لا عمري هنسى

و لا عمرك أبدًا تنسيني يا أجمل بسمة كانت بترسمني
...
و كبرت كتير أوي يا تيتة
كان نفسي تشوفي و تفرحي بيَّ و أنا بكبر قدام عينك
و لا يهمك
أنا حاسة بكل أنفاسك جنبي بتونسني
و لا يوم هنساها و لا هنسى أبدًا عينك
و لا هنسى إنك دايمًا معايا في كل حاجة بتونسي وحدتي

الثلاثاء، 28 سبتمبر 2010

أبيض و اسود


ليه كل ما بتعب بجري عليكم؟
ألعب بصوابعي بين صفحاته
كتابي ورقه قديم مصفر
بالرااااااحة خالص أصلي بخاف من رقة ورقه
أوراقه قديمة تعبت م الدنيا و تعبتها
صور الكتاب أبيض و اسود ألوانها جميلة و بهتانة من غير ألوان
***
ما هو أبيض و اسود بهتان
أصل الحاجة في يومينهم دول مكنتش بتعرف تتلون
يا ابيض يا اسود
أما الألوان
كانت بُهتان

اقراني



اقراني عشان أنا سطر اتعود على عين باصاله
اقراني عشان قلبي اللي اتنهد بيحب يدوب في آماله
اقراني
***
تعرف لو كنت قريت الكلمة اللي في بطني
كنت عرفتني من غير ما أكون جملة..اتنين علشان تفهم
تعرف لو كنت تعبت معايا عشان تفهم
كنت تبص لي نظرة إعجاب
تعرف تقراني؟
***
بس اما بتقرا يكون بحساب
تعرف تقراني..عشان ضحكي و فرحي و ألمي مش ممكن تلاقيه أبدًا في كتاب
تعرف تقراني
عشان ألمي مهما تراكم و لا ييجي ف يوم نقطة في ضميري عذاب
تعرف تقراني
قبل اما تخلص كل كلامي
هتلاقي عيونك بصت على سطري
و هلاقي إيديك لعبت بين صفحاتي
و هكون م الآخر أحلى شيء في عيونك
أصلي ببساطة كدة مكتوب في كتاب

الثلاثاء، 21 سبتمبر 2010

و لا زي غناكِ ليَّ

و لا زي غناكِ ليَّ يا تيتة
و لا زي حبك الدافي
و حضنك في وقت الحزن لما يسمح آلامي
و لا زي إيديكي الجميلة تمسح على كتافي
و لا زي غنوة فرح حلوة من قلبك الصافي
....
محتاجين
مشتاقين
للغُنا
للنشيد
للصفا
...
تعرف لما بتغني لي؟
بحس إن غُناك مختلف يمكن عشان كلماتك نطقت باسمي
يمكن عشان صوت الحنان بيفكرني بزماااااااااان
لما البنوتة الصغيرة طلبت منه عقد الفل في إشارة المرور الحمرا
لما كانت محتاجة منه يغطيها و يبوسها ف خدها بصورة حنونة جميلة
لما كان بيقسى عليها كتيييييير و يظلمها
...
بس صوتك أحلى منه
صوتك فيه اللي مش هتلاقيه أبدًا في حضنه مهما كان
مش ممكن تصدق إن الحجر اللي كان زي الرحايا على صدرها من زمان بيزيدها طحن
بيلفها و يلف بيها من زمااااااااااان
إنه في ثانية يدوب و يبقى يا دوب حصى

الاثنين، 20 سبتمبر 2010

زيارة مفاجِئة

هذه المرة لم يكن سعيها بحثًا وراء الحب الضائع، لا و لا حتى وراء وميضٍ خافتٍ يوشك أن ينطفئ بمجرد أن تتخيل سويعات العمر الماضية. كان الحلم بالذهاب يضيف إليها الكثير من علامات الاستفهام...هل رغبتي الملحة في الذهاب التي واتتني بعد غياب هي لشعوري أنني سألقاه و هو يضيفُ نجاحًا إلى نجاحاته فيزدادُ حبي له لا كالمحبوبة التي تشتاق لأن يضمها الحبيب، بل كالأم التي تحتضن بعينيها طفلها الذي لا تريد به إلا الخير، أو كانت هذه الزيارة تدفعني بشدة إليها أقداري للتخلي عن التمسك بحبٍ واهٍ حتى و إن كان لهذا الابن؟
في الطريق ترقصُ قدماها و تنشدُ لها أغانٍ كانت تتغنى بها في تلك الفترة، تتراقصُ الفرحةُ في عينيها كلما تخيلت تصفيقًا حادًا يزلزل كيانها و يطربُ أذنيها بحبِ التعلقِ ببصيصِ أملٍ لتلك النظرات التي كان يسددها إليها بين الحين و الحين فترتسم الابتسامة ذاتها، التي كانت لا تفارقُ شفتيها، عليهما ثم تتزاحمُ عليها صورُ الطريق في الأتوبيس نفسه الذي كان يقلها إلى الجامعة منذ عشرة سنوات. تتنبه إلى معالم الطريق التي تغيرت و تراجعُ ما قد تغير فيها هي أيضًا: جسمٌ ممتلئ، وجهٌ أسمر به علاماتُ شيخوخةٍ مبكرة و علامات انكسارٍ ظهرت نتيجة ما عانته في السنوات الماضية بحثًا عن مكانةٍ مرموقةٍ و اسمٍ لامعٍ حتى لو كان على حسابِ جمالها الشكليِّ. ها قد وصلت. غادرت الأتوبيس في رحلةٍ مجهولةٍ نحو البوابة و عندها كانت تحاولُ نسيان ما قد حدث منذ عشرة سنواتٍ، حين كانت أقلَ ثقة تتساءلُ في حيرةٍ أين الطريق إلى الكلية أو الجامعة..تقتحم البوابة التي يسألها على بابها رجلُ الأمن إبراز البطاقة الجامعية فتبرزُ له البطاقة الشخصية بمنتهى الثقة و تدخلُ في شموخٍ و كبرياء.ترى وجوهًا غير ما كانت ترى...بالطبع قد تغيرت الكثير من الملامح و الملابس و العادات. تنطلقُ نحو أسوار الكليةَ، فتتذكر يومَ كانت على بابها ورأتهُ يصعد الدرجَ، فانطلقت مسرعةً كي لا تفوتها المحاضرة، فإذا بها تجده يتوكأ على زميلٍ و يدعي بحركاتٍ صبيانيةٍ أنه يربط حذاءه فقط ليتزامن وقتُ دخولهما إلى المدرج معًا. تحاولُ أن تنسى الماضي، فتتراءى لها يدُ صديقتها المعذبة و هي تشدُ على ساعدها حينَ رأت أحدهم يحاول دفع كرسيه بيديه، تمامًا مثل زميلها الذي أحبته في الكلية منذ عشرة أعوامٍ أو يزيد. ترى صديقتها و هي تملي النظرَ إلى الشاب الجالس على كرسيه فتتأمل رجليه بإعاقته...إنه مثله تمامًا. تتذكرُ وعدَها لزميلتها التي فقدت والديها و تعيشُ على حبه و التعلق بهِ رغم ما فرقهما. تتذكر وعدها الذي قطعته على نفسها. هذه المرة لم تكن الزيارة لاسترجاع ذكرياتي في الماضي...هكذا قالت لنفسها...ذهبت أول ما ذهبت إلى قسم اللغة الإسبانية و هناك اندفعت برغبتها المجنونة في البحث عن حبِ الصديقة التي تريدُ بأي شكلٍ أن تُخرجها من حجرتها الكئيبة إلى حبها الماضي...أرادت لها الحياة من جديد. لا ... لا يهمُ حبي له المنطفئ الموقود بحبِ الأمومة بداخلي، لكن أمًا ثانيةً تهفو بداخلي إلى البحث عن إرضاء الصديقة...قلبي يعتصره الألم. تدخلُ إلى القسم و تسأل عنه: الاسم...كان زميلاً لكم هنا و هو مميزٌ فقد كان شابًا معاقًا يجلسُ على كرسيه المتحرك. أظنهُ أراد يومًا أن يكمل دراساته العليا بالكلية. كان يُشاركُ معنا في أسرة.... كان يكبرني بدفعةٍ. هل تعرفون رقمه؟
تحاولُ أن تجد مبررًا لسؤالها عنه دون أن تخدشَ قلبه و لا قلبها المحطم المحبوس بين الجدران الأربعة...تقول إنها تريد أن ينضم إلى حركة ينظمها المعاقون. يعتذر بشدة لها كلُ الزملاء، فقد كانت نفسه أيام الكلية أعز عليه من أن يصارحها بإعاقته. تتذكر السبب الذي دعاهُ لفراقِ صديقتها: إنه عزة النفس التي أبت إلا أن يرضى لها زوجًا سليمًا...لكن الصديقة تلحُ عليها في الذاكرة بصورتها و هي تبكي لها قائلةً: لم أشعر بعجزهِ و لا بإعاقتهِ فقط أردتُ أن أكون له زوجة، هو حبي الأول و الأخير و لا عاشق لي سواه. تتذكر اللوعة لفراقه، لكن القسم يناديها. تتوجهُ نحوه لتلتقي بمجموعة الصحاب و قد تغيروا كثيرًا. تخفي نظرات الشوق بين عينيها، تدسهما في كل مكانٍ..كانت قد تعودت أن تطالعها عيناه على غفلةٍ منها في أي مكانٍ و في كل مكان. تتذكر وعدها للصديقة...تعدُ بزيارةٍ أخرى للكلية، و لكن هذه الزيارة حتمًا ستكون بفائدة. لقد قطعت على نفسها عهدًا أن ترد إلى صديقتها قلبها المنتزع في الزيارة التالية التي ستتركها لتكون مفاجئة.



مصر تبديدٌ و تبديلٌ و إحلالٌ و إهلاك


اسمحوا لي أن أخوض في أمرها، فما كنتُ إلا عنها مدافعة و اليوم أنا معها و ضد من غيرها و أحلها و حولها و بدلها.
أهنتموها...فأهانكم عبيدها و نخاسوها...
مصر كانت لنا فأصبحت لهم و لنخاسهم و لعبدة الدرهم و الدينار...
لكم سمعنا بها...تكررت و مللنا تكرارها...(لكِ اللهُ يا مصر).كيف يكون لكِ؟ ماذا فعلتِ ليكون الله لكِ؟
كان الشعور الطبيعي الذي سينبع من مغترب عنها هو الحنين إليها بعد العودة أو قبلها أو حتى أثناء السفر، لكن غربةً ما دبت فينا داخلها فقررنا ألا تطأها أقدامنا إلا منتصرين. و كيف باللهِ عليكم ننتصر؟
رسالتي كطالبة و كمدرسة و كمترجمة و كمواطنة و ك.....ضع ما تشاء، فأنا كل هؤلاء.
كطالبة تأثرتُ بالجامعة، و كمدرسة تأثرت و تفاعلتُ مع الطلبة و وجدت القيم و المعايير تنهار و كمواطنة ليس لها حق المواطنة و لا حتى اللجوء أصابني الحزن بها و لها.كيف لأمٍ أن تبيع صغارها؟ كان السؤالُ غريبًا لكنه بات عاديًا... سؤالي اليوم:كيف لصغارٍ أن يبيعوا أمهم؟ كيف لهم أن تُباعَ و أن تفتت و أن يشتري فيها الغريب؟ لن أتحدث عن الخصخصة فالأمر منتهٍ، لكن حديثي هذا الذي أوجهه لقلوبٍ لم تعد كقلوب المصريين، هل أنتم حقًا مصريون؟
سؤالٌ عاديٌّ لكنه يا سادة أصبح من البساطة أن تسأل فيجيبك أحدهم متنصلاً من أصله:لا فأمي بريطانية لجدٍ اسكتلنديّ، أو أبي لجدي هو تركيٌّ من أصولٍ إيطالية، لا بل جدتي هي سوريةٌ لأمٍ فرنسية.....هل لكَ بلد؟ و ما هي بلدك؟ - لا لسنا فلاحين و لا صعايدة.- إذن فمن أين أنتم؟-نحن أفندية.....- هاهاهاهااااااااااااااااااا
أضحكني أحدهم عندما أجابني بذلك..!
كيف لبلدٍ أبناؤها ليسوا من بنيها و لا يفخرون بذلك أن تتماسك و تترابط و تصنع تغييرًا؟
الفخر و التباهي بأنك لستَ منها و أنك ابنًا لأمٍ من بلدٍ غريبٍ كانت تسعى بشتى الصور أن تنتسب هي إلى بلدك، و اليوم أنتَ من تسعى للانتسابِ لها!!!
أين تعلمتَ؟ في المدارس البريطانية أو الأمريكية أو الراهبات أو حتى اليهود....بينما من يتعلم في غير ذلك هو ليس منها و لا بها...هو ممن يتعلمون بالعربية!! و يا له من عارٍ أن تتعلم العربية! يا له من خزيٍّ أن تتعلمها و تنطق بها!
في مجتمعٍ كالجامعة يؤثر فيك ما ترى من كلمات مختلطة بلغاتٍ أخرى غير لغة بلدك و دينك، بينما يلومك الكثيرون لأن العلم الذي تستقيه لم ينبع من لغتك!! و مهما حاولتَ إفهامهم يقولون: نحن نتعلم ممن سبقونا في العلم و لا نريد أن نبقى في ظلام الجهل ... يقصدون العربية.
لقد ظلت مصر على مدى العصور تسقي العالم من علومها، و اليوم ممن نستقي العلم؟ ممن كانوا في إظلامهم.!
هل ينتوي بنو المظلمين أن يصنعوا ثقافةً أو علمًا أو مجدًا أو تراثًا لها؟ و كيف؟ إن بني المظلمين من أبناء المخلطين هم من يريدون لها الانتكاسة و الإظلام..هل سمعتَ بمحتلٍ أراد بأبناء أرضها خيرًا؟ و المحتلون هم بيننا، يأكلون معنا و يبددون فيها، يتحدثون إلينا فيبدلوننا....صارت مصرنا محتلة من جديد..صرنا بين الإحلال و التبديل و التبديد.
صرناعارًا عليها و نحن بها!
نحنُ من أدخلناهم..أدخلنا علومهم..أظلمنا صدورنا بأفكارهم .. هتكوا أعراضَ قيمنا.. فتتوها و شتتوها و أظلموا بنا و ضلوا عنها.
هي عنهم غريبة و هي بهم غريبة و هم بها ليسوا غرباء.
عادت سياط الجلادين.. عادت السادة و العبيد. مشاهدُ "رد قلبي" تتكرر.. يرى بعضنا البعض في الطرقات فلا نعرف من نكون و لا ماذا نقول..ينظر بعضنا إلى البعض بعجرفة المحتل..أنتم متخلفون بينما نحنُ المتقدمون. أنتم المظلمون و نحن لكم منيرون. نستنير بضياء الغفلة و نتشح بثياب التبديل... و كيف لمن تركها أعوامًا أن يبحثَ اليومَ عنها بعد الظلام؟ بعد الإظلام؟ بعد التفتيت؟

تاريخ على ورقة كراستي


كان فيه تقويم هجري
أيامه بتعدي
مكتوبة باقلامي
كان كل ما أنسى أحطه يسبقني قلم أستاذي الأحمر
يكتب لي علامة استفهام
...
فات كام من أيامي
عربي
و ميلادي
و ميلادي كان ييجي
بيعدي عليَّ في كل سنين عمري مرات مرات
كنت بشوفه مخطوط في العمر عشر مرات
كان بين كل مرة و مرة أيام بتعدي
حلوة
مرة
بس المرسوم
كان على كراستي
في صفحة درسي
...
في النص كتبت العنوان
قلمي الأحمر عمره ما كتبه
و ده علشان
مبحبش أكتب عنواني أبدًا بالأحمر
...
ع السطر وازيت بين العنوان و تاريخي هجري و ميلادي
كانت أيامي الحلوة بتتلاقى
يوم لما يهل هلال شهري العربي
كنت بحسه
كان بيمس في قلبي ساعاته
كنا في الفصل نقول يا بنات
أهو عدى جماد
من بكرة نصوم غرة رجب
و ف ليلة سبعة و عشرين
كنا احنا بنات الفصل
زي القمرات
زي أهلة
بتمر الشهر وراه الشهر
نعمل حفلة
نرسم فيها بكلمات أستاذنا
ليلة الإسراء
...
و الندوة تيجي ورا الندوة
نتجمع كلنا نتلاقى
نحسب باليوم
بكرة بعده هييجي شعبان
آااه من شعبان
دي الليلة صيام فيه دعواتي
و أمنياتي
محفورة بذكرى حلوة جميلة
ليلة ما بنجمع العيلة
ع الأرض نمد ورق الجرانين
نعزم في اليوم كل العيلة و عيلة العيلة
....
و تعدي ايامي ف كراستي
أرجع فصلي
أكتب بالقلم الجاف
تاريخين
واحد كان هجري
و التاني ميلادي
و الليلة يا ولاد هنصوم اتنين و خميس
و لحد النص هنتوقف
...لأ ليلة الشك هنتوقف
الليلة صيام
...
رمضان قبل اما يهل هلاله
كنت بحسه
من صوت فوانيسنا المضوية
من فرحة كنت بشوفها على جبينك مستنية
كل اما تطلي من ورا شباكك
أجري و اطلع في عيونك
ألاقيهم ارتسموا بفرحة
رمضان كان بيهل عليَّ علشانك
...
أرجع من تاني لكراستي
أكتب شوال من بعده
يخلص شوال
ييجي وراه ذو القعدة
بعده ييجي ذو الحجة
و تاريخي زي ما هو مكتوب
على سطر جميل
على كل أوراقي ف كراستي
...
و نصوم يا ولاد
وقفة عرفات
...
ييجي من بعده تاني محرم
و نصوم التاسع و العاشر
الله على تيتة بحلتها
واقفة بالحلة في مطبخها
بترص اطباق
بتقولي يا بنتي ناوليني
أناولها
و بتوعدني
لفيوم فرحي
هترخ المطرة فوق راسي
علشان من خيبتي
بلحس مغرفة الحلة
...
على كل بيبان عمارتنا
واقفة بخبط
تفتح لي وشوش
أحلف مش هيَّ
بتاعة اليوم
و لا يوم هتكون
أناولهم اطباق الفرحة
على وش اطباقهم رصيتهم
جوز هند ، زبيب
الله على تيتة و رصيتها
...
مكنتش أعرف
يوم ما هبطل أكتب
على ورقي ف كراستي تاريخيني هجري و ميلادي
هتوقف فرحة عمري لما تسيب بيتها
...
الوقت اليوم بيعدي
أطباق اليوم غيرها امبارح
و تاريخ اليوم غيره كمان
ما هي زي ما مشيت
مشيت كل ساعات الفرحة
مشيت كل ايام البسمة
مشيت حتى من كراريسي
تواريخ على أوراقها
كانت... هنا هجري...
هنا ميلادي

غوغاء الغواية


غوغاء الغواية
""""""""""""""

لا.لا يهم مَن ذا الذي بدأ الوشايةَ منكمُ

أكانت هي.أم أنتمُ؟

كفى بنا ضجيجًا

تتوحد مع الموجودات و الموجودين..تتزين بزينتهم..تلمع ضحكاتها و يلمعُ الخبثُ في أعينهم. تتشحُ بلباسِ

الودِّ..تتراءى لهم كما يحلو لإبليسهم.

ينتشر بينهم الدخانُ..تبدأُ الجلسة.تستوقفهم:مهلاً سأُذيعُ عليكم أنباء الليلة..هذا الذي بدا لكم في ثياب الحملان

هو ملحدٌ زنديق..تارة يخبره الله أنه موجودٌ و تارة لا يجدُ لله وجودًا

و تلك، هي ذاتُها خبيثةُ الأمسِ، نظرَتْ بلونِ الحنان إليها..نادتها، فصدَّقَتْ. قالت لها: هذا الذي تزوج بمن تكبُرُهُ سنًا

بينما تلك التي ظنت بحالِ المغرورةِ أنها تقتادُهُ إلى حيثُ القمة.


كلنا عارٍ و تلك هي الحقيقة. لا ننتظر سُمًّا لنتقيّأ عُريَنا بل نحنُ هؤلاء العُراة.


تكشَّفُوا..مَنْ منكمُ بدأ الوشاية بيننا؟

لا، لا يهم.

صمتٌ طويلٌ يعتريكم!؟ كيف بكم؟

هلّا استحيتم؟

هلَّا نطقتم؟

ماذا لو لم تتناولوا هذا الدواء؟

ماذا لو كان دائي بالسؤال عليكمُ؟

أطوف بعينيَّ فأراكم عرايا عرايا.

لا من لباس الذلِّ، بل من لباسِ القيمة.

تتضاحكون فيما بينكم!! لكنَّ عجبًا منكمُ

كيف استطعتم بالثمالة تتوهمون أن تتوارى عنكمُ تلك الحقيقة أنَّ الكلَّ عار؟!
-
إليَّ بسكينٍ

قالت إحداهن

لن نطعنِك بنفاذِ جُرحٍ غائرٍ

بل نقذفك،

نتناولك،

نتجاذبك في مذبحِ الآلهة نقف.

هذا إله و تلك قديسة الأرواح. هذا النزيلُ الأولُ. هذا العُمُرْ فلنقتله و لنتركِكْ هنا وحدَكِ تتألمينَ من

الأفاعي..تتراقصين
..
تتحركين تجاههم.

إنِّي انتهيتُ، أفلا نهاية صامتة من دونِ حُبٍّ مُفْتَعَلْ؟

الخميس، 12 أغسطس 2010

نجاة الصغيرة - دوارين

يعني إيه كوكا كولا زيروووووووووووووووووو؟

أيو و اللهِ ما هو تمثيل و بجد و بحق و حقيقي

موبينيل قالت كلمتين و تخلص و فودافون قالت كدة برضو
بس الجامدة اتصالات ضربت ضربتها
الصراحة كنت قررت متكلمش تاني في النوتس بس يا جماعة و اللهِ الموضوع يستدعي
لما تتصل بموبينيل عشان تشترك في العرض الرمضاني فتطلع البت اللي أكيد مسلوعة من ورا السماعة و تقولك للاشتراك في نظام رمضان
و من كتر الغيرة و الفرسة اللي البنات طبعًا فيها بيقفلوا التليفون زي حالاتي لما مبيفهموش منها حاجة أبدًا
و بعدين؟؟؟
عن إذنك هدخل الحمام شوية أغسل وشي من المقلب
حكاياتي اللي أنا عشتها كلها تشبه بعضها

استنوا دا مش تكملة الموضوع دي رنة موبايلي الجامدة

طبعًا أنا في الحمام
البنات في الصالة
التليفون بيرن:حكاياتي اللي أنا عشتها كلها تشبه بعضها حكاياتي اللي انا عشتها كلها تشبه بعضها أولها غرام و تانييييها أيام أنا بفرح بيها

أنا في الحمام بتنطط و بقولهم
ناولوني يا بنات الموبايل دي أكيد موبينيل بتتصل تعتذرلي عن الكلام اللي البت السخيفة دي مش عارفة تفهمهولي

و آخرها زيها زي غيرها

تخبط تقى على باب الحمام
أفتح
هاتي الموبايل يا بت
ييييييييييييييييييييي
التليفون بطل يرن وريني كدة
دي مش موبينيل
يا خسارة
دا زميلي الشاعر..... بيتصل
نسيت أقولكم أصلي اتصلت بيه الساعة حوالي تمانية و حاجة لما افتكرت إن الأمسية الشعرية بتاعته النهاردة
خرجت و اتصلت بيه
رد
قلتهاله بمنتهى الصراحة
خيبت أملي
رد و قال ليه بس؟
قلت له أصلي كنت فاكرة إن موبينيل بتتصل بيَّ
ياللا مش مشكلة نلحق العرض رمضان دا
نبقى نلحقه رمضان الجاي
لو إن الواحد مش ضامن عمره هيعيش رمضان الجاي و لا لأ
المهم كنت بتصل بيك عشان أمسيتك الشعرية

رانيا
الأمسية مكنتش النهاردة

معقولة؟؟؟

الأمسية يوم خمسة رمضان

(و دي كمان كانت فلتة من فلتات عقلي)

ياللا
أثناء المكالمة
الباب بيخبط
تقى بتخبط على باب الأوضة

في إييييييييه؟

في واحد عايزك يا أبلة ع الباب

واحد؟؟؟
واحد مين؟؟؟
أنا معرفش حد؟؟؟؟
و راجل غريب؟؟؟؟؟
يا نهار؟؟؟؟
مين؟؟

منعرفش

طيب مع السلامة لحسن بيقولوا في واحد راجل جه و أنا معرفوش
المكالمة انتهت
أنا بفتح باب الأوضة و لقيت العيال بره قفلوا باب الشقة قبلي
بستغرب

جواب يا أبلة ننا

من مين؟

اتصالات

الراجل كان بيقول معلكيش حاجة الشهر دا

هيييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييه
كوكي توتة
يعني إيه كوكا كولا زيرو؟؟
يعني تكلم موبينيل اتصالات تديلك شهر إنترنت ببلااااااااااااااااااااااااااااش
هيييييييييييييه
هيه
هيه
هيه
هيه
هييييييييييه